لا أعرف هذا الإنسان

رسّامو الفولغا


جاء الرسّامون بفُرَشِهم المبلّلة وملابسهم

الوسخة، تأمّلوا لوحاتهم شبه المنتهية،

كانوا يحدّثون نفسهم: “الفولغا في الشتاء القارس

في حزنه وشحوبه، له سحره”.


كانت غربان تحلّق فوق الفولغا

وتعيّره: إنك عريان! عريان! عندها

أخذ الرسّامون الحمقى السكاكين

ومزّقوا اللوحة البديعة.


النهر بلا وهج، باهتاً، شاحباً، بارداً

أخفى زينته الأنيقة البهيّة

طمرها في قاعه عميقاً حتّى

تأتي ألوان الربيع، الغاويات.



■ ■ ■



لا أعرف هذا الإنسان


يا طبيعة، يا نفسي، لقد خدعتنا الأزمنة.

امتلأت الدنيا

بخزنات مبنيّة على الأرض

بصناديق كنوز العرّافين

المرضى نفسيّاً، والحاضنات وتجّار الجُملة


عملات متوحّشة تتربّص

متأهِّبة لتفترس الأولادَ العصاة

الطواويسَ الغافلة.


ونحن قبائل منفيّة

كيف ننتقد،

لقد امتصّوا إرادتنا

بمقولة “لا أعرف هذا الإنسان”*

العسكريّ، الغنيّ، الشحّاذ،

المومس، الأمّ، والنبيّ،

المُبادين على النُقود البالية.


ارتعبنا، رُحنا

وتلاشينا إلى الأبد.


يا طبيعة، يا حبّي البعيد،

فَلْتَخافي من العيون اليابسة.


(*من الآية 76 من الإنجيل بحسب متّى الفصل 26)



■ ■ ■



خيار أوذيسياس


“أوذيسياس هو الذي لا يريد أن يعود”

ي. مانياتيس



على صدره العاري كانت معلّقة

اللوحة الخشبيّة: “هارب”.


طاقم السفينة اضطرب.

يحاول البحّارة

تهدئة الرجل الهائج.

قائلين: “لا تتصرّف هكذا يا مواطن!”

كان يلعن مطرحه. كان يرغو.

وأخيراً، فرّ إلى الصاري حانقاً.



■ ■ ■



نوتة رحمنينوف


– أتنتظرين مدّة؟

– سَنواتٍ!

– أراهن على أنّ اسمك حياة!

– لقد خسرت. اسمي سجن.

– وماذا درست؟

– الغفران!

تتعانق الموسيقى والموسيقيّ.

يسألها أن تترحّم به.



■ ■ ■



هامة الملائكة روزاليا لومباردو*


أضواء خشبيّة

ضحكات خشبيّة، نفوس خشبيّة.

بأخشاب مهترئة

سندنا مسرح الدنيا.

والآن إلى المنشرة

ألقاه صانعو التوابيت.


هامة الملائكة

تزيح سلسلة المنشار

ساهدة وسط عزلتها الإلهية


والآن، وحيدة

وحزينة قليلاً

كزنبقة وسط الأَقَنْثات


في الجمال المعلّق على الصليب.


تزيح، تزيح سلسلة المنشار

روزاليا لومباردو

لعبة سرّيّة

تُعانِدُ الفساد والموت.


(*طفلة إيطاليّة ماتت قُبَيل إتمام السنتين، وقرّر أبوها تحنيطها وعهد بالأمر إلى الطبيب ألفريدو سلافيا. جثمانها ما زال محفوظاً إلى الآن).


 


* ترجمة عن اليونانية: روني بو سابا



بطاقة

شاعر يونانيّ، ولد في مدينة باتراس عام 1958. له سبع مجموعات شعريّة، إضافة إلى قصائد منشورة في مختارات من الشعر اليونانيّ المعاصر (2005، 2008، 2013، 2014). وقد لُحِّنت بعض قصائده وصدرت في قرص مدمج عام 2013 جمعها الملحّن مع قصائد وليام بلايك.






Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً