محافظة ديالى تسجل أولى موجات النزوح القسري بسبب الجفاف في العراق

اضطرت عدة عائلات عراقية إلى النزوح القسري من بلدة في محافظة ديالى، شمال شرق العاصمة العراقية بغداد، بسبب موجة الجفاف التي تعانيها، وانعدام مياه الشرب، الأمر الذي يعكس تطوراً خطيراً لتفاقم أزمة المياه في المحافظة.


وتعدّ محافظة ديالى المرتبطة حدودياً مع إيران الأكثر تضرّرا من بين المحافظات العراقية الأخرى، بسبب قطع إيران روافد نهر دجلة، ما نتج عنه انخفاض مناسيب المياه في نهر ديالى إلى ما يزيد عن 90 بالمائة، ودفع وزارة الزراعة العراقية إلى استثنائها من الخطة الزراعية بشكل كامل، كما تسبب ذلك بتعطل الكثير من مشاريع مياه الشرب.


وخلال اليومين الأخيرين، سجّلت المحافظة أولى موجات النزوح القسري، بسبب الجفاف وحرمان بعض المناطق من مياه الشرب، وقال النائب السابق عن المحافظة، فرات التميمي، إنّه “تم رصد نزوح بعض العائلات من قرى جنوب بلدة بلدروز بسبب تعذر وصول مياه الشرب إليها”، مبينا في تصريح صحافي له، ليلة أمس الخميس، أن “هذه الموجة مثار قلق، وهناك مخاوف من تفاقمها خلال الأشهر المقبلة”.


وحذر من “إهمال ملف توفير المياه للمحافظة”، مؤكدا أن “ملف الجفاف لا يحظى بالاهتمام، على الرغم من خطورته، وعدم وجود بدائل وحلول لفك أزمة المياه”.


وشدد على “ضرورة أن يكون هناك تحرك من قبل الجهات ذات العلاقة، لتفادي كارثة الجفاف، لا سيما مع موسم الصيف، وأن يكون هناك سعي لإيجاد حلول بديلة لإيصال المياه إلى المناطق التي حرمت منها”.


وكان محافظ ديالى مثنى التميمي قد كشف، الشهر الماضي، عن قيام الجانب الإيراني بإنشاء 8 سدود جديدة على نهر سيروان (أحد روافد نهر دجلة)، تسببت بانخفاض مدخلات سد دربندخان بنسبة 90 بالمائة، والذي تعتمد عليه المحافظة بتوفير جزء كبير من مياهها.


من جهته، حذّر مسؤول في دائرة الموارد المائية بالمحافظة من اتساع موجة النزوح لتشمل بلدات أخرى تعاني حرمانا تاما من المياه.


وقال المسؤول الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، لـ”العربي الجديد”، إن “توقف مشاريع تحلية المياه لا ينحصر في بلدة بلدروز فقط، بل إن هناك مناطق عدة تقع على ضفاف نهر خريسان حرمت من مياه الشرب بشكل تام، فضلا عن قرى أخرى جنوبي بلدة الخالص تعاني المشكلة نفسها”، مبينا أن “الحلول أصبحت خارج قدرة إدارة المحافظة وحتى وزارة الموارد المائية”.


وأكد أن “الملف يحتاج إلى معالجة حكومية من خلال عقد تفاهمات مع إيران لفتح المياه بأنهر المحافظة، أو اللجوء إلى المؤسسات الدولية وتقديم شكوى ضدها للحصول على مستحقات العراق من المياه”، موضحا أن “موجة النزوح ستأخذ بالاتساع في عدد من مناطق المحافظة، في ظل عدم توفر حلول”.


ولجأت المحافظة، أخيرا، إلى معالجات مؤقتة لإيصال المياه إلى بعض المناطق، من بينها حفر الآبار وشق مجارٍ جديدة لبعض الأنهار التي لم تنخفض نسبة المياه فيها بشكل كبير، وتحويلها إلى التي جفت أو أوشكت على الجفاف، لأجل تحلية المياه الصالحة للشرب، إلا أنها لم تستطع أن تغطي جميع المناطق.


وكان مسؤول في إدارة محافظة ديالى قد كشف الشهر الماضي، لـ”العربي الجديد”، أن الجفاف تسبب بتعطيل أغلب مشاريع تصفية المياه التي تعتمد عليها مناطق المحافظة بالحصول على مياه الشرب، وحذر من موجة نزوح في حال عدم توفر مياه الشرب لمناطق المحافظة.




وخلال الفترة الأخيرة، لجأ أغلب أهالي المحافظة إلى حفر آبار صغيرة في باحات منازلهم، بغية الحصول على المياه، إلا أن أغلب تلك الآبار لم تكن صالحة للاستهلاك البشري.


وكان العراق قد قلّص مساحة الأراضي المشمولة بالخطة الزراعية الموسمية إلى النصف، فيما جرى استبعاد محافظات معينة من الخطة بشكل كامل بسبب موجة جفاف غير مسبوقة، تعانيها البلاد نتيجة قطع إيران روافد نهر دجلة، فيما لوحت الحكومة العراقية، مرات عدّة، باللجوء إلى المؤسسات الدولية للحصول على المياه من إيران وفقا لاتفاقيات تقاسم المياه، إلا أنها (الحكومة) لم تخط أي خطوة نحو تدويل الملف على الرغم من رفض إيران أي حلول يطرحها العراق.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً