فاتورة ثقيلة للمرتّبات في ليبيا: مخاوف من ارتفاع التضخم وهبوط العملة

رفعت حكومة الوحدة الوطنية الليبية سقف رواتب أكبر القطاعات الحكومية وهو التعليم العام، ثم أصدرت إجراء آخر لرفع سقف رواتب المتقاعدين إلى الضعف، فيما حذر محللون اقتصاديون من تأثير ذلك على القوة الشرائية للدينار وارتفاع التضخم.


ويقدر باب الرواتب والأجور بـ43 مليار دينار في موازنة العام الحالي المقترحة، وتشمل زيادات في رواتب قطاع النفط والتعليم والجيش ووزارة الداخلية. وكانت فاتورة الرواتب لا تتعدى 8 مليارات دينار سنة 2010.


ووصل سعر الصرف إلى 4.48 دنانير للدولار الواحد. وقال مدير مركز أويا للدراسات الاقتصادية أحمد أبولسين في تصريحات لـ”العربي الجديد” إن تعميق الفجوة في مستويات الأجور بين القطاعين العام والخاص لمصلحة العاملين في الأول، سيسهم في هجرة اليد العاملة من القطاع الخاص نحو العام للاستفادة من الأجور الأعلى، وهو ما سيجهض خطط رفع درجة استيعاب القطاع الخاص للعمالة الوطنية، وبالتالي استمرار ارتفاع معدل البطالة.


يقدر باب الرواتب والأجور بـ43 مليار دينار في موازنة العام الحالي المقترحة، وتشمل زيادات في رواتب قطاع النفط والتعليم والجيش ووزارة الداخلية


وأضاف أن الدولة تتحمل التزامات “أبدية” في الإنفاق على المرتبات، بحيث لا يمكن التخلص منها لاحقا إلا من خلال اللجوء إلى تخفيض الرواتب أو خفض عدد العاملين، وهو أمر لن يكون مقبولا أو ممكنا.


وأشار إلى أن ارتفاع التزامات الدولة نحو سداد العجز الذي سيترتب عن ارتفاع المعاشات التقاعدية سيؤدي إلى زيادة في الاستهلاك الخاص، مما يولد ضغوطا تضخمية، خصوصا عند حدوث فائض في الطلب في سوق السلع والخدمات.




وفي السياق ذاته، دعت نقابة الأطباء إلى ضرورة رفع رواتب الأطباء والمهن الطبية المساعدة أسوة بقطاع التعليم، كما حذرت نقابة أعضاء هيئة التدريس الجامعي من إيقاف الدراسة في مختلف الجامعات في حالة عدم زيادة رواتب الأساتذة، كما نظمت قطاعات أخرى وقفات احتجاجية في مختلف المناطق للمطالبة برفع سقف الرواتب.


وشرح رئيس نقابة الأطباء محمد الغوج لـ “العربي الجديد” أن النقابة ستقوم بإضراب شامل في حال عدم الاستجابة للمطالبة برفع رواتب العاملين في قطاع الصحة.


وقال إن القطاع هو الوحيد الذي يعمل في الظروف الاستثنائية مثل جائحة كورونا وكذلك في الحروب والصراعات.


رئيس نقابة الأطباء محمد الغوج لـ “العربي الجديد”: النقابة ستقوم بإضراب شامل في حال عدم الاستجابة للمطالبة برفع رواتب العاملين في قطاع الصحة


وطالب المحلل الاقتصادي أبوبكر الهادبي بضرورة وضع آلية واضحة لزيادة الأجور، تستهدف الحفاظ على القوة الشرائية لمداخيل العاملين، وفي الوقت ذاته حماية الميزانية العمومية من مخاطر نمو الأجور والمرتبات على نحو عشوائي.


وقال رئيس الفريق الإعلامي لوزارة المالية في حكومة الوحدة الوطنية عمر بسيسة لـ “العربي الجديد” إن وزارة المالية لم تعتمد جدول المرتبات بشكل نهائي حتى الآن.




وحول تفاصيل الحد الأدنى للأجور والمرتبات أكد أن حكومة الوحدة الوطنية رفعت سقف الرواتب للمتقاعدين بـ 900 دينار (ما يعادل 200 دولار).


من جانبه، أكد أستاذ الاقتصاد في جامعة مصراتة مختار الجديد أن هذا الإجراء سيجبر الدولة على زيادة الرواتب في جميع القطاعات واحدا تلو الآخر، ما سيؤدي إلى صعود التضخم وزيادة الأسعار، “وربما سيضطر البنك المركزي لزيادة سعر الصرف بدلا عن تخفيضه في ظل دخل لا يتعدى 20 مليار دولار من النفط”.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً