لوك هيمينغز… درجات جديدة من اللون الأسود

أخيراً، قام المغني الأسترالي لوك هيمينغز بإصدار ألبوم حمل عنوان When Facing the Things We Turn Away From. المغني معروف بكونه المغني الرئيسي والمؤلف في فرقة البوب روك 5 Seconds of Summer التي أسسها. يضم الألبوم الأول لهيمينغز 12 أغنية، سبق أن صدرت 3 منفردة منها تباعاً منذ مطلع العام الحالي. 


عادة ما تتم الإشارة إلى المشاريع الفردية التي يصدرها أعضاء الفرق الشابة باعتبارها تجربة محفوفة بالمخاطر. إذ إن الاعتقاد بعدم قدرة هؤلاء الفنانين على الخروج من الأطر التي سبق أن وضعوا أنفسهم بها والميل للشك بقدرة الفرد بالتفوق على المجموعة، تجعل هذه التجارب الفنية أكثر قابلية للنقد وعدم التقبل.



ذلك ينطبق بالطبع على لوك هيمينغز، لذلك كانت الشكوك حول نجاح تجربته الفردية قائمة ومرفقة بالكثير من الأحكام المسبقة غير المتفائلة، لكن يبدو أن الفنان الأسترالي لم يخطُ خطوة غير محسوبة، إذ أثبت بألبومه الفردي الأول أن هناك جوانب فنية أخرى يمتلكها تستحق أن نتعرف عليها، وهي لا تشبه كثيراً ما يتوقعه جمهور 5 Seconds of Summer.


ربما تكون المرونة التي تتمتع بها فرقة 5 Seconds of Summer بالتنقل بين الأنماط الموسيقية وقدرتها على الاستلهام الدائم من فرق الروك الكلاسيكية لصناعة أسلوبها الخاص بالبوب روك، هي أمور توحي بأن لوك هيمينغز قادر على ابتكار أسلوب خاص بتجربته الفردية الأولى. لكن الأمر المثير في هذه التجربة أنها تبدو قد صنعت بوعي مختلف تماماً، ليعبر عن شخصية حالمة أكثر سوداوية من تلك التي عرفناها مع فرقته؛ هذه الشخصية التي يبرر هيمينغز وجودها بسبب العام الأسود الذي مر به والوقت الطويل الذي أتيح له خلال فترة الجائحة لإعادة التأمل بتفاصيل حياته والمسار الذي يسير عليه. 




فعلياً لم يختلف أسلوب صناعة الموسيقى كلياً، فلا يزال هيمينغز يعتمد على إعادة تركيب النغمات الوترية العنيفة في أغاني الروك الكلاسيكية التي يفككها، ليصنع منها لحنه الخاص؛ لكن هذه النغمات كانت تتحول في ما مضى إلى نغمات أكثر عصرية بالتلاعب بالسرعة وضربها بإيقاعات حيوية تحفز على الرقص. بينما تبدو قدرة هيمينغز في الألبوم الجديد لا تقتصر على هذا الأسلوب التلاعب، فهو قادر أيضاً على إعادة إنتاج اللحن ليغير أيضاً لون العاطفة فيه، وكأنه يدرك وجود درجات أخرى من السواد، لم تكتشفها أغاني الروك الأيقونية من قبل. 


يفتتح هيمينغز الألبوم بأغنية Starting Line التي تبدو بداية غريبة بإيقاعها المترنح وكلماتها الخفيفة إلى حد العدم، يقول في مطلعها: “داخل وخارج التركيز، هناك الكثير من اللحظات التي أحتفظ بها، بعضها تنفعني لاجترار الألم، والبعض الآخر ينفع للخلود إلى النوم”. 



هكذا إذاً يبدأ هيمينغز بمحاولة تفكيك الوعي واللاوعي مستهلكاً كل ما لديه في ذاكرته، ليبدأ برسم علاقة جديدة مع الذات من خلال جدولة ذكرياته وإطلاق أحكام قيمة عليها. بعض الذكريات تبدو مؤلمة، كما هو الحال في أغنية Mum، التي تسيطر عليها نبرة من الأسف والتأنيب الذاتي الناجم عن الانقطاع، ولكن هذه الذكريات أيضاً سيتم تحليلها لاستخراج الشعرية العميقة منها بعد رمي الكلمات الكليشيه السهلة، فيرد بها: “أمي، أنا آسف لأنني مازلت أسقط. إنني أحتفظ بكل الأحلام وكأنها هدايا تذكارية. هناك صوت يرن في أذني، هل تسمعينه؟ إنه عالق برأسي وأنا أحاول أن أقوم بإغلاقه. أنا ثقيل جداً، أقفز في محيطي. ألا يمكنك أن تشاهديني وأنا أغرق؟ أحب الخوف من السقوط”. 





Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً