فيصل ندا… صانع النجوم

في أغسطس/آب الماضي، فارق الحياة السيناريست المصري فيصل ندا، وهو أحد رجالات الفن الذين قدموا لنا المتعة والفكر، بفنهم البسيط في شكله. قدم ندا فناً لطيفاً وراقياً من دون تحذلق أو تقعر أو تجهم. فكم كان يحلو للبعض أن يُظهر بأعماله ذلك النوع من الحذلقة التافهة، والغموض الغبي الذي من دونه لا يشعرون بأنهم يقدمون فناً.


أمتعنا فيصل ندا منذ بداياته في الستينيات في بدايات التلفزيون المصري، عبر مسلسله الشهير “هارب من الأيام” الذي نجح نجاحاً باهراً، واستطاع أن يشد الجمهور المصري أمام هذا الجهاز السحري، لتخلو الشوارع من المارّة وقت عرضه.


اضطلع بإخراج المسلسل قامة فنية كبيرة في مجال الفيديو، هي الكبير نور الدمرداش. ووقتها اعتذر عن عدم أداء بطولة هذا المسلسل المهم، النجم فريد شوقي، لانشغاله بأعماله السينمائية. ولعل هناك سبباً آخر لاعتذاره، وهو ألا يحترق بظهوره في التلفزيون، لكونه نجماً سينمائياً كبيراً، وفق ما كان رائجاً في المناخ الفني وقتذاك.


فما كان من فيصل ندا إلا أن جازف متحمساً بترشيح الممثل المسرحي الواعد عبد الله غيث، ونقل حماسته إلى المخرج نور الدمرداش الذي أيّد ذلك بقوة. وأحدث المسلسل دوياً كبيراً، ونجح معه غيث، في تقديم شخصية معقدة تُرضي غرور أي ممثل. بعدها، انطلق إلى عالم النجومية.


خاض ندا حروباً كثيرةً بعد انتقال مسرحه إلى مسرح هدى شعراوي. إذ كان ينوي تقديم مسرحيته “المدرسون ودروسهم الخصوصية”، ونجح عبر المحكمة بعد سنين في كسب أحقيته بملكية المسرح. عندها، قدّم ذات المسرحية، وانتصر على القوى الرجعية التي كانت تعمل بخبث ضد أي توجه للتنوير ونشر الوعي بقيم الحق والخير والجمال.


هو أيضاً الذي قدّم عادل أدهم في أول بطولة مشتركه له مع رشدي أباظة وناهد شريف وإبراهيم خان، في فيلم “الأشرار”، من إخراج حسام الدين مصطفى. إن نجاح عادل أدهم في ذاك الفيلم كان بمثابة فاتحة خير عليه، لينطلق إلى عالم النجومية من أوسع أبوابها.


وتعوّد ندا دعم المواهب، وانتشل محمود عبد العزيز بعد أن كاد يخبو بريقه، وقدمه لدور مختلف عمّا قدمه من أدوار في السينما. كان دور الشرير في مسلسل “زهرة والمجهول” الذي كتب ميلاداً جديداً لعبد العزيز، وأعاد له توهجه المفقود، لينطلق إلى رحاب أكبر في عالم النجومية.


لقد أمتعنا فيصل ندا، وصنع لنا البهجة والسعادة من خلال أعماله الفنية المتنوعة. قدم لنا معظم النجوم الذين أثروا حياتنا. وداعاً فيصل ندا.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً