"مهرجان قرطاج الدولي": طقوس عبور شكلية

عادةً ما يجري تقييم كلّ عام ثقافي في تونس بما تحقّق في تظاهرات معيّنة، هي الأكثر إشعاعاً، مثل “أيّام قرطاج السينمائية”، و”معرض تونس الدولي للكتاب”، و”مهرجان قرطاج الدولي”، حتى باتت هذه المواعيد تمثّل في الدوائر الرسمية “طقوسَ عبور” لا يمكن تمثّل المشهد الثقافي بدونها. غير أن جائحة كورونا قد ضربت الروزنامة العادية للحياة الثقافية وأثّرت بالخصوص على المواعيد الكبرى، إذ جرى إلغاء دورتين من “معرض تونس الدولي”، وأُعلن العام الماضي عن دورة محلية من “مهرجان قرطاج الدولي” ثمّ سرعان ما جرى التراجع عنها.


هذا العام، يبدو أن هناك إصراراً على استعادة أهمّ محطات السنة الثقافية، وها قد تمّ مؤخّراً التأكيد على تنظيم الدورة 56 من “مهرجان قرطاج الدولي” بين الثامن من تموز/ يوليو والسابع عشر آب/ أغسطس المقبلَيْن. لكن كيف يمكن تقييم هذه العودة؟

حين ننظر إلى برنامج “مهرجان قرطاج الدولي” سنجد أنه فرّط بعددٍ من ثوابته، وهو الذي يقوم عادة على اقتراح عروض – حدث (سواء منها النخبوية أو الجماهيرية الكبرى)، ففيما عدا سهرة الافتتاح التي تُخَصّص لتكريم الموسيقار الإيطالي الراحل إينيو موريكوني وعرض الاختتام الذي يقدّمه الفنان التونسي ظافر يوسف، لن نجد عروضاً كثيرة يمكن اعتبارها حدثاً في تونس.


فرضت جائحة كورونا تغيّرات في سياسات برامج المهرجان التونسي


ومن اللافت أن نجد كثافةً في العروض المسرحية ضمن مهرجانٍ عُرف بنزعته نحو الموسيقى وتقديم تجاربها العالمية. ليس حضور المسرح منتقَداً في حدّ ذاته، ولكنّ كثرة العروض المسرحية يُقرِّب “قرطاج” كثيراً من تصوّر مهرجان كبير آخر في تونس هو “مهرجان الحمامات الدولي”، والذي يعتمد بالأساس على تقديم المادة المسرحية نظراً لخصوصية فضاء العرض.


من العروض المسرحية التي جرت برمجتها في “قرطاج” هذا العام: “ياقوتة” لـ ليلى طوبال، و”كابوس أينشتاين” لـ أنور الشعافي، و”نادي الغناء” لـ سيرين قنون، و”الأخيرة” لـ وفاء الطبوبي، و”على هواك” لـ توفيق الجبالي. أما العروض الموسيقية، فمن الفنانين الذين يقدّمونها سارا كورييا ومايرا أندرادي وياسين بولعراس وسعاد ماسي والهادي حبوبة ودلال أبو آمنة والإخوة جبران ونبيهة كراولي.


يمكن أن نلاحظ أيضاً في “قرطاج” هذا العام غياب تلك العروض الضخمة التي تقوم على دعاية قنوات الفيديو كليب، وهي عروضٌ عادة ما كان المنظّمون يؤكّدون أنها ضرورية لكونها تموّل بقية المهرجان، حيث تغلب النزعة النخبوية. ومن الواضح أن مثل تلك العروض لا يمكن تنظيمها في ظل اعتماد البروتوكولات الصحية الجاري العمل بها منذ ظهور فيروس كورونا في تونس منذ أكثر من عام.


لكنّ هذه التغيّرات، حين ننزعها من السياق الوبائي، يمكن اعتبارها ضرورة حتى لا يصبح المهرجان نسخة مكرّرة لا تتغيّر فيها سوى الأسماء من سنةٍ إلى أخرى.






Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً