"فيسبوك" تشدد قواعدها ضد المضايقات: الصحافيون شخصيات عامة

سيحسب “فيسبوك” الناشطين والصحافيين كشخصيات عامة “غير طوعية” ليزيد من الحماية ضد المضايقات والبلطجة (التنمر) التي تستهدف هذه المجموعات، إذ تعتزم تشديد قواعدها ضد المضايقات عبرها في وقت تعمل شبكة التواصل الاجتماعي العملاقة على إقناع السلطات والرأي العام بدورها الإيجابي في المجتمع.


وتعمل شركة وسائل التواصل الاجتماعي التي تسمح بالتعليقات النقدية للشخصيات العامة أكثر من الأفراد العاديين، على تغيير نهجها بشأن مضايقة الصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان الذين تقول إنهم في نظر الجمهور شخصيات عامة بسبب عملهم وليس بسبب إعلانهم الشخصي ذلك، بحسب ما كشفته صحيفة “ذا غارديان” البريطانية. وأوضحت مديرة السلامة في الشركة أنتيغوني ديفيس أن هؤلاء سيتمتعون من الآن فصاهداً بحماية “من المحتوى المسيء، على سبيل المثال الرسائل التي تصنفهم وفقاً لمظهرهم الجسدي”.


وتأتي هذه الخطوة كجزء من سلسلة من التغييرات في السياسة على المنصة هذا الأسبوع، مع تسريب وثائق داخلية من قبل المبلغين عن المخالفات التي شكّلت الأساس لجلسة استماع في مجلس الشيوخ الأميركي الأسبوع الماضي. أثارت هذه الوثائق تدقيقًا واسع النطاق من جانب المشرعين والمنظمين العالميين بشأن ممارسات تعديل المحتوى والأضرار المرتبطة بمنصات “فيسبوك”.


وكان ما كشفته موظفة سابقة في “فيسبوك” من خلال وثائق داخلية للشركة سرّبتها وشهادة أدلت بها أمام لجنة في مجلس الشيوخ الأميركي أدت إلى اهتزاز جديد لسمعة الشبكة التي تتعرض أصلاً لانتقادات كثيرة من السلطات والمنظمات غير الحكومية. وأكدت الموظفة فرانسيس هوغن أن “فيسبوك” وتطبيقاتها ومنها “إنستغرام” تغلّب “الربح المادي” على “سلامة” المستخدمين.


وبحسب “فرانس برس”، تعتزم “فيسبوك” حالياً التصدي لـ”جهود المضايقة الجماعية المنسقة التي تستهدف الأفراد ذوي الأوضاع الهشة في العالم الحقيقي، كضحايا المآسي العنيفة أو المعارضين السياسيين – حتى لو كان المحتوى نفسه لا ينتهك” قواعدها، بحسب ديفيس. وقد تلجأ الشبكة الاجتماعية في هذا الإطار أيضاً إلى حذف الرسائل الخاصة أو التعليقات، اعتماداً على السياق ومعلومات إضافية.


كذلك ستعمل “فيسبوك” على توفير حماية أفضل للشخصيات العامة، كالسياسيين والمشاهير، من خلال إضافة فئة جديدة إلى قائمة المحظورات التي تركز على إضفاء الطابع الجنسي على هؤلاء. وقالت أنتيغوني ديفيس: “سنزيل التعليقات الجنسية التي تشكّل مضايقات”، بناءً على السياق الذي يقدمه الأفراد، وفق ما نقلته “فرانس برس”.




بالإضافة إلى التغييرات التي أدخلت على قواعد الشخصيات العامة، أعلن “فيسبوك” أيضًا عن ميزات تشجع المستخدمين الشباب على أخذ فترات راحة من التطبيق وإبعادهم عن المحتوى الضار.


والأربعاء، وسعت “فيسبوك” جهودها لتقليص المحتوى السياسي في المحتوى الإخباري في المزيد من البلدان حول العالم، وهو المشروع الذي أعلنت عنه لأول مرة في فبراير/شباط الماضي. يأتي هذا التحول في الوقت الذي تعرضت فيه المنصة لانتقادات متزايدة بسبب كيفية تعاملها مع المحتوى المثير للانقسام.


وكان تعامل “فيسبوك” الذي يملك حوالي 2.8 مليار مستخدم نشط شهريًا، مع الشخصيات العامة والمحتوى المنشور بواسطة هذه الأرقام أو عنها، مجالًا للنقاش المكثف. في الأسابيع الأخيرة، كان نظام “الفحص المتقاطع” (كروس تشيك) للشركة، والذي ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن له تأثيراً في إعفاء بعض المستخدمين البارزين من قواعد “فيسبوك” المعتادة، في دائرة الضوء.


يميز “فيسبوك” أيضًا بين الشخصيات العامة والأفراد في الحماية التي يوفرها للمناقشة عبر الإنترنت: على سبيل المثال، يُسمح للمستخدمين عمومًا بالدعوة إلى وفاة أحد المشاهير في المناقشات على المنصة طالما أنهم لا يشيرون أو يذكرون المشاهير بشكل مباشر. ولا يمكنهم المطالبة بموت فرد عادي، أو صحافي، بموجب سياسات “فيسبوك” الجديدة. وامتنعت الشركة عن نشر قائمة بشخصيات عامة أخرى غير طوعية لكنها قالت إنه تم تقييمها على أساس كل حالة على حدة. 


وقالت رئيسة السلامة العالمية إن الشركة تعمل أيضًا على توسيع أنواع الهجمات التي لن تسمح بها على الشخصيات العامة على مواقعها كجزء من محاولة للحد من الهجمات التي تواجهها النساء والأشخاص الملونون ومجتمع الميم عين.


وكانت ديفيس أجابت عن أسئلة البرلمانيين الأميركيين في جلسة استماع، إثر ما أدلت به فرانسيس هوغن.


وأكدت هوغن في شهادتها أن “فيسبوك” تدرك أن تطبيقها “إنستغرام” يشكل مخاطر على الصحة النفسية والبدنية للفتيات المراهقات اللواتي يتعرضن بكثافة من خلالها لأسطورة الجسد الأنثوي المثالي.


وتلقت هوغن دعوة أيضاً من البرلمانيين الأوروبيين إلى جلسة استماع، وستجتمع كذلك مع مجلس الإشراف على “فيسبوك”، وهي هيئة مستقلة عن المجموعة تتولى تقييم سياسات الشبكة المتعلقة بالإشراف على المحتوى.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً