«كبسولات الكتب» تنافس قنوات الطبخ والتجميل على «يوتيوب»

الشارقة: زكية كردي

في زمن المعلومة السريعة ظهرت على «يوتيوب» قنوات وتجمعات ثقافية شبابية عصرية تعكس شكل الصالون الأدبي والفكري في هذا العصر القائم على ميزة الاختزال، فيبدع كثير من الشبان في تقديم موجز سريع عن أي كتاب يختارونه – وغالباً ما يكون كتاباً عن التنمية البشرية التي أضحت موضة العصر- ليضيفوا إليه شيئاً من أدوات الزينة وعوامل الجذب أحياناً، فيرفقون الشرح بصور، أو مقاطع كرتونية على شكل قصة منعاً للملل، وتتحول الكتب إلى كبسولات.

لا بد من الاعتراف بأن مشاهدة هؤلاء الشباب وهم يختارون الطريق الأصعب والرهان الأضعف على «يوتيوب» شيء يدعو للإعجاب، فيبذلون جهداً مضاعفاً لإقناع المشاهدين أن الكتاب قادر على منافسة قنوات الطبخ والتجميل والمكياج والكوميديا، ولسنا هنا في صدد انتقاد هذه القنوات، فلكل مكانه ومكانته في هذا الفضاء المفتوح للجميع، حيث لا يستمر وينتشر إلا ما يريده الجمهور، ومن يعرف من أين تأتي المشاهدات.

ومن هذه القنوات التي حرصت على الكفاح في سبيل الكتاب، واستطاعت أن تصل حتى 600 ألف متابع «أخضر»، وجاوزت بعض مقاطع الفيديو التي قدمتها المليون مشاهدة، وهي متخصصة بتلخيص الكتب التحفيزية، وتقديمها على شكل فيديو كرتوني، وهناك أيضاً قناة «جيل يقرأ»، وهي شبيهة بسابقتها من حيث الأسلوب المعتمد على الكرتون، ومن حيث المضمون أيضاً، ومن القنوات المثيرة للاهتمام رغم أنها لم تجاوز 50 ألف متابع، «سامي البطاطي» التي تميزت بالتنوع بالكتب التي تطرحها، وأيضاً المواضيع المبتكرة التي تناقشها وتقدمها لتحفز الشباب على القراءة.

هناك أيضاً قنوات الكتب المسموعة التي يبدو أنها أكثر رواجاً من سابقتها من حيث عدد المشتركين، ونسبة المشاهدات إذ جاوز عدد المشتركين على «أوديولابي» المليون ومئة ألف مشترك، وهي أيضاً متخصصة بكتب التحفيز والتنمية البشرية، بل تركز على الإصدارت التي تتحدث عن طرق الانتقال من الفقر إلى الثروة على وجه الخصوص، ورغم أن قناة «علي الغازي» لم تجاوز 55 ألف مشترك، إلا أنها تمكنت بمحتوى الكتب الذي تقدمه من جذب عدد كبير من المشاهدات لتصل إلى المليون مشاهدة، وهي منتقاة بعناية منها كتب السيرة الذاتية، والفكرية، والفسلفية، ومختارات من الأدب العالمي، لكن تبقى القصص القصيرة المسموعة والمصورة هي الأكثر جاذبية وانتشاراً، فتحظى بملايين المشاهدات، خاصة قصص الغرائب والعجائب والمواعظ والعبر.





Source: alkhaleej.ae

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *