مسؤول ليبي يطالب الاتحاد الأوروبي بتحمل مسؤولياته تجاه المهاجرين

طالب عضو المجلس الرئاسي الليبي موسى الكوني الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي بـ”تحمّل مسؤولياته الأخلاقية تجاه المهاجرين القادمين من الصحراء، وتمكينهم من حقوقهم في العيش الكريم”، معبّراً عن أسفه لما تعرّض له عدد من المهاجرين أثناء “خروجهم” من أحد مراكز الإيواء في العاصمة طرابلس، يوم الجمعة الماضي. 


وفرّ مئات المهاجرين غير الشرعيين من مركز إيواء “غوط الشعال”، بالعاصمة طرابلس، مساء الجمعة الماضي، وانتشروا في أحياء طرابلس، وسط تضارب الأنباء حول مقتل عدد منهم برصاص قوات الأمن الليبية، فيما نفى الجانب الليبي ذلك. 


وقال الكوني، في مؤتمر صحافي عقده من مركز إيواء “عين زاره” بطرابلس، الذي نُقل إليه المهاجرون بعد فرارهم من مركز إيواء “غوط الشعال”، إنّ المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تعهّدت بمنح المهاجرين في ليبيا “بطاقات لجوء”، والمشاركة في نقلهم للبلدان التي توافق على استضافتهم، لكنه استنكر اعتراض سفن الإنقاذ الأوروبية للمهاجرين في عرض البحر وإعادتهم إلى ليبيا.  




وقال: “من يضمن للمهاجرين عند إعادتهم إلى ليبيا الأمن وتقديم الخدمات اللازمة؟ نحن نعاني أزمة أمنية، وهناك خارجون عن القانون يمكن أن يستغلّوا المهاجرين ويسيئوا معاملتهم”، وأضاف أنه تواصل مع عدد من القناصل والسفراء لبعض الدول التي ينتمي إليها المهاجرون وأكّدوا له استعدادهم لإعادة من يرغب في العودة لوطنه. 


وتابع: “نعتذر نيابة عن الحكومة والمجلس الرئاسي، بل والشعب الليبي، عن الأحداث المؤسفة التي تعرّض لها المهاجرون أثناء خروجهم من مركز الإيواء يوم الجمعة، نتيجة التدافع”، وقال: “هم ضيوفنا وعابرو سبيل وليسوا مهاجرين”.


وكشف الكوني عن استمرار هرب قرابة ثلاثة آلاف مهاجر بعد خروجهم من مركز إيواء “غوط الشعال”، وأنّ السلطات الليبية لا تزال تبحث عنهم، وأكّد أنّ المجلس الرئاسي والحكومة وجّها كلّ الجهات لمنع التعرّض لهم ومساعدتهم في العودة، مشيراً إلى أنّ العديد من المهاجرين الذين وصلوا إلى مركز إيواء “عين زاره” فقدوا أبناءهم وإخوتهم أثناء حادثة الهرب.  


وأكّد المسؤول الليبي أنّ السلطات قرّرت إطلاق سراح جميع المهاجرين، وقال: “لهم مطلق الحرية في البقاء في ليبيا، وسنساعد من يريد العودة إلى بلاده، كما أنّ من يمتلك مهنة، كالحدادة أو الزراعة أو غيرهما، له أن يعمل في ليبيا، وقد خصّصنا مكاناً لإقامة من لا سكن قريباً له من مركز إيواء “عين زاره”، حتى نوفر لهم الأمن”. وأكّد أنّ “الموجودين في مراكز الإيواء ليسوا محتجزين، بل لهم مطلق الحرية في التنقل والعمل”. 


وتابع: “على الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي مساعدتنا في تكوين حرس صحراوي لحماية حدودنا الجنوبية التي يمرّ عبرها المهاجرون، وليس دعم خفر السواحل لاعتراضهم وإرجاعهم إلى ليبيا فقط، بالإضافة إلى دعم دول المصدر للمهاجرين نحو الشمال، من خلال تنمية إمكانات تلك البلدان وتوفير العيش الكريم لسكانها”. 


من جانبه، نفى المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية، عبد المنعم العربي، الأنباء بشأن سقوط قتلى في صفوف المهاجرين بسبب إطلاق نار عشوائي من قبل حراسات مقرّ مركز إيواء “غوط الشعال”، وأوضح أنّ مهاجراً واحداً توفي بسبب تدافع المهاجرين على بوابة المركز أثناء هربهم. 


وفي تفصيل للحدث، قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية، لـ”العربي الجديد”، إنّ “هرب المهاجرين كان بسبب شجار وقع بينهم وتصاعد ليتحوّل إلى تكسير وتقاذف بالحجارة، ما استدعى تدخّل الحراسات. واستغلّ المهاجرون فتح بوابة المركز ليتدافعوا باتجاهها والهرب”، وأضاف: “الحراسات فقدت السيطرة وقتها ونتج عن هذه الحادثة مقتل مهاجر بسبب التدافع، وإصابة عشرة مهاجرين بإصابات طفيفة، بالإضافة إلى إصابة ستة من حراسات مركز الإيواء بإصابات مختلفة”. 




وإثر تفرّق المهاجرين وسط أحياء غرب طرابلس، وصل عدد منهم إلى مقرّ مفوضية اللاجئين الأممية في حيّ السراج، غرب طرابلس، بحسب تصريحات سابقة لأحد ضباط الغرفة الأمنية في بلدية جنزور، لـ”العربي الجديد”، قبل أن يتم نقلهم إلى مقرّ مركز إيواء “عين زاره”، بسبب غلق مفوضية اللاجئين الأممية مقرّها، منذ الثلاثاء الماضي، وتعليق أعمالها “حتى إشعار آخر”. 


وبرّرت المفوضية قرارها بـ”تصاعد التوترات المشتملة على العنف والسلوك التخريبي” من المهاجرين الذين تزايد عددهم أمام مقرّها طلباً للجوء. 


من جانبه، عقد رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، اجتماعاً مع عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني، ظهر أمس السبت، لبحث أوضاع المهاجرين غير الشرعيين، بالإضافة إلى “ما جرى بأحد مراكز الهجرة غير الشرعية بطرابلس”، وفقاً للمكتب الإعلامي للحكومة. 


وقال المكتب الإعلامي إنّ وزير الداخلية خالد مازن شارك في الاجتماع الذي قدّم تفاصيل للحكومة والمجلس الرئاسي عن حادثة هرب المهاجرين من مركز إيواء، يوم الجمعة الماضي، والإجراءات التي اتخذتها وزارته لحماية المهاجرين الهاربين، نافياً “ما يشاع عن أعداد للوفيات، التي أعلنت في وسائل مختلفة، وأنّ ما حدث هو حالة وفاة واحدة تمت بشكل عرضي خلال خروجهم من المركز”. 


وكانت وسائل إعلام دولية ومحلية قد تناقلت تصريحات لمدير مكتب المنظمة الدولية للهجرة في ليبيا، فيديريكو سودا، عن مقتل 6 مهاجرين “على أيدي حراس مركز” إيواء “غوط الشعال” أثناء هربهم منه الجمعة الماضي. 




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً