نصائح للعقد الجديد

“ما الذي عشت لأجله؟” كتابٌ أصدره المترجم علي الصباح، وهو حزمةٌ من الاختيارات، عبّر عنها كتاب واقتصاديون وسياسيون ورحّالة من شتى بقاع المعمورة. من ضمنهم الفيلسوف الإنكليزي، برتراند راسل، والكاتب البرتغالي، حائز جائزة نوبل للآداب، جوزيف ساراماغو، ورجل المال ستيف جوبز، والرحالة رولف وتس صاحب كتاب “التجوال – دليل غير تقليدي لفن السفر” وآخرون. وهي مقولاتٌ جلها يصب في موضوعٍ يُعنى بخبرات الحياة، أراد أصحابها ترك علامات طريقٍ للآخرين ليسترشدوا بها. نصائح تعبر عن جوهر العصر الذي نعيش، والذي ينطلق من الذات، ويتمحور حولها، مثل النصائح التي وجهها السياسي هاري براون إلى ابنته، من قبيل: “عليك أن تعيشي هذه الحقيقة ببساطة، وهي أنه لا أحد مدين لك بشيء، يا صغيرتي. وأنت مدينة لنفسك، لتجعلي منها أفضل شخصٍ ممكن، لأنك إن صرت كذلك سيرغب الآخرون في أن يكونوا معك، فحين يُسدي لك الناس خدماتهم، فمردّ ذلك أنهم راغبون في عمل ذلك، لأنك، بشكلٍ ما، تعطينهم شيئا ذا معنى مما يجعلهم يريدون إرضاءك، وليس لأن أحدَهم مدينٌ لك بشيء”. وملياردير التقانة ستيف جوبز يقول: “كنت محظوظا، لأني عرفت في سن مبكرة ماذا أريد”، فحين أنشأ شركة آبل، كان في العشرينيات من عمره، من خلال عمل متواصل، مستعينا بشخصين كانا يعملان في كراج، تحوّلت بعد ذلك إلى شركة تقدر قيمتها بملياري دولار، ويعمل بها أربعة آلاف موظف. ولكنه يذكر أن طموحه لم يكن بدون عقبات، بل أنه تعرّض للطرد الذي اعتبره “دواء بشع المذاق للغاية، لكني أظن أن المريض يحتاجه”. وعانى جوبز كذلك، في طفولته، من مجموعة من الصراعات، ولكنه تغلب عليها، من أهمها أن والديه هما بالتبني. واختتم الحديث بحقيقة وجودية: “التذكّر الدائم بموتي الحتمي هو أبرز أداة ساعدتني على المضي في القرارات الكبرى في حياتي. لأن تقريبا كل شيء، كل التوقعات السطحية، كل الكبرياء، كل مخاوف الإحراج، أو الفشل، كل هذه الأمور تنهار أمام الموت، ليبقى فقط ما هو مهم بحق. التذكّر الدائم بأنك ستموت هو الوسيلة الأفضل لتجنب الوقوع في فخ التوهم بأن لديك ما تخسره”.
بينما يقول والتر سكون، متحدّثا عن عبقرية أنشتاين: “الفنان الحقيقي يبدي اهتماما حتى للأجزاء غير المرئية”. والرّحالة رولف ووتس يشارك بعرض عدة نصائح، يراها ذهبيةً للرّحالة، منها “أنك تستطيع أن تقود دراجة في كل أرجاء الصين بقليل من المال”، وأن مشكلة البشر هي في رحلاتهم القصيرة، والتي، حسب وجهة نظره، تظل قاصرة، كأولئك الأثرياء الذين يقومون برحلات روحانية عابرة، يقول: “قرأت أن ربع مليون دير ورحلات متعلقة بالرهبنة لفترات قصيرة قد حجزت من مكاتب السفريات للعام السابق. مزارات روحية من اليونان إلى التبت تحولت إلى جهاتٍ سياحيةٍ مزدحمة، وخبراء السفر يعزون هذا الازدهار إلى أن كثيري الإنجاز المشغولين بشكل دائم يسعون إلى حياةٍ أكثر بساطة، فهذا الزواج القسري بين الوقت والمال كان دافعا لجعلنا نحيا نمطا من التشتت”، كما أنه ينصح في السفر باتباع خريطةٍ من عدة عناصر: البساطة، وتقليص الممتلكات قدر الإمكان بالاكتفاء بالأساسي منها. وفي قسم الأمتعة، يورد تفاصل في الأساسيات منها، إلى جانب أبواب تحت عناوين: “دع الأشياء تتحدّث”، و”كيف تغسل ملابسك”، و”ادعم السكان المحليين”.
وتحدّث أحد أهم المشاركين عما يقترب من ثقافتنا العربية الإسلامية “القناعة كنزٌ لا يفنى”، متحدّثا عن العذاب الذي يتعرّض له شخص يمتلك خياراتٍ كثيرة، وقد أورد أمثلة عملية، حين وضع أحد الباعة في فرنسا تجربة المرطبان ذي العشرين نوعا، وفي طاولة أخرى مرطبان به نوعان فقط. الجمهور لم يستطع أن يقرّر أمام العشرين نوعا ومعظمهم انسحب من دون أن يختار شيئا، بينما كانت القرارات أمام النوعين مريحة.
والفيلسوف الإنكليزي برتراند راسل لخص شعوره في عباراتٍ وجيزةٍ، حدّدت مسار حياته ووجهتها من ضمنها: “السعي إلى المعرفة، وشقفة لا تحتمل لمعاناة البشر”. بينما ترك الروائي البرتغالي ساراماغو رسالة بليغة إلى جدّته، حملت عنوان” فن الحج – رسالة إلى جدّتي”. وفي هذه الرسالة، نشعر بأن كل الجدّات في العالم تتشابه، فهو كأنما يتحدّث عن جدتي وجدة كل من يقرأ هذا المقال.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً