معرض "فلسطين من الأعلى": التاريخ من خلال كاميرا المستعمر

يقدم المعرض التاريخي “فلسطين من الأعلى“، باستخدام مجموعة من المواد الأرشيفية والفنون البصرية، محاولة لفهم دور التصوير الجوي في خدمة الاستعمار وسيطرته على الأرض الفلسطينية.


ويضم المعرض الذي افتتح مساء السبت في مؤسسة عبد المحسن القطان في رام الله 58 مادة أرشيفية وأعمالاً فنية قسمت إلى أربعة أقسام؛ منها ما يتيح للجمهور التفاعل معها سواء من خلال لوحة مفاتيح الحاسوب، أو النظر من خلال المجهر، أو الاستماع إضافة إلى مشاهدة الأفلام والرسومات والمنحوتات.


وقال يزيد عناني، أحد القائمين على المعرض، إن “المعارض التاريخية يصعب أحياناً إخراجها. إذا كانت كلها نصوصاً نحتاج إلى المواد البصرية حتى نجذب الناس لمشاهدتها  والتفاعل معها”.


وأضاف لـ”رويترز” خلال استقباله لزوار المعرض الذي يأخذ الإنسان في رحلة عبر الماضي من خلال صور جوية قديمة وخرائط عن فلسطين وما كان فيها من موانئ ومطار وسكك حديد تربطها بالعالم الخارجي، أن “المعرض نتاج عمل استمر عاماً ونصفاً بمشاركة عدد كبير من الباحثين والفنانين”.




وأوضح عناني أن المعرض جزء من مشروع بحثي تم خلاله إنتاج عددين من مجلة “فصلية القدس” بالتعاون مع مؤسسة الدراسات الفلسطينية، إضافة إلى تنظيم العديد من الندوات واللقاءات حول موضوع التصوير الجوي، وكيفية توظيف الاستعمار له للسيطرة على الأرض.


وحصلت مؤسسة عبد المحسن القطان على المواد الأرشيفية في المعرض من العديد من المصادر، من بينها مؤسسات تركية منها المتحف العسكري في إسطنبول، ومكتبة أتاتورك، والنصب التذكاري الأسترالي للحرب، والمكتبة الوطنية الأسترالية، ومكتبات الجامعة العبرية، وأرشيف دولة إسرائيل، والأرشيف الوطني (المملكة المتحدة)، وأرشيف مقاطعة بافاريا، وأرشيف مكتبة الكونغرس الأميركي.


وجاء في بيان حول المعرض: “شكّل مشهد فلسطين من السماء، تاريخياً، جزءاً من حرب استعمارية واضحة شُنت باستخدام أحدث أشكال تكنولوجيا التصوير، ورسم الخرائط، والاستشعار عن بعد، والرصد، التي رافقت تحركات الجيوش على الأرض، وهدفت إلى الهيمنة على المنطقة والسيطرة عليها”.


ويضيف البيان: “في الأزمان المعاصرة، تحوّل هذا المنظور إلى تكنولوجيا أمنية معقدة، ووسيلة من وسائل الردع”.


افتتحت مؤسسة عبد المحسن #القطان، السبت 11 أيلول 2021، معرضاً بعنوان “#فلسطين_من_الأعلى” في مركز القطان الثقافي -…


تم النشر بواسطة ‏‎A.M. Qattan Foundation‎‏ في الاثنين، ١٣ سبتمبر ٢٠٢١


وقال عناني: “لم يكن هدف المعرض فقط أن نُري فلسطين من العين الاستعمارية لأنه كان يمتلك هذه التكنولوجيا والتي كما تلاحظ، لا وجود للإنسان في هذه الصور بغية تقديمها كأرض فارغة”.


وأضاف: “إنما قررنا تقديم أشياء من الأرض وتفكيكها، وشرح كيف استخدمها الاستعمار سواء البريطاني أو الإسرائيلي في إعادة تغيير المشهد الفلسطيني وكثير من المعالم فيه”.


وأوضح عناني أن المعرض يتضمن مقارنات بين رسومات لفنانين مستشرقين كان بعضهم يحاول تقديم فلسطين على أنها أرض خالية من السكان، وبين فنانين قدموا رسومات تعكس حقيقة ما هو موجود على الأرض.


ويمكن لزائر المعرض أن يقرأ نصوصا من مذكرات التربوي الفلسطيني خليل السكاكيني المولود في القدس عام 1878، عند احتلال مدينة القدس عام 1917 من قبل الجنرال البريطاني ألينبي.


ويحتوي المعرض على أعمال فنية لكل من آندرو ييب، وجاك برسكيان، وجمعية دار للتخطيط المعماري والفني (ساندي هلال وأليساندرو بيتي)، وجيان سبينا، وخالد جرار، وخالد حوراني، ورواق مركز المعمار الشعبي (مهند يعقوبي)، وسوليداد سلامة، وصوفي إرنست، وصوفي حلبي، وعامر شوملي، وضياء العزة، ونداء سنقرط.


كما يتضمن المعرض أفلاماً لكل من الأخوين لوميير، ووكالة الاستقصاء المعماري، وآيرين أنسطاس ورينيه جابري، وبيير باولو بازوليني، وديما أبو غوش، ورائد الحلو (روزا لوكسمبورغ)، ورانيا أسطفان، وكمال الجعفري، ومشروع كامب (شاينا أناند، وأشوك سوكوماران، ونِدا غوص)، وناهد عواد، ونداء سنقرط.


ويضم المعرض الذي يستمر حتى الخامس عشر من ديسمبر/ كانون الأول القادم أعمالاً فنية وتذكارات من مجموعة النحات فوزي نسطاس ومجموعة جورج الأعمى.


(رويترز)




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً