لينا أبيض: من المبكر تناول انفجار بيروت فنياً

في اليوم السابع من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، قامت المخرجة المسرحية اللبنانية، لينا أبيض، بتقديم مسرحية افتراضية بعنوان “همسات”، والتي تم بثها عبر موقع “يوتيوب” بهدف جمع الأموال لدعم مسارح بيروت التي دُمّر معظمها في انفجار المرفأ يوم الرابع من أغسطس/ آب الماضي. المسرحية من إنتاج لبناني بريطاني مشترك، بالتعاون ما بين جوزيان بولس وأغاثا عز الدين، وهي مبنية على عدة نصوص تم تقديمها خصيصاً لهذا الحدث، من قبل الكتاب المسرحيين البريطانيين: مايك إليستون وغيرالدين برينان وأنجيلا هارفي وجون جيسبر وكيم هاردي وكيت ويسبتر. وجاءت النتيجة على شكل سلسلة من المونولوغات والمشاهد باللهجة اللبنانية المحكية يؤدّيها عدد من النجوم المعروفين في لبنان، وهم: جورج خبّار، نادين لبكي، ندى بو فرحات، برناديت حديب، طلال الجردي، بديع أبو شقرا ودوري السمراني. التقت “العربي الجديد” مع مخرجة العرض، لينا أبيض، للحديث عن هذه التجربة، ودار الحوار التالي: 


نتحدث بدايةً عن شكل العرض وإشكاليته؛ أقصد تقديم العرض المسرحي “أون لاين”. ما تأثير الوسائط المستخدمة فيه على شكل الفرجة؟ وهل تبقى العروض المسرحية مسرحية إذا ما تم تصويرها وبثها عبر المنصات الرقمية؟  

حضرت بوقت سابق مسرحيات “الأون لاين” التي قام المسرح القومي الإنكليزي بتقديمها، ولاحظت أن هذه المسرحيات يتم تقديمها كفيلم؛ فالكاميرا تتحرك وتأخذ لقطات قريبة وبعيدة، وتم تصوير تلك العروض بعدد كبير من الكاميرات ومن زوايا عديدة. فعلياً نحن حاولنا أن نقدم عرضنا بطريقة مسرحية قدر الإمكان، لذلك اقترحت أن يتم تصويره بكاميرا واحدة فقط ومن منظور ثابت، وكأن الكاميرا هي عين شخص يجلس في الصالة. لكن المخرجة فرح شيا نصحتني بتعديل الفكرة، لأن العرض سيكون مملاً وجامداً إذا قدمناه بهذه الطريقة. وما سينتج عنه بالغالب سيكون مملاً، وخصوصاً أن الجمهور معتاد في العروض المصورة بالسينما أو التلفزيون على حركة الكاميرا وأخذ اللقطات بزوايا وأبعاد متعددة. لذلك جربنا بالنهاية أن نقوم بتثبيت ثلاث كاميرات على مستوى عيون المشاهدين، واحدة على يمين الخشبة وواحدة على اليسار وواحدة في المنتصف، وأخذنا بوساطتها لقطات من منظور متوسط، لا عالية ولا منخفضة، ولا قريبة ولا بعيدة، وذلك ما اعتمدناه بعد العديد من التجارب، والتي سعينا فيها إلى أن نشكل لقطات غير سينمائية. وفعلياً، جاءت تعليقات المشاهدين كما توقعناها، فالغالبية تعاملوا مع العرض على أنه مسرحي، فلم يعلقوا على التصوير ولم يذكر أحد أنه شعر بأن العرض سينمائي، بقدر التعليقات التي عبرت عن الشوق للمسرح؛ ربما ساعد على ذلك الفضاء المسرحي الذي كشفناه بالكاميرا، وهو فضاء ضيق وفقير، يعبر عن فقر المسرح. فعلياً نحن جربنا أن نستثمر الفضاء ونشكل الصورة بطريقة نبتعد فيها عن الأساليب المتبعة بالسينما والتلفزيون.




– هل تم التحضير لمسرحية “همسات” لتقديمها كعرض مسرحي “أون لاين” فقط؟ أم أن هذا العرض هو خطوة أولى، وسيتم تقديم العرض على خشبة المسرح وبحضور الجمهور في وقتٍ لاحق؟

لا، نحن عملنا على المسرحية لتقديمها “أون لاين” فقط، وذلك بمبادرة من أغاثا عز الدين، التي تواصلت مع كتاب من بريطانيا وحصلت منهم على نصوص بهدف تقديمها بعرض “أون لاين” لدعم المسارح اللبنانية التي تضررت في الرابع من أغسطس. الخطوات اللاحقة الأكيدة في هذا المشروع أننا سنقوم بترجمة العرض باللغتين الإنكليزية والفرنسية لنصل به إلى جمهور أوسع، ونتمكن من بيع بطاقات للعرض على مستوى أكثر عالمية. لكنني لا أخفيك، أنه أثناء العمل على البروفات، تحمس الفريق وبدأت تدور الأحاديث حول إمكانية تقديم المسرحية أمام الجمهور بعد تحسن الظروف، إلا أنني لا أعرف حقيقةً إذا كان من الممكن أن نخطو بالعرض خطوات أبعد، وأتصور أن تطوير العرض والاستمرار بتقديمه هو أمر يصعب تحقيقه، نظراً للتكلفة العالية التي ستترتب عليه، لأن الممثلين المشاركين جميعهم نجوم، معروفون بالسينما والتلفزيون؛ وبفضلهم تمكن العرض من الوصول إلى جمهور السينما بالإضافة إلى جمهور المسرح. لكن حماسة الفريق للاستمرار بتقديم العرض ليست كافية لاستمراره. 


وفيما يتعلق بمحتوى المسرحية. لماذا اخترت أن تعودي بأحداثها إلى ما قبل انفجار 4 أغسطس؟ 

النصوص التي قدمها لنا الكتاب البريطانيون هي نصوص كوميدية فعلياً، وربما الجمهور يحتاج إلى هذا النوع من النصوص في الوقت الحالي، لكنني لا أجد نفسي اليوم قادرة على صناعة عرض كوميدي بهذا الظرف. ومن ناحية أخرى، أعتقد أنه لا يزال من المبكر الحديث عن 4 أغسطس، ولو أننا كلنا نحضر أنفسنا للحديث عن 4 أغسطس، إلا أن تقديم عرض عن حدث كهذا يجب أن يتم تناوله والتحضير له بطريقة وظروف مختلفة. لذلك فكرت بأن الحل الأفضل هو أن نعود بأحداث المسرحية إلى ما قبل 4 أغسطس، لأننا كنا قبل ذلك التاريخ نعيش حياة طبيعية، وكنا نضحك ونعمل ونركب عروضنا المسرحية؛ لدرجة بتنا نشعر فيها بأن حياتنا صارت تنقسم إلى ما قبل تاريخ 4 أغسطس وما بعده.  لكن يجب الإشارة إلى أن النص الذي كتبته نادين لبكي مع جورج خباز، والذي قدمناه ضمن “همسات”، يلمّح لما حدث في 4 أغسطس، بذات الدرجة التي يلمّح فيها لما حدث في سنة 1975 وسنة 2006 وسنة 1982. وقد اخترت أن أنهي المسرحية بهذا المشهد، لأنه يعبر جيداً عن شيء دائم يتكرر في لبنان، وهو الحالة المأساوية التي نرجع لنعيشها في كل مرة مع كل هذه الحروب والانفجارات.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً