ليبيا: تضارب بشأن نتائج عملية "عاصفة السلام"

لا تزال الأنباء متضاربة بشأن نتائج عملية “عاصفة السلام” التي أطلقتها قوات حكومة الوفاق، الأربعاء، والتي وصفها رئيس المجلس الرئاسي للحكومة فايز السراج، بأنها ردّ اعتبار لضحايا عمليات المليشيات الإرهابية المعتدية ومن معها من مرتزقة إرهابيين.

وبعد ساعات من إعلان آمر غرفة العمليات المشتركة، اللواء أسامة الجويلي، عن سيطرة قوات الحكومة على قاعدة الوطية، جنوب غرب طرابلس، وأسر عدد من الأجانب المقاتلين في صفوف حفتر، عاد المتحدث الرسمي باسم الجيش الليبي، محمد قنونو، للقول إن قوات الحكومة نفذت “عملية نوعية ناجحة” على القاعدة، مضيفاً أنها أسفرت عن أسر عدد من مقاتلي قوات حفتر بينهم مرتزقة. وأوضح قنونو، في إيجاز صحافي ليل أمس الأربعاء، نشرته الصفحة الرسمية لعملية “بركان الغضب”، أن “عاصفة السلام” أسفرت أيضاً عن السيطرة على مواقع جديدة جنوب طرابلس، وعن أسر عشرات العناصر من مقاتلي حفتر، وتدمير سيارات عسكرية منها مدرعات إماراتية الصنع.

في المقابل، أكد المتحدث الرسمي باسم قيادة قوات حفتر، أحمد المسماري، في مؤتمر صحافي منتصف ليل الأربعاء الخميس، “فشل محاولة السيطرة على قاعدة الوطية”، من قبل قوات الحكومة. ووصف المسماري المحاولة بأنها “خرق للهدنة الإنسانية الخاصة بفيروس كورونا الجديد”، مشيراً إلى أن المعارك لا تزال طاحنة في محاور جنوب طرابلس.

ومنذ منتصف ليل البارحة، تشهد محاور القتال في محيط طرابلس وشرق مصراته هدوءاً كاملاً، لكن الخبير الأمني الليبي، محيي الدين زكري، رجح إمكانية عودة القتال مجدداً خلال الساعات المقبلة، مستدلاً بخروج السراج إعلامياً لتأكيد “شرعية العملية”.


وكان السراج قد أكد على انطلاق عملية “عاصفة السلام”، رداً على الانتهاكات المستمرة للهدنة بطرابلس.

وفيما وجه السراج، في تصريح صحافي نشره مكتبه الإعلامي في وقت متأخر ليل البارحة، تقديره لجهود قوات الجيش الليبي، أكد إن عملية “عاصفة السلام” “التي انطلقت اليوم، هي ردّ اعتبار لضحايا عمليات المليشيات الإرهابية المعتدية ومن معها من مرتزقة إرهابيين، وأننا سنرد وبقوة على مصادر أي عدوان يقع علينا”. وأضاف: “لقد أكدنا أننا سنرد على الانتهاكات المستمرة للهدنة، وقلنا وما زلنا نقول إننا لن نقف مكتوفي الأيدي، وهذا تحديداً ما حدث، حيث أصدرت الأوامر بالردّ، وبقوة، على الاعتداءات الإرهابية المتكررة على المدنيين”.

وشدد بيان السراج على “أننا حكومة شرعية مدنية تحترم التزاماتها تجاه المجتمع الدولي، لكنها ملتزمة قبل ذلك تجاه شعبها وعليها واجب حمايته، في إطار حق الدفاع المشروع عن النفس وفي حدود القانون الدولي”، مضيفاً أن “القصف المبرمج للأحياء السكنية بطرابلس لم يتوقف خلال الهدنة، وتسبّب في وقوع ضحايا من المدنيين بينهم أطفال ونساء، في استخفاف بقرار مجلس الأمن، واستهانة بمقررات مؤتمر برلين، واستهتار بأرواح الليبيين وأمنهم”.

وحتى صباح اليوم الخميس، لا تزال نتائج “عاصفة السلام” غير واضحة. ففي وقت نشر فيه مكتب الإعلام الحربي التابع لقوات حفتر أنباء تفيد بسيطرة قواته على مناطق الجميل والعسة وزلطن، المحاذية لقاعدة الوطية، وأن قوات حفتر دخلت صباح اليوم الخميس “سلمياً لمدينة زوارة” الحدودية مع تونس، نفى شهود عيان في مدينة زوارة هذه الأنباء لـ”العربي الجديد”، مؤكدين أن قوات حفتر لا تزال ترابط بعيداً عن حدود المدينة.

وفي مقابل إعلان المكتب الاعلامي لعملية “الكرامة”، التابع أيضاً لقوات حفتر، ليل أمس، سيطرة قوات حفتر على منفذ رأس جدير الحدودي مع تونس والمتاخم لمدينة زوارة، قالت الكتيبة 82 مشاة التابعة لحفتر، إنها لا تزال تقف على مسافة بعيدة من المنفذ الحدودي مع تونس، نافية سيطرتها عليه، وذلك في إيجاز صحافي على صفحتها الرسمية، ما يعتبره زكري في حديثه لــ”العربي الجديد” مخاضاً لجولات جديدة من القتال.

واعتبر زكري أن “طرفي القتال تجاوزا أمر الهدنة وقرار وقف إطلاق النار، وأن الغموض الذي يكتنف نتائج الميدان حالياً يؤكد وجود خطط واستعدادات لم تعلن بعد لمعارك جديدة”.

ودعت البعثة الأممية في ليبيا إلى وقف التصعيد فوراً، بما في ذلك وقف الأعمال العدائية، وتحشيد القوات، ووقف تدفق الأسلحة والمقاتلين الأجانب إلى ليبيا.
وأكدت البعثة أن الليبيين بحاجة إلى تحويل تركيزهم إلى المعركة ضد فيروس كورونا، مشددة على ضرورة التزام أطراف النزاع في ليبيا بتعهداتها وفقاً للقانون الإنساني الدولي لضمان حماية المدنيين.

وأوضحت البعثة أنه “بينما ينخرط العالم أجمع في محاربة انتشار وباء كورونا الذي أنهك عدداً من البلدان الغنية بالموارد، تستمرّ الهجمات والهجمات المضادة في ليبيا في التسبب بالمزيد من المعاناة والخسائر في صفوف المدنيين”.


وعن أهمية مناطق غرب ليبيا التي شكلت مسرحاً لمعارك الأمس، يوضح زكري أن أهمها مدينة زوارة التي تشرف على منطقتين استراتيجيتين هما مجمع مليتا للغاز، وهو أكبر مجمعات الطاقة في البلاد، ومنفذ رأس جدير الحدودي مع تونس، بالإضافة لمعسكر الوطية الجوي.

وقلّل زكري من أهمية القرى التي ذكرت قوات حفتر أنها سيطرت عليها، مثل العسة وزلطن والجميل، لكنه لفت إلى إمكانية لجوء حفتر إلى ذات الاستراتيجيات القديمة، من خلال تسخير أبناء قبائل هذه القرى كخزانات بشرية لحروبه في المنطقة، أو إثارة النعرة القبلية التاريخية لصالح سيطرته.

ولم يعلن مجلسا النواب والدولة مواقفهما من تجدّد القتال، كما لم تبرز أي مواقف دولية بشأنها، ويتوقع زكري استمرار الجمود السياسي بشأن أي مستجد في ليبيا على الصعيد الدولي المنشغل بتفاقم أزمة الفيروس الجديد.

وكان قنونو قد أعلن صباح أمس الأربعاء، إطلاق قوات الحكومة لعملية عسكرية جديدة رداً على القصف العشوائي المستمر من جانب قوات حفتر على الأحياء المدنية، والذي خلف خسائر بشرية ومادية كبيرة.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً