لبنان: الحريري يترقب جواب عون وسيناريوهات الاستمهال والاعتذار مفتوحة

مع بدءِ العد العكسي للمهلة التي أعطاها رئيس الوزراء اللبناني المكلّف سعد الحريري لرئيس الجمهورية ميشال عون للإجابة على التشكيلة الوزارية التي وضعها على طاولته، أمس الأربعاء، تتعدّد السيناريوهات بين القبول والرفض أو الاستمهال الذي قد ينسحب أيضاً على قرار الحريري في حال بروز معطيات جديدة تدفعه مرّة أخرى إلى التريث وعدم الاعتذار، علماً بأنّ المؤشرات الراهنة غير مشجعة على خطَّي عون – الحريري.


وتفضّل دوائر قصر بعبدا، مقرّ الرئاسة اللبنانية، النأي بنفسها عن إعطاء جوابٍ أكيدٍ عند السؤال عن موقف الرئيس عون من تشكيلةِ الحريري، وتؤكد أنها “قيد الدرس”، فيما تشدد أوساط “تيار المستقبل” على أنّ “الحريري قام بدوره كاملاً، قدّم ما عنده ومشى”.


وأبدت أوساط بعبدا انزعاجها من “أسلوب الحريري في تقديم التشكيلة المؤلفة من 24 وزيراً من دون التشاور معه بالأسماء، ووضعه تحت ضغط مهلة تقلّ عن أربع وعشرين ساعة، في محاولةٍ منه لإظهار الرئيس عون بموقع المعطّل في حال رفضه، وهي تتعارض مع الأصول الدستورية”، على حدّ قولها. مع العلم بأنّ الرئيس عون يُتَّهم من قبل “تيار المستقبل” ومعارضيه بأنه عطل البلد لأكثر من تسعة أشهرٍ للحصول على الثلث المعطل وضمان حصّة وازنة في الحكومة، وسبق له أن عطل حكومات “كرمى عيون صهره”، في عبارته الشهيرة قبل توليه الرئاسة عام 2016، ويريد أن يفرض مهلاً لم ينص عليها الدستور على الحريري للتأليف، ربطاً بقوله المستمرّ إنّ التكليف “يجب ألا يكون أبدياً”، فيما يعبّر اليوم عن انزعاجه من حصر جوابه بمهلة محدّدة بعد رفضه أكثر من تشكيلة.




في المقابل، تشدد أوساط بعبدا لـ”العربي الجديد” على أنّ “قرار الرئيس عون لن يكون متسرعاً أو سيتخذ ليحمي نفسه من الاتهامات، بل سيكون ربطاً بمصلحة البلد سواء كان موقفه إيجابياً أو سلبياً منها”.


وسرت سيناريوهات عدة عن موقف الرئيس اللبناني من تشكيلة الحريري التي قدّمها له، أمس الأربعاء، فور عودة الحريري من مصر، مجنَّداً بدعم الرئيس عبد الفتاح السيسي، منها ما أكد إعلان الجواب، اليوم الخميس، ومنها ما رأى أنّ الحسم سيتطلب مزيداً من الوقت.


ويرى مصدر قيادي في حزب الحريري “تيار المستقبل”، أنّ “القرار بجميع الأحوال لن يكون عند عون، بل في جعبة مستشاريه، وبيد رئيس الظلّ، النائب جبران باسيل، على أمل أن يثبت لنا رئيس الجمهورية أنه حريص على البلد أكثر من حصّة صهره ويقبل هذه التشكيلة المناسبة جداً لمسك زمام الأمور واستعادة ثقة المجتمعين الدولي والعربي بلبنان الدولة”.


ويلفت المحلل السياسي داود رمال، لـ”العربي الجديد”، إلى أنّ “الحريري أحدث تغييرات في بعض أسماء الوزراء بتشكيلته الجديدة، وأعاد توزيع عددٍ من الحقائب من خلال تثبيت تلك السيادية للطوائف الكبرى، وأجرى تعديلات في باقي الحقائب الوزارية التي يمكن أن لا تقبل بها المكونات الطائفية الحزبية وتحتاج بالتالي إلى التشاور معها، ووضع الكرة في ملعب الرئيس عون ليحمّله لاحقاً نتائج الرفض وكذلك القبول، لكن عون استوعب حقيقة هذه المسرحية (حسب وصفه) من خلال القول للرئيس المكلف إنه استلم الصيغة الجديدة وسيناقشها ويدرسها ويتشاور حولها باعتبار أنها تحتاج إلى تشاور وطني إذ بمجرد أن يرفض أي مكون طائفي حصّته في التشكيلة عندها ستفقد الميثاقية”.




ويشير رمال إلى أنه “بالأمس بدأ العد التنازلي للساعات وربما الأيام الحاسمة، إذ باعتقادي أن الرئيس عون لن يعطي جواباً اليوم، ويريد أن يسأل ويتقصّى عن التشكيلة ويتشاور مع كل المكونات، إلا إذا ارتأى الحريري في إطلالته التلفزيونية، مساء اليوم على قناة الجديد، اتخاذ موقفٍ من مسألة التأليف أو الاعتذار واعتبار عدم جواب الرئيس عون خلال مهلة أربع وعشرين ساعة بمثابة رفض للتشكيلة ويذهب إلى إطلاق موقف خلال المقابلة قد يكون اعتذاراً أو أي شيء آخر”.


ويستطرد قائلاً: “علماً بأنه قد يحصل مستجد ويؤجل الحريري إطلالته إذا طرأت معطيات جديدة ربطاً بمصالح الطبقة السياسية التي قد تستمهل حتى مضي عيد الأضحى”.


وفي وقتٍ تكرر فيه أوساط “تيار المستقبل” أنّ الحريري في حال اعتذاره لن يختار أي بديل له، علماً أنّ رئيس البرلمان نبيه بري كلّفه هذه المهمة في الحال المشار إليها، يبرز اسمان على الساحة اللبنانية لـ”خلافة” الرئيس المكلف، هما رئيس الوزراء الأسبق نجيب ميقاتي، وهو ضمن نادي الرؤساء السابقين الذين يتشاور معهم الحريري حكومياً، والاسم الثاني هو السفير نواف سلام الذي يجري التداول باسمه باستمرار منذ استقالة الحريري إبان انتفاضة 17 أكتوبر/ تشرين الأول 2019، بوصفه مستقلاً عن الأحزاب التقليدية ويحظى بتأييد خارجي.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً