"معرض عمّان للكتاب": كيف يُستعاد عرار؟

في العام الماضي، وقبل موعد انطلاق “معرض عمّان الدولي للكتاب” بنحو شهر، تقرّر عدم انعقاده وتأجيله إلى السنة المقبلة. وأشار “اتحاد الناشرين الأردنيين” آنذاك إلى نيته تنظيم معرض بديل تشارك فيه دور النشر والمكتبات المحلية، بالتعاون مع وزارة الثقافة، حال دون إقامته أيضاً انتشار فيروس “كوفيد – 19” بصورة متسارعة في البلاد.


منذ أيام، قال وزير الثقافة، الدكتور باسم الطويسي، إن “المعرض سيُقام في الموعد المحدد له في الثاني والعشرين من أيلول/ سبتمبر المقبل، وفق الاشتراطات الصحية المتبعة، ما لم يتطور الوضع الوبائي”، ما عُدَّ إشارة مشّجعة قد تجد طريقها للتنفيذ في حال توافر الظروف المناسبة.


اهتمام وزارة الثقافة يتأتى من تزامن الدورة العشرين للتظاهرة مع الاحتفال بمئوية الدولة الأردنية هذا العام، كما أوضح الوزير خلال لقائه رئيس وأعضاء اتحاد الناشرين الأردنيين، منذ أيام، موضّحاً أنه “سيتم بناء البرنامج الثقافي والنشاطات المرافقة للمعرض بما يتوافق والخطة الوطنية للاحتفاء بهذه المناسبة، وسيتم اعتماد شعار المئوية شعاراً رسمياً للمعرض، واختيار شخصيته الثقافية بحيث تكون من الشخصيات التي شكلت جذراً ثقافياً مهماً في مسيرة الدولة الأردنية الحديثة”.


ترجّح مصادر وزارة الثقافة اختيار الشاعر مصطفى وهبي التل “عرار”  شخصية المعرض الثقافية


ترجّح مصادر الوزارة اختيار الشاعر الأردني مصطفى وهبي التل الملقّب بـ”عرار” (1899 – 1949)، شخصية المعرض الثقافية، الذي بدأ نشاطه السياسي والثقافي في عشرينيات القرن الماضي مع نشر مقالاته الجريئة ضدّ الاحتلال البريطاني والواقع الاجتماعي واستغلال الدين في جريدة “الكرمل” وغيرها، ورغم تسلّمه بعض المناصب الإدارية في إمارة شرق الأردن إلا أنه تحمّل النفي والسجن لعدّة مرات بسبب مواقفه المعارضة للحكم، وقد تقلّب في الوظيفة بين التدريس والقضاء، وزاول مهنة المحاماة بعد ذلك.


عرار الذي ترجم رباعيات الخيام التي لم تفارقه طوال حياته، وصدرت لاحقاً في كتاب، رحل دون أن يُصدر ديواناً واحداً، مع أنه جمع قصائده سنة 1933 لطبعها تحت عنوان “عشيات وادي اليابس” أو “أيامٌ وليالٍ في مضارب النور”، وقد صدرت بعد ذلك في عدّة طبعات ظلّت تعتبر لدى كثيرين ناقصة بسبب حذف قصائد هجائه الاجتماعي والسياسي منها، وربما ظلّ السؤال الأساسي عن الصورة الحقيقية التي يمكن أن تقدّمها المؤسسة الرسمية للشاعر بعد محاولاتها لأكثر من سبعة عقود في تقديمها صورة “مفلترة” خالية من صداماته المتكرّرة مع السلطة والمجتمع أيضاً.


يفترض أن يناقش الاجتماع للجنة الاستشارية للمعرض الأطر الرئيسية المتعلقة بالبرنامج الثقافي، وشخصية المعرض، وضيف الشرف، والأمور اللوجستية التي تضمن إقامة المعرض بشكل لائق.


يُذكر أن 350 دار نشر من 22 دولة كانت قد شاركت في “معرض عمّان الدولي للكتاب” في دورته التاسعة عشرة التي أقيمت سنة 2019، وتعدّ التظاهرة في بداياتها، مقارنةً بمعارض الكتب العربية الأخرى، وهي إحدى الفعاليات الثقافية القليلة التي تعرفها المدينة في سياق النشر وصناعة الكتاب.






Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً