مقاربة كويتية جديدة للقمة الخليجية المقبلة في الإمارات

في الوقت الذي تراوح فيه الأزمة الخليجية مكانها دون حلٍّ منذ أكثر من عامين ونصف عام، تستعد دول مجلس التعاون الخليجي العربية، لعقد قمتها المقبلة في الإمارات، والمرتقبة في شهر ديسمبر/كانون الأول المقبل، دون أيّ مؤشرات جدية على الخروج من نفق الأزمة المظلم الذي دخلته، وهو ما استدعى كما يبدو مقاربة جديدة من الوسيط المقبول من جميع الأطراف، أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح.

وكان أمير الكويت قد قال في خطابه في افتتاح مجلس الأمة، مطلع شهر نوفمبر/تشرين الثاني الحالي، إنه “لم يعد مقبولاً ولا محتملاً استمرار خلافات أشقائنا في مجلس التعاون الخليجي، ولم يعد محتملاً استمرار خلاف نشب بين أشقائنا في دول مجلس التعاون أوهن قدراتنا، وهدد إنجازاتنا“. وكما يبدو، قرر اعتماد مقاربة جديدة لإحداث اختراق في حائط الأزمة الخليجية، التي طالت أكثر مما ينبغي، وآن أوان حلها.

المقاربة الجديدة، وفق مصادر خليجية تحدثت لـ”العربي الجديد”، تتمثل بإعادة تفعيل دور مجلس التعاون الخليجي، والأمانة العامة فيه، بعد تغييب منذ اندلاع الأزمة الخليجية، في يونيو/حزيران 2017، على الرغم من أن ميثاق المجلس، ينصّ على تشكيل “هيئة تسوية المنازعات” في حال اندلاعها بين الأعضاء. وانحاز الأمين العام لمجلس التعاون، البحريني عبد اللطيف الزياني، إلى أحد أطراف الأزمة، فغاب ملفها وحصار قطر عن القمم الخليجية التي عقدت منذ بدء الأزمة في الكويت والسعودية على التوالي.

سعي الكويت لتفعيل دور مجلس التعاون الخليجي، كطريقة وأسلوب جديد لإحداث اختراق في جدار الأزمة الخليجية، عبّر عنه نائب وزير الخارجية الكويتي خالد الجارالله، يوم الثلاثاء الماضي، بالقول بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الكويتية “كونا”، إن الكويت أخطرت دول مجلس التعاون وأمانته العامة بترشيح وزير المالية نايف الحجرف لمنصب الأمين العام لمجلس التعاون، مضيفاً: “نأمل أن تتخذ القمة الخليجية المقبلة قراراً باعتماد تعيين الحجرف”. وأكد الجارالله حرص بلاده “على مسيرة المجلس، والدفع به للحفاظ على مكتسباته وإنجازاته ومواصلتها”.

وقد جاء ترشيح الحجرف للأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، بعد اعتذار سلطنة عمان عن عدم تقدم مرشح لها لهذا المنصب، الذي يذهب إلى الكويت وفق ترتيب توزيع الدور.  

وقال أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة قطر، ماجد الأنصاري، في حديث مع “العربي الجديد”، إن “الإمارات والسعودية دفعتا باتجاه التجديد للأمين العام الحالي البحريني عبد اللطيف الزياني، على الرغم من مخالفة ذلك النظام الأساسي لمجلس التعاون”، إذ فشل هذا التوجه بسبب معارضة قطر، وربما دول أخرى. وأوضح أن “منصب الأمين العام يحتاج للتوافق عليه من قبل جميع الدول الأعضاء”.

واعتبر الأنصاري أن وجود أمينٍ عام كويتي لمجلس التعاون، سيحرر المنصب من هيمنة دول الحصار، ويجيّره ومهمته الخليجية سياسياً لمصلحة جميع دول المجلس.

وأكد الأنصاري أن القمة الخليجية المقبلة ستعقد في أبو ظبي، كما هو مقرر لها، مستبعداً حضوراً قطرياً عالي المستوى، التزاماً من الدوحة باستمرار المشاركة في القمم الخليجية، على الرغم من الانتقادات التي توجهها لتغييب دور مجلس التعاون في الأزمة الخليجية، ما يعني أن قطر ستكون حاضرة في القمة، بغضّ النظر عن درجة التمثيل.  

وبرأي الباحث السياسي القطري، فإن الأجواء ليست مواتية، في المدى المنظور، لحلّ الأزمة الخليجية، فدول الحصار لا تزال ترفض الجلوس حول طاولة الحوار، وتتمسك بشروطها السابقة، وهي تبحث عمّا يمكن تسويقه على أنه انتصار لها في هذه الأزمة.

من جهته، اعتبر الكاتب والإعلامي القطري جابر الحرمي، في حديث مع “العربي الجديد”، أن “الأزمة الخليجية التي توشك على أن تنهي عامها الثالث دون حل ليس لها بوصلة، ويصعب التنبؤ بمآلاتها، فهي افتُعلت من لا شيء، بين يوم وليلة”، لكنه استدرك بالقول إنّ “من الممكن أن نرى لها حلاً دبلوماسياً على الأقل في قادم الأيام”. 

وجدد أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في كلمته في افتتاح مجلس الشورى، الثلاثاء الماضي، “الاستعداد للحوار لحلّ الخلافات بين دول مجلس التعاون الخليجي، وفي إطار ميثاقه على أسس أربعة: الاحترام المتبادل، والمصالح المشتركة، وعدم الإملاء في السياسة الخارجية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية”.   




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً