مفكرة المترجم: مع عبد الجليل العربي

تقف هذه الزاوية مع مترجمين عرب في مشاغلهم وأحوال الترجمة إلى اللغة العربية اليوم. “في الأعوام الأخيرة، تقلّصت الإشكالات المتعلقة بالنص كثيراً وجودة الترجمات العربية ارتفعت عموماً” يقول المترجم التونسي في حديثه إلى “العربي الجديد”.



■ كيف بدأت حكايتك مع الترجمة؟ 


– كانت بداية شغفي بالترجمة مُوجّهة أساساً لترجمة بعض القصائد والاقتباسات والشذرات البرتغالية التي أعجبتني فآثرت أن أستمتع أيضاً بجمالياتها في لغتي. ولكن البداية الحقيقية كانت مع ترجمة رواية “ميتتان لرجل واحد” لجورج أمادو التي صدرت في 2015 عن “دار مسكلياني” في تونس، وقد صدرت مؤخراً في طبعتها الخامسة، ومن ثمة استمرت الرّحلة.



■ ما هي آخر الترجمات التي نشرتها، وماذا تترجم الآن؟


– صدرت منذ مدة قصيرة ترجمتي لديوان “رسالة” لفرناندو بيسّوا، وهو الديوان الوحيد الذي نشره في حياته، إلى جانب ملحمة “اللوزياد” لشاعر البرتغال الأشهر لويش دي كامويش (القرن السادس عشر) وكلاهما يصدران لأوّل مرة باللغة العربية عن دار مكتبة ليلّو (Livraria Lello) البرتغالية العريقة. وهنالك ترجمات أخرى لي ستصدر في السنة الجديدة لكتّاب من البرتغال والبرازيل.



■ ما هي، برأيك، أبرز العقبات في وجه المترجم العربي؟ 


– أعتقد أن العقبة الأساسية التي تواجه المترجم العربي هي ضمان حقوقه المادية، إذ إن العقبات الأخرى التي كانت تواجه المترجم العربي في العقود الماضية بدأت تتلاشى بعد توفر شروط العمل الضرورية من قواميس عصرية، ووجود عدد كبير من المترجمين لديهم اطلاع كبير على ثقافات اللغات المصدر، وبالتالي الإشكالات المتعلقة بالنص تقلّصت كثيراً وجودة الترجمات العربية ارتفعت عموماً، ولكن حقوق المترجم المادية بصفة عامة ما زالت دون المنشود مقارنة بثقافات أخرى.


نحتاج مؤسسات مختصة في الترجمة العلمية والفكرية بصفة خاصة


■ هناك قول بأن المترجم العربي لا يعترف بدور المحرِّر، هل ثمة من يحرّر ترجماتك بعد الانتهاء منها؟


– في تقديري، فإن دور المحرر مهمّ جداً ومحوريّ في مساعدة المترجم على إخراج النص المترجَم للعربية في شكل جيّد لغويّاً، أما بخصوص تحرير ترجماتي فعادة يتكفل بها محرّر من دور النشر الذين أتعامل معهم.



■ كيف هي علاقتك مع الناشر، ولا سيما في مسألة اختيار العناوين المترجمة؟


– هي علاقة ممتازة عموماً وتقوم على التشاور والتوافق في كلّ ما يتعلق بجوانب الترجمة.



■ هل هناك اعتبارات سياسية لاختيارك للأعمال التي تترجمها، وإلى أي درجة تتوقف عند الطرح السياسي للمادة المترجمة أو لمواقف الكاتب السياسية؟


– لا توجد من حيث المبدأ اعتبارات سياسية أو إيديولوجية في اختيار الأعمال، ولكن من الصعب الحياد، فلا يمكنني مثلاً أن أترجم كتاباً لمؤلف متطرّف أو عنصريّ أو معادٍ مثلاً للعرب فأميل، صدقاً، للكتّاب أصحاب النزعة الكونية والإنسانية والمواقف السياسية المتناغمة مع قناعاتي، ولذلك لا أترجم تحت الطلب.



■ كيف هي علاقتك مع الكاتب الذي تترجم له؟


– هي علاقات طيبة إذ أستشيرهم في مسائل بسيطة متى أتيح لي ذلك، وإن كنت في الحقيقة لم أتواصل فعلياً إلا مع ثلاثة كتّاب.



■ كثيراً ما يكون المترجم العربي كاتباً، صاحب إنتاج أو صاحب أسلوب في ترجمته، كيف هي العلاقة بين الكاتب والمترجم في داخلك؟


– أنا لست كاتباً بالمعنى المتداول وربما تقودني الترجمة إلى ذلك يوماً ما.



■ كيف تنظر إلى جوائز الترجمة العربية على قلّتها؟


– جوائز الترجمة العربية جيدة في تقديري، وأحياناً أفضل من بعض جوائز البلدان الغربية، وأتمنى أن ينمو دورها وتحفيزها للمترجمين والمترجمات إلى اللغة العربية.


لستُ كاتباً لكن ربما تقودني الترجمة إلى ذلك يوماً ما


■ الترجمة عربياً في الغالب مشاريع مترجمين أفراد، كيف تنظر إلى مشاريع الترجمة المؤسساتية وما الذي ينقصها برأيك؟


– صدقاً ليست لديّ فكرة متكاملة حول مشاريع المؤسسات العربية المهتمة بالترجمة لأنني لم أتعامل معها بعد. ولكن هناك مشاريع رائدة وفوائدها كبيرة من حيث الإنتاج وإثراء المكتبة العربية بشتى المعارف والفنون، وأذكر على سبيل المثال “معهد تونس للترجمة”، و”المركز القومي للترجمة” في القاهرة.



■ ما هي المبادئ أو القواعد التي تسير وفقها كمترجم، وهل لك عادات معينة في الترجمة؟


– أنا لست متفرغاً للترجمة بحكم عملي الجامعي ونشاطاتي الأخرى، ولذا أخصّص عادة أوقات الفراغ للترجمة، أو أستغلّ العطل الجامعية للتقدم في الترجمات، أما القواعد فلا تختلف عن شروط الترجمة عموماً مثل القراءة المتأنية للكتاب والاطلاع الجيد على حياة الكاتب ثم الشروع في الترجمة ومراجعتها أكثر من مرة.



■ كتاب أو نص ندمت على ترجمته ولماذا؟


– لم أندم على أيّ كتاب ترجمته، بل بالعكس أنا فخور بأن أغلبها لاقى شهرة جيدة وانتشاراً واسعاً في البلدان العربية وحظي بتقييمات جيدة من طرف القراء والمهتمين.



■ ما الذي تتمناه للترجمة إلى اللغة العربية وما هو حلمك كمترجم؟


– أتمنى مزيدا من الانفتاح على لغات أخرى وثقافات أخرى، وأن تكون هناك مؤسسات مختصة في الترجمة العلمية والفكرية بصفة خاصة.



بطاقة


مترجم تونسي من اللغة البرتغالية مقيم في لشبونة. ولد في مدينة سليانة عام 1975. يعمل أستاذاً في “جامعة نوفا لشبونة”، حاصل على دكتوراه في الأدب المقارن وباحث في الآداب المقارنة (العربية والمكتوبة باللغة البرتغالية). من ترجماته: “نصب الدير التذكاريّ” لجوزيه ساراماغو، و”ماراثون الخلود” لأندريه أوليفيراس، و”بائع الماضي” لجوزيه إدواردو أغوالوزا، و”هيا نشترِ شاعراً” لأفونسو كروش.






Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً