غياب أحمد نبيل سليمان.. رحلة في فن الجداريات

رحل أمس الثلاثاء الفنان التشكيلي المصري أحمد نبيل سليمان (1937 – 2022) في القاهرة، الذي زاوج لأكثر من أربعين عاماً بين الرسم والتدريس، متخصّصاً في فن الجداريات حيث نفّذ أعمالاً فنية عديدة لا تزال تحتضنها فضاءات عامة ومؤسسات في مصر.


حاز الراحل درجة البكالوريوس من قسم التصوير بكلية الفنون الجميلة في “جامعة حلوان” عام 1960، ثم دبلوم الدراسات العليا عام 1970، قبل أن يسافر في بعثة إلى إيطاليا بين عامي 1971 و1975 حيث حصل على شهادة في الدراسات العليا من “أكاديمية مايكل أنجلو بفلورنسا” التي تعادل درجة الدكتوراه.


عاد إلى “جامعة حلوان” حيث عمل أستاذاً للتصوير الجداري فيها، وأقام على امتداد السنوات السابقة جداريات في أمكنة مثل “قاعة المؤتمرات” في مدينة نصر، ومحطة مترو أنفاق السادات، وقاعة “بنك سويس جنرال” في الإسكندرية، وبانوراما السادس من أكتوبر. 




تأثر سليمان بنشأته في حي السيدة زينب بالقاهرة، حيث أبرزت أعماله مفردات البيئة المصرية وقيمها الجمالية، ونزع إلى استخدام إضاءة تبدو أقرب إلى ضوء القمر في رسم شخصياته التي يقترب أسلوبه في تناولها من الفن الأيقوني، حيث يبدو المشهد جزءاً من الواقع المعاصر لكنه منفّذ بطريقة تحاكي الرسوم التصويرية في الحضارة الفرعونية.


لا تغيب الحيوانات عن لوحاته، التي تحضر دوماً كفاعل حقيقي في حياة البشر مع إحالاتها الرمزية المستمدّة من الثقافة الشعبية والحضارات المصرية القديمة، ومنها الطيور التي تشارك شخصياته معظم اللوحات المعروضة، وهي تقف على رأس الفزاعة وكتفيها الخشبيتين، أو فوق يد امرأة تمدّ يدها إلى الأعلى. تبدو الطيور شاهداً على قوة المرأة وحضورها، أو تعويذتها التي تحرسها من الشر، أو تحلّ محلّ الفزاعة نفسها في أعمال أخرى، وهي لعبة بصرية تتماهى مع معارض سابقة كان يرسم نبيل نساءه يطرن فوق الحقول، بينما يبدو الطائر هنا في هيئة امرأة.


وتنفتح تجربته أيضاً على الحياة القريبة والمفردات الشعبية البسيطة، ومفرداته التي تتكرّر مثل النباتات وظلال الحقول وحركة الخيول وغموض الفزّاعات وانكسار الأضواء، كما تشكّل والمرأة والطائر والنبات أبرز هذه المفردات، وفي “خيال المآتة” بشكل خاص، مستخدماً درجات اللون الأزرق في التعبير عنها.


شارك سليمان في العديد من المعارض الفردية والجماعية، التي أقيمت في بلغاريا واليونان وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وسويسرا والمملكة المتحدة، كما نال جائزة أكاديمية الفنون الجميلة في مدينة فلورنسا الإيطالية.

 






Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً