قمة الـ20 الافتراضية في الرياض: مشاكل تقنية ولقطات طريفة

تسعى قمة مجموعة العشرين إلى معالجة تفشي فيروس كورونا والأزمة الاقتصادية العالمية الخانقة، لكنّ انعقادها عبر شاشة يحدّ من الحوارات الثنائية والتفاعلات خلف الكواليس. ولم تخل انطلاقة الحدث العالمي من بعض اللقطات الطريفة والعفوية، حيث قال شخص للعاهل السعودي إن “العالم بأسره يراقب”، قبيل إلقاء كلمته، بينما طلب الرئيس الصيني مساعدة تقنية.


وكان من المفترض أن تكون القمة إشارة لعودة سعودية إلى المسرح العالمي. فقد خططت المملكة لاستضافة قمة كبرى كان من شأنها أن تلقي مزيدا من الضوء على “حملة الانفتاح” للحاكم الفعلي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي تلطخت سمعته الدولية بعد جريمة مقتل الصحافي جمال خاشقجي عام 2018، إضافةً إلى اعتقال معارضين وناشطين وأصحاب رأي. غير أنّ الوباء الذي جعل انعقاد القمة مستحيلاً، إلا عبر الفيديو، قوض تلك الآمال. وقال الباحث في ستراتفور للأبحاث الجيوسياسية رايان بوهل “سيكون مؤتمر مجموعة العشرين هذا العام مخيبا للآمال بالنسبة للسعودية لأن المؤتمر الافتراضي لن يستعرض التطورات في المملكة بالطريقة التي تأملها الرياض”.




فقد دخل صحافيون قاعة مناسبات تحولت إلى مركز إعلامي في الرياض بعدما خضعوا لفحوصات لقياس درجات حرارتهم، ليباشروا تغطية قمة مجموعة العشرين الافتراضية التي كان من المفترض أن تكون بوابة المملكة لإبراز التغيرات الكبيرة فيها. ولولا فيروس كورونا الذي منع حضور قادة الدول ووفودهم، لكانت غرفة المركز الإعلامي في الفندق قد اكتظت بمئات المراسلين الأجانب والمحليين.


معرض سياحي


بدا المركز الإعلامي المزين بصور مواقع سعودية كمعرض سياحي. وقُدّمت للحاضرين أربعة أنواع مختلفة من القهوة العربية، كل منها من ركن مختلف من المملكة. ووُضعت كتب تروج للمأكولات السعودية إلى جانب إرشادات حول الوجهات السياحية مثل العلا وأبها، وهي أماكن لا تزال غير معروفة على نطاق واسع خارج البلاد.


واستضافت المملكة عشاء إعلاميا عشية القمة في مدينة الدرعية التاريخية المعروفة بأبنيتها التقليدية المبنية من الطوب. وارتدى راقصون الملابس التقليدية وحملوا الخناجر وهم يتمايلون بين أنقاض أبنية قديمة. لكن صحافياً سأل وزير الاستثمار خالد الفالح، في جلسة حوارية على هامش أعمال القمة السبت، عمّا يمكن أن تقوم به المملكة للتعامل مع الانتقادات بشأن الحقوق، فطلب منه مدير الجلسة توجيه للسؤال للفريق الإعلامي للقمة. وأجاب الوزير السعودي: “المستثمرون ليسوا صحافيين، فالمستثمرون يبحثون عن دول يمكنهم وضع ثقتهم فيها وفي حكومة فعالة تستطيع اتخاذ القرارات المناسبة”.




ومع افتتاح أعمال القمة، وجه صحافيون كاميراتهم إلى شاشة كبيرة ظهر عليها قادة العالم في نوافذ صغيرة متعددة، أحدهم يرتّب أوراقا، وآخر يطلب مساعدة فنية، وزعيم دولة يتحدث بشكل عرضي مع مساعد له.


عامل ترامب

توجّه الرئيس الأميركي دونالد ترامب للعب الغولف بعدما أطل لمدة وجيزة على القمة. وذكر مصدر متابع للجلسات الافتراضية، التي أغلقت أمام وسائل الإعلام، أن ترامب “قال إنه قام بمهمة رائعة خلال عهده، اقتصاديا وفي ما يتعلّق بالوباء”. وبعد مغادرة ترامب، مثّله وزير الخزانة ستيفن منوتشين، بينما ألقى باقي قادة العالم كلماتهم.


وأعرب الأميركيون عن استيائهم الواسع من تصرفات ترامب.












مشاكل تقنية

بدا أنّ بث الكلمة الافتتاحية للملك سلمان انطلق أبكر مما كان مخططا له، وسرعان ما توقف بعدما أدرك أحدهم ذلك وحذّر العاهل السعودي. وانتشر فيديو للملك سلمان فيما كان يسأل أين كانت قمة العشرين الأخيرة وإن حضرتها السعودية، ما اعتبره مغرّدون مقصوداً من بن سلمان لمحاولة القفز على السلطة. هذا فيما كان الذباب الإلكتروني السعودي، مصحوباً بحسابات وسائل إعلامية ضخمة، ينشر صوراً للملك سلمان وولي العهد خلال قمة العشرين مع عبارات تصف الخطاب بالتاريخي والقمة بالعظيمة.




وظهر قادة العالم الآخرون في صور مصغّرة على شاشة واحدة حول صورة للملك سلمان، وبدا أن بعضهم يعاني من مصاعب تقنية. فقام أحد مساعدي الرئيس الصيني شي جينبينغ باستخدام جهاز تحكم عن بعد أمام كاميرا الشاشة، فيما كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتناول مشروبا غازيا على ما يبدو.


وسرعان ما أدرك المسؤول في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي إنجيل غوريا أن الاجتماع قد بدأ، فقام بإبعاد هاتفه المحمول فورا.


وبدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التي تحتفل بمرور 15 عاما في السلطة، اليوم الأحد، في وضع مريحن تتابع الكلمة بتركيز عال، بينما انشغل ترامب بشيء ما فوق الطاولة أمامه، قد يكون هاتفه.




ويرى مدير ومؤسس “مجموعة العشرين للأبحاث”، ومقرها كندا، جون كيرتون أن “العالم الافتراضي يجعل التواصل التلقائي للقادة أكثر صعوبة، ويلغي اللقاءات الجانبية حول مواضيع غير مدرجة على جدول أعمال القمة”.




بصمة كربونية

غابت الطائرات الخاصة لكبار الشخصيات عن المطارات في المملكة، ما قلّل من البصمة الكربونية للحدث، إلى جانب عدم وجود مواكب للسيارات، ما كان ليؤدي إلى توقف حركة السير في بعض مناطق الرياض. ولم يؤت خط مترو جديد، كان من المقرر افتتاحه في الرياض خلال القمة، ثماره كما كان مخططا له.


صورة افتراضية

أعاد عدم وجود صورة جامعة للزعماء التذكير بقيود فيروس كورونا على التنقل والتجمعات. وكانت هذه الصورة والصور الجانبية الأخرى الحدث الأهم في بداية قمم مجموعة العشرين في السابق، بما في ذلك المصافحة الشهيرة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وولي العهد السعودي محمد بن سلمان في بوينس آيرس العام 2018. وبدلاً من ذلك تم عرض لقطة مركّبة للقادة على جدار في مدينة الدرعية التاريخية خلال حفل عشاء عشية القمة.






(فرانس برس، العربي الجديد)




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً