نحن الإجابة والسؤال

أمشي وحدي كي أصدّق،

ثم أجْمع ما تساقطَ من حروف،

فلقد تكون مَلاذنا،

أو قد تكون الفائقَ المكنونَ ما تحتَ الغبار.

أو قد تكون السّيرة العجفاء، ما كنّا وما كانت.

أو قد تكون.

أو هكذا قالت لنا الأيّامُ، والتفّتْ قليلاً،

كنّا نحدّق في دخان الوقت والزمن الخبيءْ

كنّا انعطفنا

نحو الغوامِض وانسربنا،

أوّاه كم كنّا انسربنا

أو تَفرّقنا، وتقادمت أخبارُنا.



ولأنّه الإغراق سرٌِّ شاهق

سوف أدخُله كثيراً،

سوف أُغضِبه كثيراً،

سوف نجلس، هذي مثاقفة،

أم بعض إسراف،

أم بعض غلواء،

أم بعض أدخنة نعابثها،

أم بعض نقشٍ في الصفائح،

أم بعض هذا،

أم كلّ هذا…



أستقرئُ الجُلّاس في أوجاعهم،

أو ما تقَصَّف مِن هلع المسافات الجِسامْ.

فأقول شيئاً غامضاً،

وأعود أدخل في الممرّات القديمة،

أو بعض أحلام التَّوجُّس،

واجتهادات اللّغاتْ.



كان الخواء الثرّ أبلغَ ما تفتّق في دفاترنا الرخيمة،

كنّا انشغالاً عاتياً.

كنّا ندورُ ولا ندور.



كان الكلام هو النّساءُ الجالساتُ بلا طقوس، 

يمضغن غيباً،  

أو سراديب الفجاءة، وانحدارات الخرافة، 

واختلالات المشاهد، 

يَفْرمْنَ شيئاً من خضار أو بُقول،

هذي تقول بأننا… 

هذي تقول بأنها… 

تستحضر الأصداء شاحبة، وكانت…

 

كلّ الجبال هي الشواهد، وانثناءات الحقول،

كانت، وتنفضُ راحتيها،

وتقول أنصاف المعاني، 

ثم تَدخل في غياباتٍ، وتعود تُدخِل جملة في سربها،

وتمطّ حرفاً، 

وتذيب حرفاً،

ثم تسترخي قليلاً.

وتنفِّض الكفّين،

تنتظر الخدوش على جذوع الأُخريات الجالسات.

ثم تدخل كي تُسوّي بعض ما سمعتْ.

كانت تهمّ بأن تبوح، فتختنق،

ثم تمسح وجهها،

فتقوم ذاكرة، وتسأل،

هل هكذا…

ثم تهجع.

فالصمت شيءٌ من تلمُّسِنا المثابر،

والناس حَدْسٌ،

قد كان يجلس في صرامات البيوتْ.



أبوابُنا قالت كثيراً،

وثقوبها قالت كثيراً،

أسواقنا قالت كثيراً،

شهقاتنا، 

بعض جدران تَهدّم بعضها،

هدءاتنا،

أسفارنا، أعتابنا،

كلّ الصباحات الوسيمة، والرخيمة،

والتجعّد

في انكسارات المكانْ.



صوتٌ تَدحرج جانبي ثم اختفى. 

وبقيت أسأل

ثم أُخفِتُ، 

ثم أهْمد.



كانت فواجعنا تُعلّمنا ونصغي.

إنّه صوت المُعلّم، يستريح على النوافذ والشواهق. 

إنه صوت النشيد.

ما زال يحفظنا، 


بين السماء تحركَتْ، والأرضِ، رافعةً يديها، 

والصوتُ يذهب كي يعود،

ولا يعود.


بعض أولاد المدارس يَدلفون إلى الزوايا،

ثمّ تنحسر الزوايا أو تضيق.

ثم تنسدل الفضاءات الفسيحة.



وسمعت أياماً تُجَمّع بعضها، أشلاءَ ذاكرةٍ،

وتزمّ شيئاً،

كان التكتّم عاقداً،

كانت تُجَمّع بعضها،  

مرّت علينا، 

بعض الشظافات الثقيلة،

كانت يداها سابلاتٍ مِنْ تعَبْ

كانت…

وكانت…

أصوات مَن أنّوا كثيراً،

أو رؤية الأسرار في الزمن المخاتل. 

في ذروة الأحلام كنّا نفسّر كلّ شيْء، 

كلّ شيء

كانت وتخرج من بطون الأرض تحفظ ما تلاشى.



ما زال يأسرني الفضاء

يُدخلني إلى غسقٍ عميق،

كلّ المغاليق استمرّت في جنون حديدها،

لكنّنا…

كلّ الورود تسلّقت كل المجاهل والجبال.

كلّ الأناشيد الظليلة.

كنّا هناك وسوف نبقى.

كنّا هنا، 

نحن الإِجابة والسؤالْ.



* شاعر من فلسطين






Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً