ما بعد كورونا… هل الغناء في أزمة؟

لم تنقذ بعض الإصدارات التي سبقت تفشي فيروس كورونا في العالم الإنتاج الغنائي العربي. 
قبل الأزمة بقليل، عاش العالم العربي تحديًا من نوع آخر، في الهروب من الغناء الملتزم باتجاه ما سُمي بمغنّي “المهرجانات”.
عمر كمال وحسن شاكوش، قبل أيام من إعلان حالات حظر التجول في العالم، كانا في لبنان، من أجل قطف ثمار نجاح أغنية “بنت الجيران” التي تخطت المئة مليون متابع على يوتيوب، وتفوّقت على معظم الإصدارات الغنائية.
وقبل أزمة أغنية “بنت الجيران”، لم يقو فنان عربي على إصدار ألبوم غنائي كامل إلا الفنان عمرو دياب، معتمداً على “ريتم” جديد في طريقة أغانيه، وفعلاً حقق هذا الإصدار حضوراً جيداً، وأنعش السوق الغنائي قليلاً. لكن أغنية “بنت الجيران”، وما ترتب من ردود فعل بشأنها، نافست إصدار دياب، وتصدّرت المراتب الأولى، بحسب كل المعطيات، وكان لهجوم نقيب الفنانين المصريين، هاني شاكر، على شاكوش/ كمال، بعداً لرفع نسبة المتابعة وزيادة في النجاح.
باختصار، فإن حركة السوق الفني الغنائي العربي شبه غائبة أو مغيّبة، وهو على ما يبدو مرتبط بالظروف الأمنية والسياسية التي يشهدها العالم العربي عموماً. من جهة أخرى، فإن انعكاس الأزمة اللبنانية على السوق أيضاً كان له تأثير واضح لجهة التسويق لهذه الإصدارات، فشركة روتانا شبه غائبة عن الإصدارات الغنائية الخاصة، وانشغالها في مهرجانات السعودية هو دليل آخر على انكفاء الاهتمام بخريطة ألبومات غنائية كان بعضها مؤجلاً لعيد الفطر (إليسا) وبعضها الآخر ينتظر لحظة الصفر للإعلان عن صدوره (عاصي الحلاني). لكن كرة فيروس كورونا كانت أقوى من الأفكار التي لم تصل إلى درجة التخطيط الفعلي لكمية الإصدارات الخاصة بفصل الصيف المقبل، وبالتالي أرخت بظلها على كل الفعاليات الفنية، فالتغت مشاركة روتانا في مهرجان “موازين” المغرب، بسبب وباء كورونا، وتوقفت الحفلات داخل المملكة حتى إشعار آخر.
في بداية شباط الماضي، أصدرت الفنانة نانسي عجرم أغنيتها “قلبي يا قلبي”. اعتمدت عجرم على لحن وموسيقى هادئين، كمحاولة لمواكبة “عيد الحب” الذي يصادف في الرابع عشر من شباط/ فبراير. المحاولة لم تأت بثمارها، الأغنية حققت نسبة مرتفعة من المتابعات على المنصات والمواقع البديلة، لكن إيقاعها الموسيقي الهادئ، وتصويرها الذي اعتمد على فكرة بسيطة جداً نفذت في تركيا، وضعاها في خانة الأغنيات الخاصة أو تلك التفاعلية على المنصات وصفحات التواصل الاجتماعي أكثر من انتشارها عموماً.
في التاسع عشر من الجاري، أصدرت الفنانة كارول سماحة أغنية “مش هعيش”، كلمات أمير طعمية وألحان عصام زكي. تحدت سماحة مرض العصر بعد استفتاء عبر منصة تويتر تسأل فيه إن كان بإمكانها إصدار الأغنية في هذه الظروف أم لا، وكانت كل ردود الفعل مؤيدة لإصدار الأغنية، حتى نشرتها عبر منصة أنغامي.
ورغم مرور أيام قليلة على نشر الكليب (إخراج جاد شويري)، حقق الإصدار قرابة نصف مليون مشاهدة. الأغنية فيها تحدٍّ لمرأة تكتشف خيانة زوجها. ليست المرة الأولى التي تجسد فيها سماحة هذا الدور، فعلتها من قبل في فيديو كليب “خليك بحالك” لمروان خوري واستطاعت التغلب على شريكها الخائن بعدما رمت له بالخاتم أرضاً ومشت بثقة متناهية، تماماً كما نهاية كليب “مش هعيش”؛ إذ تقابل فيه الشريك الخائن صدفة على الطريق، تمشي بضع خطوات وتضحك ضحكة انتصار. دعا بعض المتابعين إلى الاستماع للأغنية أثناء الحجر الصحي في المنازل.

هذه الأعمال الخجولة من الأغاني، التي أصبحت تعتمد على عنصر إنتاجي خاص بالمغنين أنفسهم، ستقضي تباعاً على ما تبقى من شركات إنتاج بات وضعها مستعصياً لجهة الشحّ المالي، وقلة الخبرة الفنية.

بات مؤكداً أن أزمة كورونا ستنعكس على كل المرافق الفنية، وستغير كثيراً من توجه الفنانين أنفسهم، وشركات الإنتاج وحتى الجمهور نفسه.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً