فتحي عبد الله.. رحيل عن "سعادة متأخرة"

ينتمي الشاعر المصري فتحي عبد الله (1957 – 2021) الذي رحل صباح اليوم الخميس بعد صراع مع المرض، إلى جيل الثمانينيات الذي كرّس قصيدة النثر في المشهد الثقافي. ونعاه العديد من الشعراء والمثقفين المصريين على صفحاتهم في وسائط التواصل الاجتماعي.


وُلد الراحل بمحافظة المنوفية في قرية رملة الأنجب التي سيدفن فيها، وتخرج من “كلية دار العلوم” عام 1984، وبدأ يُعرف في الأوساط الثقافية بقصائده ومقالاته التي كانت تنشر تباعاً في الصحف والمجلات الأدبية، لكنه تأخر في إصدار دواوينه إلى حقبة التسعينيات، حيث نشر “راعي المياه” (1993)، و”سعادة متأخرة” (1998)، و”موسيقيون لأدوار صغيرة” (2002)، و”أثر البكاء” (2004)، و”الرسائل عادة لا تذكر الموتى” (2007). ومن أبرز قصائده التي أعيد نشرها في عدد من الدوريات الأدبية: احتفالاً بالقراصنة، ضاحية الشهيد، أبريل أيها الطيب. 


يقول عبد الله في مقابلة سابقة مع “العربي الجديد” إن “الميراث الشعري للغة العربية متنوّع أيضاً ومتطوّر وإن بطريقة بطيئة وما زال على هذا التنوّع إلى الآن. ومن نقاط ضعف الشعر العربي التكرار أو سيادة التقليد في بعض الفترات وسيطرة المؤسّسات الحاكمة على ما هو شعري، وتلك المؤسّسات تُعلي من قيمة السائد الذي يخدم أغراضها السياسية وتهمّش ما هو حقيقي طالما لا دور له، كما أن اللغة العربية غنائية وتعتمد على الصوت، ممّا يضعف النص الشعري ويقرّبه من المشافهة”.


اعتبر أن نقاط ضعف الشعر العربي سيادة التقليد في بعض الفترات وسيطرة المؤسّسات الحاكمة عليه


ويشير في المقابلة إلى تمنّيه أن تترك المؤسّسات الحاكمة الشعر العربي لغواياته وجنونه أوّلاً، ثم التخلّص من تلك اللغة الإنشائية والاقتراب من مفهوم الكتابة لا الإنشاد، أو المزاوجة بينهما بطريقة ما، وأن تتخلّص الشعرية من صراعات التجديد الوهمية والزائفة التي روّجها بعض الرواد.


عمل عبد الله موظفاً في “الهيئة العامة المصرية للكتاب”، وعين مديراً لتحرير سلسلة “كتابات جديدة”، كما عمل في مجلة “القاهرة” إبان رئاسة غالي شكري لتحريرها. وعزز ممارسته لقصيدة بآراء جريئة عبر مقالاته النقدية، فهو يقول تحت عنوان “قصيدة النثر والخطاب والسلطوي” إن “شعرية قصيدة النثر لا يمكن حصرها في أداء جمالي واحد، وإنما تتعدد بتعدّد الانحيازات الشخصية والثقافية للشعراء الذين ينتجون هذا النص دون البحث عن أبوة زائفة، وإنما أخوة الفعل التي تضع إطاراً عاماً للاختلاف دون نفي أو تقديس”.


ودعَم رؤيته النقدية بالعديد من الكتابات عن شعراء مثل محمود درويش وسليم بركات ومحمد عفيفي مطر ومحمد الماغوط، وغيرهم, وتحت عنوان “بأكاذيب سوداء كثيرة”، كتَب “إن مشروعية قصيدة النثر في مصر ليست في حاجة إلى اعتراف كهنة وشيوخ الحداثة أو المتلاعبين بها من الأكاديميين ومدرسي الأدب بالجامعة المصرية، فهي بالأساس ضد هذه القناعات والتوجهات المدرسية التي تكرس لكل ما هو قائم بالفعل لخدمة أغراض ومصالح لا تمت للثقافة بصلة، ولا للشعري منها بوجه خاص سوى الاستهلاك والبحث عن أدوار اجتماعية لا تمثل أية قيمة”.


ولم يخف فتحي عبد الله تحيّزه إلى شعراء الثمانينيات، إذ يرى أن قصيدة الستينيات كانت مجرد تحسين لقصيدة الريادة، وقصيدة السبعينيات لم تنجح في تحقيق تجاوز شعري بينما تمثل طموح شعراء الثمانينيات في أنهم توجهوا مباشرة إلى الحياة اليومية لا باعتبارها قصائد عبثية، وإنما باعتبارها تجلياً لحركة المجتمع، وظهرت تيارات شعرية متنوعة ومختلفة بعضها امتداد لتجربة الريادة؛ مثل: إبراهيم داود، والسماح عبد الله، ومحمد السيد إسماعيل وهشام قشطة وغيرهم، وكان منهم من هو امتداد لتجربة السبعينيات، خاصة تجربة حسن طلب وحلمي سالم، وسمير درويش وعبد الناصر هلال وأشرف أبو خليل ورضا العربي وغيرهم.






Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً