مجتمع الإمارات.. مدرسة لغات مجانية

تحقيق:  مها عادل

تتميز الإمارات بتنوع الثقافات وتعدد الجنسيات، ما يفتح الآفاق أمام ساكنيها للتعرف على العادات والتقاليد للعديد من شعوب العالم والاطلاع على ثقافاتهم، وقد يفتح أيضاً شهية البعض ويحفز رغبتهم لتعلم لغات جديدة ومحاولة إتقانها. ونتيجة لحالة التعايش والتآخي الموجودة في المجتمع يلجأ بعضهم لأصدقاء من جنسيات مختلفة لتعليمهم لغة بلادهم وتبادل المعارف والثقافات بينهم كوسيلة لرفع مستوى الوعي والانسجام بالمجتمع والانفتاح على لغات وثقافات عديدة خاصة أن الإمارات تعطي ميزة خاصة لأبنائها وقاطنيها بدخول العديد من دول العالم من دون تأشيرة دخول مسبقة، وهذا قد يتطلب زيادة الثراء اللغوي لتسهيل زياراتهم وجولاتهم السياحية أيضاً.
تحدثنا صافيناز حسين عن تجربتها في محاولة إتقان اللغة الإنجليزية وتقول: أعمل بدوام طويل يستغرق مني أغلب ساعات اليوم ولذلك وجدت صعوبة شديدة في الانتظام لحضور هذه الدورات لتحسين مستوى أدائي خاصة أني لا أحسن نطق كثير من الكلمات الإنجليزية وأرغب في اجتياز اختبار«الآيلتس» من هنا لجأت إلى صديق أتى من لندن منذ أشهر ويقيم في دبي وعندما علم بحاجتي لتحسين المستوى عرض علي أن نتبادل الخبرات واتفقنا أن يساعدني على إتقان المحادثة بالإنجليزية في مقابل أن أعلمه لغة الإشارة التي أجيدها تماماً، وبالفعل اتفقنا على مواعيد منتظمة تناسب ظروف عملنا.
أما عاصم عبدالله فيطلعنا على تجربة مختلفة خاضها في تعلم الفرنسية ويقول: رغم أنني درست مبادئ هذه اللغة في صغري بالمدرسة إلا أنني اكتشفت عند زيارتي الأخيرة لفرنسا غير قادر على تكوين جملة كاملة سليمة خلال تعاملي هناك، لقد فقدت كل مهاراتي بسبب عدم الممارسة، فاللغات مثل الرياضة تحتاج إلى التدريب الدائم والممارسة المتواصلة حتى نحافظ على مستوانا بها، وقررت استعادة معلوماتي، ولكن واجهت مشكلة ضيق الوقت وعدم وجود معاهد متخصصة لتعليم الفرنسية بالشارقة، فلجأت لأحد زملائي بالعمل من السنغال ويجيد الفرنسية ويتحدث بالعربية قليلا، و بدأ يمنحني بعض الوقت يوميا أثناء استراحة الغذاء للمحادثة وتنشيط ذاكرتي، ثم أرسل لي عبر الإيميل رابطاً لتطبيق إلكتروني لتعلم الفرنسية وطلب مني المواظبة على استخدام هذا التطبيق الذي يعلم الكثير من أصول اللغة وقواعدها ويزيد من حصيلة الكلمات والجمل، وأصبح يقوم من حين لآخر بمتابعتي والاطمئنان على حجم التقدم الذي أحرزه، وبالفعل أشعر الآن بتحسن الأداء لدرجة أنني انتقلت حاليا للمستوى المتوسط وأواظب على تخصيص نحو 20 دقيقة يوميا في التعلم.
أما خديجة الناصر فتقول: أعتقد أن الحياة في دبي تجعل الشخص منفتحا على ثقافات ولغات مختلفة فالأذن تألف دائماً وجود لغات ولهجات متعددة في التعامل اليومي، وفي المدرسة يجد أبنائي أواصر الصداقة متواصلة مع أطفال من دول مختلفة الأمر الذي يجعلهم منفتحين على تعلم اللغات أو على الأقل معرفة مفردات عديدة من لغات مختلفة، وأذكر عندما كنت في زيارة عائلية بكندا في العام الماضي وجدت أبنائي قد انخرطوا في صداقة مع أطفال عائلة هندية تسكن بجوار عائلة زوجي، كانوا يتكلمون معهم بالإنجليزية طبعاً ولكن العديد من المفردات بلغة الأوردو كانوا يتواصلون بها ويفهمونها وهو ما أثار بعض الدهشة عند أفراد العائلة الذين لا يعلمون أن أعز أصدقاء أبنائي في المدرسة ينتمون لجنسيات مختلفة من بينها الهندية واليابانية و الباكستانية، وهم يعرفون مفردات كثيرة لهذه اللغات.
ويروي أحمد عبدالرحمن قصة طريفة جرت له في السوق الصيني بدبي حيث يستفيد من معرفته باللغة الصينية في الحصول على صفقات جيدة من الباعة هناك. ويقول: «تعلمت الكثير من مفردات هذه اللغة منذ وقت طويل حيث كان اثنان من أصدقائي المقربين في المدرسة صينيين، وكنا نقضي كثيراً من الوقت معاً، وتعلمت منهما كثيراً من المفردات الصينية رغم أنني لا أستطيع قراءتها أو الكتابة بها، وتستفيد والدتي من إمكاناتي اللغوية هذه خلال موسم التخفيضات، وأثناء زيارتها لسوق التنين، حيث يفاجأ البائعون عندما يجدونني أتحدث معهم بالصينية، ودائماً ما يؤدي ذلك للكثير من المرح ويساعدوني على الحصول على صفقات جيدة إكراماً لمهاراتي اللغوية وقدرتي على التواصل بلغتهم.





Source: alkhaleej.ae

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *