نداء أممي لجمع 477 مليون دولار لمساعدة اللاجئين في السودان

دعت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، عبر نداء جديد إلى زيادة الدعم والتمويل للنازحين في السودان، من خلال توفير 477 مليون دولار أميركي لمساعدة أكثر من 900 ألف لاجئ في البلد، مع ما يقرب من ربع مليون من مضيفيهم السودانيين خلال العام الجاري.

وقال الناطق باسم المفوضية، بابار بالوش: “للسودان تاريخ طويل في استضافة اللاجئين وطالبي اللجوء، لكنه يعاني أيضاً من نزوح داخل البلاد، بينما يواجه أزمة اقتصادية حادة. وتأتي دعوتنا في وقت تمرّ فيه البلاد بمرحلة سياسية انتقالية وتاريخية، وتتطلب تضامناً دولياً لتحقيق السلام والاستقرار”.

وأوضحت المفوضية، في تقريرها الذي عنونته بـ”مخاوف انعدام الأمن تطيل طريق العودة للمهجرين السودانيين”، يوم الثلاثاء، أن خطتها التي أطلقتها مع أكثر من 30 من المنظمات الشريكة الأخرى هي أنشطة إنسانية، لافتة إلى أن هناك حاجة إلى استثمارات في البنية التحتية المحلية وتعزيز خدمات التعليم والصحة والتغذية والمياه والصرف الصحي والنظافة الصحية لضمان قدرة أنظمة الخدمة المحلية على استيعاب الاحتياجات المتزايدة للاجئين وللمجتمعات المضيفة المتأثرة وتعزيز التماسك الاجتماعي والتعايش السلمي.

وبينت أنّ السودان سيستمر في استقبال المزيد من اللاجئين، حيث شهد إقليم دارفور تدفق أعداد جديدة من جمهورية أفريقيا الوسطى إلى المناطق النائية من ولايتي جنوب ووسط دارفور، وقد ارتفع عدد هؤلاء من أكثر من 5 آلاف إلى ما يقرب من 17 ألف لاجئ في ثلاثة أشهر منذ سبتمبر/ أيلول 2019.

ومن المتوقع أن يضم السودان بحلول نهاية عام 2020 أكثر من 1.14 مليون لاجئ يحتاجون إلى المساعدة، يأتي أغلبهم من جنوب السودان، بالإضافة إلى جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد وجمهورية الكونغو الديمقراطية وإريتريا وإثيوبيا والصومال وسورية واليمن.

وساقت المفوضية في تقريرها، قصة اللاجئة روضة يوسف التي مرت 15 سنة منذ أن أجبر مسلحون عائلتها على الفرار إلى تشاد من قريتهم في ولاية شمال دارفور في السودان، ومنذ ذلك الحين، بقي منزلها يسيطر على أفكارها، لكن العودة لم تكن سهلة.

وتقول المفوضية إنّ محنتها بدأت بعد ظهر أحد أيام موسم الحصاد في قرية كورجي ويست. وتستذكر المرأة البالغة من العمر 42 عاماً ما حدث قبل الفرار مع طفليها، قائلة: “ذهبت إلى الخارج لأرى ما الذي كان يحدث، وإذا برجلين مسلحين. كانت هناك أعمدة من الدخان والكثير من الضجيج”.

وفرّ أكثر من 600 ألف لاجئ من النزاع في إقليم دارفور في السودان، الذي اندلع في عام 2003. وقد ذهب نصفهم إلى تشاد، فيما بقي 1.9 مليون شخص آخرين في عداد النازحين داخل السودان نفسه.

وقد جاء توقيع اتفاقية ثلاثية في عام 2017 بين مفوضية اللاجئين والسودان وتشاد ليجلب الأمل لروضة وآلاف المهجرين السودانيين. 

واختارت روضة، وهي أم لأربعة أطفال، العودة إلى الوطن في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي. كانت تأمل العودة إلى حياتها السابقة كمزارعة، وتقول: “لقد رأيت في ذلك بداية جديدة لنفسي ولأولادي”. لكن المخاوف من انعدام الأمن ونقص الخدمات الأساسية اضطرها إلى العيش في مخيم للنازحين داخل السودان.

وتضيف: “عندما وصلنا إلى السودان، كنت مستعدة للعودة إلى الديار، لكن الجيران الذين عادوا إلى قريتي أبلغوني بأن أشخاصاً آخرين قد احتلوا أرضي”.

روضة هي من بين نحو 4 آلاف لاجئ سوداني ممن عادوا من تشاد منذ عام 2017. لكن نقص الخدمات الأساسية كالمستشفيات والمياه والمدارس زاد من صعوبة إعادة بناء حياتهم، وما زالت المخاوف من وجود مزيد من الهجمات قائمة.

ويواجه السودان حالياً أزمة اقتصادية حادة أدت إلى التسبب بإرهاق المجتمعات المضيفة نظراً لندرة الموارد المحلية. 

وفي العام الماضي، بقيت عمليات المفوضية في السودان واحدة من أكثر العمليات التي تعاني من نقص في الموارد، حيث يتوافر 32 في المائة فقط من التمويل المطلوب من أصل 269 مليون دولار أميركي.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً