فرانكو سورية يودع المهاجرين

هاجروا أيها السوريون، ماذا تنتظرون منّا؟ نحن حكومة محاصرة تواجه مؤامرة كونية، بل ومشغولون حتى عام 2023 بتصويب العلاقات الخارجية وإعادة إنتاج نظامنا الذي ظلمه العالم. 

ألم نغض الطرف، بل ونوظف لكم من عناصر أمننا، لينقلوكم من حلب إلى أعزاز، ومن ثم إلى تركيا، فلماذا لا ترحلون؟!

ألم نشغّل لكم وسائط نقلنا، لتقلكم إلى مدينتي دير الزور والحسكة، لتهربوا بعملنا إلى أربيل العراق، فماذا يؤخركم وعلى ماذا تؤمّلون؟!

وكل من يستطيع منكم تأمين فيزا أو كارت زيارة أو لم شمل، فمرحب بهجرته من مطار دمشق الدولي، ألم تعرفوا أن شركة “أجنحة الشام” الخاصة التي يملكها آل نظامنا عاودت تسيّر رحلاتها وتقدم لكم خدمات الهجرة وبأسعار تشجيعية؟!.

ربما هذا المعنى المختصر لأداء نظام بشار الأسد ورسائله التي استعصى على السوريين، لعجزهم المالي ومخاوفهم الأمنية، فهمها.

وإلا، ماذا يعني أن يتعذر رئيس الحكومة بقلة أموال الخزينة، وعدم زيادة الأجور بالأفق المنظور. بعد أن تعدت تكلفة معيشة الأسرة السورية 1.24 مليون ليرة، ومتوسط الدخل، لمن له دخل ثابت طبعاً، لا يتجاوز 75 ألف ليرة.




كيف يمكن تفسير رفع أسعار المحروقات وإشارات سحب الدعم، حتى عن الخبز، وزيادة أسعار الغذاء، حتى بالمؤسسات الحكومية، التي ارتفعت 40% عما كانت عليه منتصف العام، لتصل تكاليف الغذاء الرئيسية للأسرة إلى 766 ألف ليرة سورية، ويتحول أكثر من 90% من السوريين إلى فقراء.

وهل غير الدفع للتهجير يمكن استخلاصه من تصميم وزير المال على رفع الضرائب، بل والاقتصاص من الصناعيين والتجار بمفعول رجعي ووفق أرقام أعمالهم قبل الثورة؟!

ليأتي تصريح وزير الكهرباء أمس، ليقطع الآمال بعودة التيار أو الاعتماد على الكهرباء للتدفئة خلال الشتاء، بعد شح المشتقات النفطية ورفع أسعارها إلى ما يفوق قدرة السوريين الشرائية.

فالوزير غسان الزامل قضى بالأمس على أيّة آمال مستقبلية بتحسن وضع الكهرباء أو المحروقات، بل، وضمن خطط التطفيش، كان سيادته بمنتهى الصراحة “لن يكون هناك شتاء دافئ هذا العام”، وسيعود إنتاج الكهرباء كما كان في عام 2023، بيد أن تلك العودة مشروطة بالاستثمار الخارجي الموعود “سنوقع عقود مشاريع مع شركات لتزيد من كميات الكهرباء في سورية”.

قصارى القول: سورية، التي تحتاج 4500 ميغاواط ساعي يومياً، لا تنتج أكثر من 2000 ميغاواط، وسورية، التي تحتاج 1400 طن من الغاز يومياً لإنتاج الكهرباء، لا يتوفر منه أكثر من 250 طن، ما يعني وفق الأرقام وصراحة وزير الكهرباء أن شتاء السوريين لهذا العام بارد ومظلم بامتياز. 

وكل ما قيل عن فوائد السوريين وتحسين وضعهم وإنارة منازلهم، من تمرير الغاز المصري والإسرائيلي عبر أراضيهم إلى لبنان، ما هي إلا فتوحات قولية للتعمية على صفقة رفع الحظر وهرولة الأشقاء لتسويق الأسد، بعد الموافقة الجماعية على المصالح الإسرائيلية والشروط الأميركية.




نهاية القول: ربما لم يتشابه تاريخ إجرام بشار الأسد وتجويع الشعب وتهجيره وغض الطرف الدولي عنه إلا مع فرانشيسكو فرانكو، الذي حكم إسبانيا ستة وثلاثين عاماً، جوّع وهجر وأعدم خلالها مئات آلاف الإسبان، لكن الظرف الدولي وقتذاك خدمه بالبقاء لأغراض وأدوار وظيفية خارجية، فرغم دعمه دول المحور خلال الحرب العالمية الثانية “إيطاليا وألمانيا”، ورغم إجرامه بحق الشعب خلال ثورته، فإن المرحلة، بعد الحرب، دفعت الولايات المتحدة لتسخّر إسبانيا في حربها على الشيوعية “الحرب الباردة”، فأقامت قواعد عسكرية على أراضيها وعادت مدريد عام 1955 إلى نادي الأمم العالمية.

وربما التشابه وصل إلى حد التطابق حتى الآن، فمن يراقب التحوّل الدولي والعربي من نظام بشار الأسد، يتأكد أن تاريخ الصراع وإعادة تشكيل الأحلاف والتكتلات يعيد نفسه، فما خدم ديكتاتور إسبانيا وقتذاك، يخدم فرانكو دمشق اليوم.

بواقع تهجير نصف عدد سكان سورية خلال الحرب على حلمهم وثورتهم، وبواقع تطلع معظم من تبقى للهجرة خوفاً من التجويع والإذلال، تقفز إلى الذاكرة حكاية تروى عن فرانكو الذي سمع جلبة بالشارع وهو على فراش الموت، فسأل من حوله، ما الأمر؟ فقيل له إن الشعب الإسباني جاء ليودعك… فرد: وإلى أين ينوي الشعب أن يذهب؟.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً