مولود فرعون.. في ذكرى اغتيال "ابن الفقير"

في الخامس عشر من آذار/ مارس 1962، وقبل أيام قليلة من إعلان وقّف النار بين الحكومة المؤقّتة الجزائرية وسلطات الاحتلال الفرنسي، اغتالت “منظّمة الجيش السري” الفرنسية الكاتب الجزائري مولود فرعون برفقة عددٍ من زملائه في مقرّ عمله بأحد المراكز الاجتماعية في الجزائر العاصمة.

وُلد فرعون في قرية تيزي هيبل بتيزي وزو شرق الجزائر العاصمة، في الثامن عشر من آذار/ مارس 1913، في أسرة فقيرة. غير أنَّ فقره لم يحُل دون مواصلته تعليمه حتى المرحلة الثانوية؛ حيث تخرّج من “مدرسة المعلّمين” في بوزريعة بالعاصمة، ليعود سنة 1935 إلى مسقط رأسه حيث عمل مُدرّساً.

على غير العادة، مرّت اغتيال صاحب رواية “ابن الفقير”، هذا العام، دون استعادتها في قريته تيزي هيبل التي درجت على إقامة احتفالية بالمناسبة كلّ سنة؛ حيثُ تأجّل الموعد بسبب تفشّي فيروس كورونا المستجدّ في الجزائر.

وكإجراء وقائي للحدّ من انتشار الفيروس كورونا الذي أصاب أكثر من 300 شخص وأودى بحياة 21 شخصاً حتى يوم أمس الأربعاء، أعلنت “جمعية مولود فرعون” عن تأجيل كلّ الفعاليات التي بُرمجت لإحياء الذكرى حتى السادس عشر من نيسان/ أبريل المقبل.

وقال رئيس الجمعية نصاح مقران، في تصريحاتٍ صحافية، إنَّ جمعيته، وبسبب الوضع الصحّي الحالي، قرّرت تأجيل إحياء المناسبة إلى الشهر المقبل، ليندرج ضمن الاحتفالات بما يُسمّى في الجزائر “يوم العلم”، وهو اليوم الذي يُصادف ذكرى رحيل المصلح الجزائري عبد الحميد بن باديس (1889 – 1940).

وبدأ مولود فرعون مسيرته المهنية مدرّساً في ابتدائية بقريته تيزي هيبل عام 1935. في تلك الفترة، تحديداً عام 1939، أصدر أولى رواياته “نجل الفقير” التي نُشرت بداية الخمسينيات، ونالت “الجائزة الكبرى لمدينة الجزائر”. وفي عام 1957، انتقل إلى الجزائر العاصمة مجدّداً؛ حيثُ شغل منصب مدير مدرسة “نادور”.

قبل استقلال الجزائر بسنتَين (1962)، عُين مولود مفتّشاً في مراكز اجتماعية أسّسها أحد الفرنسيين عام 1955، وهي الوظيفة الأخيرة التي شغلها قبل أن يسقط برصاصات منظّمةٍ إرهابية فرنسية، قبل أربعة أيام فقط من إعلان وقف إطلاق النار بين الجزائريّين والاحتلال الفرنسي.

ترَك مولود فرعون عدداً من الأعمال باللغة الفرنسية، والتي تدور في مجملها حول الوطن والأرض والثورة ومقاومة الاحتلال، وبعضُها تُرجم إلى اللغة العربية. من بين أعماله تلك: “الأرض والدم” (1953)، و”أيام منطقة القبائل” (1954)، و”الدروب الوعرة” (1957)، كما ترجم قصائد للشاعر والمناضل الجزائري الأمازيغي سي محند أومحند.

صدرت جميع تلك الأعمال خلال حياته. وبعد رحيله صدرت له ثلاثة أعمال هي: “رسائل إلى الأصدقاء” (1969)، و”عيد الميلاد” (1972)، و”حي الورود” (2007).




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً