مفاوضات تشكيل الحكومة في المغرب: الأسعار وفرص العمل أولوية شعبية

تحولت أنظار المغاربة، إلى المفاوضات التي بدأها رئيس الحكومة المكلف عزيز أخنوش، أمس الاثنين، في العاصمة الرباط، مع رؤساء الأحزاب من أجل تشكيل ائتلاف حكومي جديد، حيث تمثل القضايا المعيشية أولوية شعبية، لا سيما ما يتعلق بالأسعار وتوفير فرص العمل في البلد الذي يأمل مواطنوه في تقليص الأعباء الناجمة عن الغلاء وتداعيات جائحة فيروس كورونا.


وقدمت الأحزاب الخمسة الأولى، التي حصدت معظم مقاعد البرلمان من خلال الانتخابات التشريعية، التي جرت في التاسع من سبتمبر/ أيلول الجاري، وعوداً سخية للناخبين، ركزت معظمها على تحسين الأوضاع المعيشية عبر توفير دعم مباشر للفقراء وزيادة معدلات التوظيف وتحسين الصحة والتعليم.


حزب التجمع الوطني للأحرار المتصدر لنتائج الانتخابات، وعد بتوفير مليون فرصة عمل في الأعوام الخمسة المقبلة، بينما التزم حزب الأصالة والمعاصرة الذي أتى ثانيا ببلوغ 820 ألف فرصة عمل


وقال الباحث في العلوم السياسية، طارق بوتقي، لـ”العربي الجديد” إن مفاوضات تشكيل الحكومة تعد بمثابة الاختبار الأول لمدى جدية الأحزاب الخمسة الأولى في الوفاء بوعودها للناخبين.


وأكد أن برنامج الحكومة الجديدة يفترض أن يتضمن الوعود الأساسية ذات الصلة بالنمو الاقتصادي والعمل والصحة والتعليم ودعم الأسر الفقيرة وتوسيع الطبقة الوسطى وتقليص التفاوتات الاجتماعية والمالية.


وتشير النتائج التي أعلنت عنها وزارة الداخلية في التاسع من سبتمبر/ أيلول، إلى احتلال أحزب التجمع الوطني للأحرار المركز الأول بـ102 مقعد، يتبعه الأصالة والمعاصرة بـ 86 مقعداً، والاستقلال بـ 81 مقعداً، الاتحاد الاشتراكي 35 مقعداً، ثم الحركة الشعبية بـ 29 مقعداً.




وحرصت الأحزاب الثلاثة الأولى على التأكيد أنها ستتحالف مع الأحزاب التي تلتقي مع رؤاها وبرامجها، التي حظيت بفضلها بتصويت الناخبين، علما أن تلك الأحزاب ركزت في تلك البرامج كما جميع الأحزاب الأخرى، على القضايا التي تثير انشغال المغاربة في ظل الأزمة الصحية.


وأكد رئيس الحكومة المكلف، عزيز أخنوش، على الاستثمار في المنظومة الصحية، وإنعاش التشغيل واستعادة الثقة في الاقتصاد الوطني، وتحديث المنظومة التعليمية، مشددا على ” تحفيز الاقتصاد الوطني وضمان تكافؤ الفرص”.


وقال الخبير الاقتصادي إدريس الفينا لـ”العربي الجديد”، إن من المفترض أن تركز مفاوضات تشكيل الحكومة على كيفية تسريع الإصلاحات، مشيرا إلى ضرورة وضع رؤية لكيفية تحفيز الاستثمار عبر القطاع الخاص، بما في ذلك الاستثمارات الأجنبية المباشرة، التي لم تتجاوز في الأعوام الأخيرة ثلاثة مليارات دولار في العام.


أكد رئيس الحكومة المكلف، على الاستثمار في المنظومة الصحية، وإنعاش التشغيل واستعادة الثقة في الاقتصاد، وتحديث المنظومة التعليمية، مشددا على تحفيز الاقتصاد الوطني وضمان تكافؤ الفرص


وغداة الإعلان عن نتائج الانتخابات، قال شكيب لعلج رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، إن رجال الأعمال يتوقعون تبسيط الإجراءات الإدارية وتسهيل كلفة الإنتاج المتمثلة في العقارات والطاقة والخدمات اللوجستية، والمضي في تمكين المقاولات (الشركات) من الصفقات العمومية مع العمل بالأفضلية الوطنية.


وأكد لعلج ضرورة تأهيل الرأسمال البشري وتحسين التكوين الفني، وإدماج القطاع غير الرسمي في الاقتصاد المهيكل، وتحسين مناخ العمل، وأنه بجانب تحفيز الاستثمار وخلق فرص العمل، يجب أيضا العمل على دعم القدرة الشرائية للأسر من خلال تخفيف الضغط الجبائي عليها وزيادة الأجور التي تعد مجمدة منذ عدة سنوات.




وتأتي الحكومة المرتقبة في سياق متسم بارتفاع أسعار العديد من السلع والخدمات في المملكة، متأثرة بارتفاع أسعار السلع في السوق العالمية وارتفاع كلف النقل الدولي. وكانت 70.6% من الأسر المغربية قد أعربت، في دراسة للمندوبية السامية للتخطيط (حكومية) نشرت في يوليو/ تموز الماضي، عن توقعها مواصلة أسعار السلع الغذائية الارتفاع، فيما لم تتجاوز نسبة الأسر التي تتوقع انخفاضها 2.9%.


وشهدت الأسواق زيادات حادة في أسعار العديد من السلع الأساسية خلال الأيام الأخيرة، الأمر الذي دفع الجامعة الوطنية لجمعيات حماية المستهلك إلى مطالبة الحكومة بالتدخل، لضبط الأسعار وحماية شرائح واسعة من المجتمع تعاني من ظروف معيشية صعبة في ظل استمرار تداعيات جائحة كورونا.


شهدت الأسواق زيادات حادة في أسعار العديد من السلع الأساسية خلال الأيام الأخيرة، الأمر الذي دفع الجامعة الوطنية لجمعيات حماية المستهلك إلى مطالبة الحكومة بالتدخل، لضبط الأسعار


وقفزت أسعار العديد من السلع بنسبة تتراوح بين 33% و50% خلال الأيام الأخيرة، بالتزامن مع إجراء الانتخابات البرلمانية والجهوية (المحلية) نهاية الأسبوع الماضي.


بدوره شدد حزب الاستقلال على الحاجة لحكومة “تبعث الأمل في نفوس الشباب والنساء، وإنصاف العالم القروي، والمناطق الحدودية، والطبقة الوسطى وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، ومحاربة الفقر والهشاشة”.




ويفترض في المفاوضات أن تفضي إلى برنامج حكومي يركز على توضيح سبل رفع النمو الاقتصادي، الذي يراهن تقرير النموذج التنموي على زيادته إلى 6% مقابل 3% في المتوسط حاليا، مع توضيح روافد ذلك، بعيداً عن الارتهان لتساقط الأمطار، حيث يعد الإنتاج الزراعي أحد أبرز محركات النمو في الدولة، وفق الحزب.


وأشار إلى أنه يتوجب أيضا أن ينصب برنامج على توفير فرص عمل للشباب، الذين يصل 350 ألفا منهم إلى سوق الشغل سنويا، علما أن معدل البطالة تجاوز في النصف الأول من العام الجاري 12%، متأثرا بتداعيات الجائحة، بعدما كان الحكومة التي قادها سعد الدين العثماني راهنت على بلوغ 8.5% في نهاية ولايتها.


وكان حزب التجمع الوطني للأحرار المتصدر لنتائج الانتخابات، قد وعد بتوفير مليون فرصة عمل في الأعوام الخمسة المقبلة، بينما التزم حزب الأصالة والمعاصرة الذي أتى ثانيا ببلوغ 820 ألف فرصة عمل خلال تلك الفترة.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً