مفاوضات "طالبان" وأميركا في الدوحة: نصف الطريق نحو تحقيق السلام بأفغانستان

قطعت المفاوضات التي تجرى في الدوحة، برعاية قطرية، بين حركة “طالبان” والمبعوث الأميركي للسلام في أفغانستان زلماي خليل زاد، والتي اختتمت جولتها الخامسة الثلاثاء الماضي، نصف الطريق نحو التوصل إلى اتفاق سلام ينهي أكثر من 18 سنة من الحرب هناك.

ووفق مصادر مقربة ومواكبة لجولة المفاوضات الخامسة، التي تجري خلف أبواب مغلقة، فإن الطرفين توصلا بالفعل إلى “مسودة اتفاق” حول جدول انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان والضمانات التي تطلبها واشنطن من حركة “طالبان” لمنع استخدام الأراضي الأفغانية ضد الولايات المتحدة وحلفائها، وهو تفسير لما تحدث عنه بيان “طالبان” عن “تقدم كبير حصل في المفاوضات”، وما كتبه خليل زاد، على حسابه على “تويتر”، عن أن “جميع الأطراف تريد إنهاء الحرب، وأنهم على المسار الصحيح، إذ تم قطع أشواط حقيقية خلال جولة المفاوضات الماراتونية التي انتهت الثلاثاء”. وكانت وزارة الخارجية القطرية قد أصدرت ليلة الثلاثاء الأربعاء، بعد ختام جولة المفاوضات التي استمرت 16 يوماً متواصلة، بياناً أعلنت فيه أن “المحادثات دارت حول موضوعين رئيسيين، هما انسحاب القوات الأميركية وقوات التحالف من أفغانستان، وتعهدات حركة طالبان بمنع وعدم السماح باستخدام أراضي أفغانستان للإضرار بأمن الولايات المتحدة الأميركية أو حلفائها أو أي دولة أخرى”، وأن الطرفين اتفقا، بمساعدة الوسطاء القطريين، على أن اتفاق السلام الشامل يتكون من أربعة عناصر رئيسية مترابطة، وسيتم تنفيذها وفق أطر زمنية وشروط يتم الاتفاق عليها.

وفصّل خليل زاد هذه العناصر الأربعة، بالقول “يتطلب السلام التوصل إلى اتفاق بشأن أربع قضايا: ضمانات مكافحة الإرهاب، وانسحاب القوات والحوار بين الأفغان ووقف شامل لإطلاق النار”. وأضاف، في تغريدة: “في محادثات يناير/ كانون الثاني، اتفقنا على المبادئ الأربعة، ونحن الآن متفقون على المبدأين الأولين”. وحسب زاد، فإنه “عند وضع الصيغة النهائية للاتفاق المتعلق بالجدول الزمني للانسحاب، والتدابير الفعالة لمكافحة الإرهاب، ستبدأ حركة طالبان وغيرها، بما في ذلك الحكومة، مفاوضات بين الأفغان بشأن التوصل إلى تسوية سياسية ووقف شامل لإطلاق النار“.

وكان المتحدث باسم حركة “طالبان” ذبيح الله مجاهد، قد أعلن، في بيان الثلاثاء الماضي، أنه “تم خلال هذه الجولة من المفاوضات إجراء نقاش مفصل وشامل حول خروج القوات الأجنبية من أفغانستان وعدم استخدام أراضي أفغانستان لإلحاق الضرر بالآخرين”. وأكد بيان الحركة “حصول تقدم كبير في كيفية خروج جميع القوات الأجنبية من أفغانستان، وحول الفترة الزمنية وآلية خروج هذه القوات، وأيضاً حول كيفية طمأنة الأميركيين وحلفائهم بعدم استخدام الأراضي الأفغانية ضدهم”. وأضاف أن “الطرفين سيدرسان في الوقت الراهن بدقة ما تم إحرازه من تقدم في الموضوعين، ومشاركة ذلك مع قادتهما والترتيب للجولة المقبلة التي سيتم تعيين وقت انعقادها بالتوافق بين الطرفين”. وأشار البيان إلى أنه “لم يتم التوافق على وقف إطلاق النار أو التفاوض مع إدارة كابول (الحكومة الأفغانية) خلال هذه الجولة، كما لم يتم إدخال نقاط أخرى في أجندة المفاوضات”. وعلى الرغم من أن “طالبان” ترفض التفاوض مع السلطات الأفغانية، فإن الحكومة الأفغانية أشادت، أمس الأربعاء، بالمفاوضات. وكتب المتحدث باسم الرئاسة الأفغانية هارون جغانسوري، على صفحته في موقع “فيسبوك”، أن “الحكومة الأفغانية تشيد بدور الولايات المتحدة والمساعي الأخيرة للمصالحة”، معرباً عن أمله في أن تمهد تلك المساعي للحوار المباشر بين كابول و”طالبان” ووقف إطلاق نار دائم في البلاد.

ومن المفترض، وفق مصادر في “طالبان” تحدثت إلى “العربي الجديد”، أن يعود الطرفان، الوفد المفاوض عن الحركة والمبعوث الأميركي للسلام في أفغانستان وفريقه، إلى الدوحة في نهاية مارس/ آذار الحالي، لاستئناف جولة المفاوضات، بعد إجراء المشاورات حول التقدم الذي تم إحرازه في جولة المفاوضات، خصوصاً ما يتعلق بالبندين الأولين، اللذين تم الاتفاق حولهما بشكل أولي، والمتعلقين بجدولة انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان والضمانات التي طلبتها واشنطن لمنع استخدام الأراضي الأفغانية ضدها. وسيجري زلماي خليل زاد مشاورات في واشنطن لهذا الغرض، كما سيبحث المكتب السياسي لـ”طالبان” مع قيادة الحركة “التقدم الذي تم إحرازه”، ومن ثم تلقي الضوء الأخضر حول البندين الأولين للانتقال إلى التفاوض حول البندين الآخرين، تمهيداً للتوقيع على اتفاق السلام المنتظر.

وكانت جولة المفاوضات قد شهدت، الإثنين الماضي، مشاركة نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، حيث زار الفندق الذي تجري فيه المفاوضات بالدوحة، واجتمع لفترة من الوقت مع وفد حركة “طالبان” لتذليل أية عقبات محتملة في وجه التوصل إلى اتفاق سلام في أفغانستان. وتجري المفاوضات برعاية ووساطة من قطر، ممثلة بالمبعوث الخاص لوزير الخارجية لشؤون مكافحة الإرهاب والوساطة في تسوية المنازعات مطلق بن ماجد القحطاني، ومن الجانب الأميركي زلماي خليل زاد، بينما مثل وفد “طالبان” رئيس الفريق التفاوضي للحركة شير محمد عباس ستانكزاي، بمشاركة رئيس المكتب السياسي لحركة “طالبان” الملا عبد الغني برادر.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *