لهذه الأسباب نحتاج إلى الكربوهيدرات في نظامنا الغذائي

تعتبر الكربوهيدرات المصدر الرئيسي للطاقة، فهي تساعد على تغذية الدماغ والكليتين وعضلات القلب والجهاز العصبي، وتشمل السكريات والنشويات والألياف، وتوصي الإرشادات الغذائية للأميركيين بأن يحصل الأطفال والبالغون على 45-65% من السعرات الحرارية اليومية من الكربوهيدرات. ولكن في السنوات الأخيرة، راج اتباع نظام الكيتو الذي اعتبر الكربوهيدرات المسبب الأول لأمراض السكري والضغط والقلب، وربط تناولها بزيادة الوزن، ودعا إلى استهلاكها بالحدود الدنيا أو حتى مقاطعتها. فما حقيقة ذلك؟ وهل يمكننا الاستغناء عن الكربوهيدرات في أنظمتنا الغذائية؟


بداية، لابد من التمييز بين الكربوهيدرات البسيطة والكربوهيدرات المعقدة. الكربوهيدرات البسيطة (المكررة) وتُعرف بالكربوهيدرات السيئة، ونجدها في أطعمة مثل سكر المائدة والمعجنات والخبز الأبيض والمعكرونة البيضاء والمربى والهلام ومشروبات الفاكهة والمشروبات الغازية والحلوى. وتؤدي هذه إلى رفع نسبة السكر في الدم بشكل سريع، مما يزيد الرغبة الشديدة في تناول الطعام ويؤدي إلى زيادة الوزن.


أما الكربوهيدرات المعقدة فنجدها في الحبوب الكاملة والفواكه والخضروات ودقيق الشوفان والكينوا والفول والعدس، وتُعرف بالكربوهيدرات المفيدة، وهي التي ينصح بتناولها للأسباب الآتية:


1- تساعد الكربوهيدرات المعقدة في الحفاظ على الوزن وانخفاض معدل الإصابة بالبدانة

تعمل العديد من الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات كمثبطات للشهية، إذ تحتوي الحبوب الكاملة على نسبة عالية من البروتين بطيء الهضم، والألياف الغذائية غير القابلة للهضم، مما يؤدي إلى الشعور بالامتلاء ورفع مستويات هرمونات الشبع، وبالتالي عدم تخزين المزيد من النشويات على شكل دهون.




2- تقلل الكربوهيدرات المعقدة من خطر الإصابة بأمراض القلب

تشير الأبحاث إلى أن زيادة تناول الكربوهيدرات الغنية بالألياف القابلة للذوبان مثل دقيق الشوفان والشعير والفول بمقدار 5 إلى 10 غرامات يومياً يمكن أن يؤدي إلى انخفاض الكوليسترول الضار LDL بنسبة 5%. إذ تذوب هذه الكربوهيدرات في مادة تشبه الهلام في الأمعاء وتمنع امتصاص الكوليسترول والدهون. وتوصي وزارة الصحة الأميركية باستهلاك ما لا يقل عن 5-10غ من الألياف الذوابة يومياً، ويفضل 10-25غ في اليوم للتقليل من LDL بشكل أكبر.


3- تساعد الكربوهيدرات المعقدة في التخلص من الدهون

لا يؤدي استهلاك الكربوهيدرات المعقدة إلى رفع مستويات الأنسولين الذي يلعب دوراً في تخزين الدهون، ووفقاً لبحث نشر في مجلة Journal of Nutrition قد يساعد انخفاض مستويات الأنسولين على تقليل الدهون الكلية في الجسم وحرق دهون البطن. إضافة لذلك عندما تتحرك النشويات الغنية بالألياف عبر الجهاز الهضمي فإنها تطلق أحماضاً دهنية تشجع على حرق الدهون، خاصة في منطقة البطن.


4- تتحكم الكربوهيدرات المعقدة بمستويات السكر في الدم ومرض السكري

تعتبر الكربوهيدرات المعقدة ذات مؤشر غلايسيمي منخفض، مما يساعد على خفض مستويات السكر في الدم. وبالتالي يمكن لمرضى السكري الاستمتاع بكميات معتدلة من الكربوهيدرات في وجباتهم الغذائية.




5- تحسّن الكربوهيدرات المعقدة الهضم وتساعد على تخفيف الإمساك والتهاب القولون

تحتوي الكربوهيدرات على الألياف غير القابلة للامتصاص من قبل الجهاز الهضمي، التي تتواجد في الحبوب الكاملة والفواكه مع القشر والخضروات والبقوليات (مثل الفاصولياء الجافة والبازلاء). كما تساعد على زيادة حجم البراز وتسهيل خروجه، مما يساعد في حركات الأمعاء المنتظمة.


6- الكربوهيدرات المعقدة مصدر ممتاز لفيتامينات B

تعتبر الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات مثل الخبز المصنوع من الحبوب الكاملة مصدراً ممتاز لفيتامينات B، التي تلعب دوراً مهماً في تنظيم استقلاب الجسم للكربوهيدرات والبروتين والدهون، كما أنها مهمة لتكوين خلايا الدم الحمراء.


بناء على ما سبق لا يجب الامتناع كلياً عن تناول الكربوهيدرات، فإضافة إلى فوائدها الصحية المذكورة أعلاه؛ تساعد الكربوهيدرات على تحسين المزاج من خلال إفراز المواد الكيميائية التي تحسن الحالة المزاجية كهرمون السيروتونين، وليست كل الكربوهيدرات متساوية، فالكربوهيدرات المكررة التي تفتقر إلى الألياف والمغذيات الدقيقة يجب الحد من تناولها. وعند الحاجة إلى إنقاص الوزن فأفضل إرشادات إنقاص الوزن هي تقليل السعرات الحرارية، والابتعاد عن مصادر السكريات البسيطة، واعتماد الأطعمة الغنية بالألياف، لأنها توفر التغذية المثلى مع الشعور بالامتلاء.


*باحثة تحمل شهادة دكتوراه في تكنولوجيا الغذاء والصناعات الغذائية، تكتب مقالات متخصّصة حول الصحة الغذائية لـ”العربي الجديد”.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً