"لامبدا" و"دلتا" وأخواتهما والانتعاش البعيد

من المبكر القول إن العالم بات على مقربة من مرحلة تعافٍ اقتصادي واسع النطاق على الرغم من ظهور بوادر لهذا التعافي خاصة في الاقتصادات الكبرى التي حصنت غالبية مواطنيها من مخاطر فيروس كورونا مثل الاقتصاد الأميركي، وما رأيناه من مصاحبة تلك البوادر قفزات في معدل التضخم وزيادة في أسعار السلع الرئيسية بما فيها الغذاء والوقود، وهو ما أثار مخاوف الحكومات الغربية. 


ومن الصعب التكهن بموعد محدد أو مرتقب لذلك التعافي الذي يبدو قريباً كالسراب في بعض الأوقات وبعيداً في أوقات أخرى، والسبب هو أن جائحة كورونا، التي كبدت العالم خسائر تُقدر بترليونات الدولارات، لا تزال تضرب وبقوة رغم انتشار حالات التلقيح وتراجع عدد الإصابات والوفيات في العديد من الدول.

وبعد أن كان العالم يحلم بعودة سريعة لأنشطة السياحة والسفر والطيران والإنتاج، ودوران محركات الطيران والشاحنات العملاقة وتروس المصانع، بات يتحفظ يوما بعد يوم في ظل مواصلة فيروس كورونا التفشي بوتيرة سريعة في جميع مناطق العالم، وتردي الوضع الصحي في العديد من الدول، بما فيها دول عربية مثل تونس والجزائر والعراق، وعودة إجراءات الإغلاقات الشاملة في بعض الدول، وتشدد دول أخرى في قيود الإغلاق.


إضافة إلى تردد دول ثالثة في فتح حدودها واقتصاداتها ورفع آخر القيود، وانتشار متحور “دلتا”، والذي يعتبر أشد عدوى وفتكا في 89 دولة على الأقل، من أبرزها الهند، التي رصدت ظهوره في شهر إبريل/ نيسان الماضي، إضافة إلى دخول بعض الدول في مرحلة الموجة الرابعة وربما الخامسة لكورونا، كما حدث في إسبانيا وإيران.




تدعم تلك المخاوف المتزايدة من استمرار تباطؤ الاقتصاد العالمي تحذيرات منظمة الصحة العالمية، أمس الأربعاء، من ظهور سلالة جديدة لفيروس كورونا تدعى “لامبدا” أشد فتكًا من متحور “دلتا”، وذلك بعد تفشيها في الأرجنتين وتشيلي وقبلها في بيرو، كما تنتشر في 29 دولة معظمها يقع في دول أميركا الجنوبية. 

ووفق تصريحات مديرة منظمة الصحة للدول الأميركية كاريسا إتيان، أمس، فإن الأدلة المتوفرة حتى الآن حول تلك السلالة تشير إلى مخاطرها المرتفعة، خاصة من حيث قدرتها على الانتقال سريعًا ومقاومة المناعة الناتجة عن اللقاحات.


كما يدعم ذلك ما قالته وزيرة الخزانة الأميركية، جانيت يلين، يوم 11 يوليو الجاري من أن واشنطن “قلقة جدا” من تهديد متحورات فيروس كورونا لانتعاش الاقتصاد العالمي.


وكذا تحذيرات وزراء مالية دول مجموعة العشرين، من أنّ انتشار سلالات فيروس كورونا وعدم حصول البلدان النامية على اللقاحات بشكل عادل يهددان تعافي الاقتصاد العالمي.


التعافي الاقتصادي العالمي السريع بات مؤجلا، مع زيادة تفشي سلالتي دلتا ولامبدا واللتين تسببتا في ارتفاع حالة عدم اليقين بشأن ذلك التعافي من جائحة كورونا


ولذا، فإن التعافي الاقتصادي العالمي السريع بات مؤجلا، خاصة مع زيادة تفشي سلالة دلتا وبعدها لامبدا واللتين تسببتا في ارتفاع حالة عدم اليقين بشأن ذلك التعافي من جائحة كورونا.


وهو ما حذرت منه مؤسسة أوكسفورد إيكونومكس Oxford Economics، يوم الاثنين الماضي، والتي أكدت أن “اللقاحات لن تضمن مسارًا سلسًا لعودة الاقتصاد نحو وضعه الطبيعي، وأن الارتفاع الحاد الذي سجلته المملكة المتحدة في عدد الإصابات بتلك السلالة يشير إلى أنها ستحدث دمارًا في اقتصادات الأسواق الناشئة مع وجود برامج تطعيم أقل تطورًا”.




العالم، اقتصاده وتجارته وموارده وسكانه، سيواصل النزيف الحاد والخسائر التريليونية، ولا أحد يعرف متى يتوقف هذا النزيف في ظل ما تكشفه الأيام يوما بعد يوم عن ظهور أنواع جديدة من سلالات وباء كورنا التي لم تعرفها البشرية من قبل. ويبدو أن “لامبدا” و”دلتا” لن تكونا أخر السلالات التي تهدد الاقتصاد العالمي.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً