نقص السيولة تقلق المصارف الإسلامية في المغرب

 

بات ضعف السيولة يقلق المصارف الإسلامية التي أطلقت منذ أكثر من عامين في المغرب، في الوقت الذي ينتظر أن توفر منتجات تمويلية جديدة للأفراد والشركات.

وبلغت التمويلات التي وفّرتها المصارف الإسلامية، حتى أكتوبر/تشرين الأول الماضي، 850 مليون دولار، وجهت 750 مليون منها لاقتناء العقارات، بارتفاع بنسبة 118.2 في المائة، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

ووصلت الودائع لدى المصارف الإسلامية في العشرة أشهر الأولى من العام الماضي، حسب بيانات المصرف المركزي، إلى حوالي 275 مليون دولار، بينما بلغت ودائع الاستثمار حوالي 22 مليون دولار.

وتتجاوز التمويلات التي توفرها المصارف الإسلامية ما يتوفر لديها من ودائع، في ظل ارتفاع الطلب على تمويل العقارات، ما دفع مصارف إلى اللجوء إلى أموالها الذاتية من أجل الاستجابة للطلب على التمويلات.

وتغلب التمويلات الموجهة لشراء العقارات على نشاط المصارف الإسلامية، من دون أن يتوفر التأمين التكافلي، الذي صوت البرلمان على التشريع الخاص به، لكن لم ينشر بعد في الجريدة الرسمية كي يسري مفعوله.

وينص القانون الجديد الخاص بالتأمين التكافلي على إنشاء شركات التأمين وإعادة التأمين، صناديق لتغطية الأخطار الواردة في عقد التأمين التكافلي أو الاستثمار التكافلي.

ويلاحظ مراقبون أن ودائع الاستثمار التي يراد منها ضخ سيولة جديدة في المصارف الإسلامية، مازالت ضعيفة، غير أن تلك الودائع لن تكفي في المستقبل حتى في حالة تعظيمها، حيث يفترض العمل على دعم تلك السيولة عبر الصكوك.

ويرى الاقتصادي المغربي والخبير في المالية الإسلامية، عمر الكتاني، أن العامل الأول وراء ضعف السيولة يتمثل في توجيه المصارف الأم التقليدية، التي أنشأت المصارف الإسلامية، جزءا من السيولة المتوفرة لديها في استثمارات بالخارج، خاصة في القارة الأفريقية، وهو توجه إيجابي في نظره.

ويعتبر الكتاني، في حديثه لـ”العربي الجديد”، أن من بين العوامل التي تحرم المصارف من السيولة، لجوء الدولة إلى الاقتراض من السوق الداخلي عبر إصدار سندات، ما يشكل نوعا من المزاحمة للشركات التي يمكنها أن تستفيد من تلك السيولة.

ويرى أن السبب الثالث الذي له أهمية كبيرة، هو الناتج عن ازدواجية في تعاطي العملاء، فالعديد من المغاربة يحتفظون بحساباتهم الجارية لدى المصارف التقليدية، لكنهم عندما يريدون الحصول على قروض “حلال” يلجؤون إلى المصارف الإسلامية.

ويعاني التمويل الإسلامي من عدم توفير جميع المنتجات الإسلامية، وهو ما يدفع الكتاني إلى التشديد على أن هذا النوع من المصارف لا يمكن أن يعيش في بيئة توافق فلسفته، حيث لا يمكن له أن يعيش بدون تأمين تكافلي أو صكوك أو شركات الاستثمار الإسلامية.

ولاحظ محافظ المصرف المركزي، عبد اللطيف الجواهري، في تصريحات له أخيرا، أن المصارف التشاركية تعمل ببطء، مؤكدا أنه سيتم التوجه نحو تسريع المجلس الأعلى والمجموعة المهنية للمصارف المغربية المصادقة على بعض العقود ذات الصلة بالمنتجات الجديدة.

ويؤكد الكتاني أنه يفترض أن تساهم الدولة في توسيع مجال السيولة في المصارف الإسلامية، حيث إن تلك تعتبر فرصة من أجل مساهمة تلك المصارف في تمويل مشاريع اقتصادية وتنموية واجتماعية.

وكان محافظ البنك المركزي أكد أنه يلزم تلك المصارف أربعة أو خمسة أعوام بهدف تركيز حضورها في السوق، مشددا على أنه لا توضع أيه عراقيل أمام تطور تلك المصارف في السوق المغربي.

ويعتقد مراقبون أن توسيع قاعدة المنتجات، خاصة عبر حساب الاستثمار، سيتيح ضخ سيولة إضافة في المصارف الإسلامية، بما يساعد على الاستجابة لتمويل العقارات وشراء سلع بالبورصة لفائدة التجار، مؤكدين أن دعم قاعدة التمويلات سيساعد على ترسيخ الطابع التعاوني والتضامني للاقتصاد الوطني.

وكان المغرب شرع في العمل بالصيرفة الإسلامية قبل عامين ونصف العام، حيث رخص لبروز خمسة مصارف تشاركية وثلاث نوافذ بمصارف تقليدية، وهو ما جاء استجابة لانتظارات فئات من المغاربة.

وتشهد المصارف الإسلامية نموا في أعمالها على مستوى العالم، إذ أظهرت دراسة حديثة أن إجمالي قيمة الأصول المالية الكلية للتمويل الإسلامي عالميا يصل إلى 2.43 تريليون دولار، وفق بيانات عام 2017، منها 1.72 تريليون دولار كأصول للمصارف والصيرفة الإسلامية.

وحسب الدراسة، يتوقع ارتفاع قيمة هذه الأصول بواقع 56% إلى مستوى 3.8 تريليونات دولار بحلول عام 2023، منها 2.44 تريليون دولار كأصول للمصارف الإسلامية.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً