لمسةُ التكوين..ذات تنتظر سرّاً

في الأفرِسْكو affresco العبقريّ لميكيل أنجِلو في La Cappella Sistina، تفصيلٌ أيقونيٌّ ساطِع. تجسيدٌ شاعريّ مدهِش لحَركِة، أو بشكل أدقّ ربّما، للَمْسةِ التّكوين. اللّمْس كفِعل أْنْسَنة للحياة. 


في الخلفيّة ما يُشْبِهُ الفجرَ الأوّل للعالم. يجلس آدم على ما يشبه حافة الهاوية ويمدّ إصبعاً مرتعِشاً للوجود، منتظراً وميضاً يسري في أديمِه وشرارةً يولد منها وفيها. ولها. في الفجوة بين الإصبعين يكمُن الشَّوق. شوقٌ لحياةٍ إنسانيّةٍ تتجلّى في الحُلم والاحتمال، واللّمس. 


حياة تنتظر قلباً واسعاً ورحيماً يَمَسُّها لكي تجدَ اسمَها. وذات تنتظر سرّاً يودَعُ فيها لكي تُعْلَن. وتُحْكى.


حياة بلا اسم لا يعوّل عليها وذات بلا سرّ لا يعوّل عليها. حياة بلا اسْم هي حياةٌ شاغرة، لا يَسكنُها أحد. حياةٌ بلا سرّ هي حِدادٌ غير مكتمل على ما كان يمكن أن يكون ولم يكُنْ. هي شَتات أعضاءٍ مشرذمة تنتظر لمسةً حنونةً وقوّية تلمّ شملَها، وتشدّ أزرَها وتؤاخي بينها وبين المستحيل الجميل، أي الوجود باعتباره أُحْجِيةً فاتِنة.



* شاعر واختصاصي نفسي عِيادي من فلسطين






Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً