نواب تونسيون يردون على اتهامات سعيّد للبرلمان: إسكات للديمقراطية

عبر برلمانيون تونسيون عن استيائهم من تصريحات وقرارات الرئيس قيس سعيّد التي تستهدف البرلمان، والتي كان آخرها عرض سعيد صورًا تُظهر البرلمان كمكان لـ”الفوضى والعنف”، بهدف إسكات المناصرين للديمقراطية والمؤسسات الدستورية المنتخبة.

وعرض سعيّد أمس الإثنين خلال موكب أداء حكومة نجلاء بودن اليمين، صوراً لأحداث عنف وتشابك شهدها مجلس نواب الشعب قبل تجميد أعماله في 25 يوليو/تموز الماضي، معلقًا “بالأمس يطالبون بعودة هذه الأوضاع إلى مجلس نواب الشعب (…) يبدو أن ذاكرتهم قصيرة وأطماعهم كثيرة (…) ألا يتذكرون ألا يعقلون ألا يفقهون”، بحسب تعبيره.

وأضاف “نسوا الدماء التي سالت في البرلمان خلال السنتين التي لم يفعلوا فيها شيئًا سوى المصادقة على بعض المعاهدات. هذه السنة صادقوا على ثلاثة مشاريع قوانين لم ينفذ منها شيء”، ملخصًا صورة البرلمان بـ”العنف والشتم والدماء”.




وطالما هاجم سعيد البرلمان والبرلمانيين من خلال اتهام أعضائه بالفساد وتلقي رشاوى، حيث اعتبر في حديث سابق له أن البرلمان يمثل “خطراً داهماً على البلاد وتحول إلى خطر جاثم“، مبرراً بذلك اتخاذه قرار تعليق أعماله ورفع الحصانة عن أعضائه وتعليق الباب الخاص بالسلطة التشريعية ساحباً من البرلمان اختصاصاته التشريعية ومراقبة الحكومة.

وقال مساعد رئيس البرلمان المكلف بالإعلام والمتحدث باسم مكتب المجلس ماهر مذيوب في تصريح لـ”العربي الجديد”، إن “الرئيس قيس سعيد أساء لنفسه ولتونس، لا غير”، مشيراً إلى أنه “يقود شخصياً هجوماً ضارياً بلا هوادة على مجلس نواب الشعب المعلقة أعماله”.

وأشار مذيوب إلى أن سعيد “ساهم شخصياً في ترذيل البرلمان، بإعطائه الأوامر بالتشجيع على حرية التمرد على نواميس الدولة لنائبته المفضلة والمنفذة لأجندته عبير موسي“، ما سمح لها “بالعجرفة وإشاعة الفوضى في المجلس، فيما جرى تشجيعها عبر غض الطرف عنها وتسهيل إدخالها لوسائل التشويش مثل البوق وغيره”.

وتابع “كل ذلك من أجل تشويه صورة البرلمان وترذيله في عيون الشعب وتعطيل أعماله ثم اقتناص فرصة تفشي الكوفيد لتجميده”.

واعتبر المتحدث باسم مكتب البرلمان أن “هجوم الرئيس أمس يهدف للتنصل من الدستور الذي يفرض أن تنال الحكومة الثقة من مجلس نواب الشعب وأن تكون تحت رقابته، فيما يتعلق هدفه الثاني في الهجوم بثني الداخل والخارج عن الحديث عن العودة للمسار الدستوري”.

ويقول مذيوب إن “الرئيس في الحقيقة هو الذي يشرع للفوضى العارمة في البلاد لأن لا أحد اليوم سوف يدعم عمل حكومة غير شرعية أو يثق في قدرتها على الوفاء بتعهداتها الدولية”.




ورد مذيوب على تصريحات الرئيس بالقول، إن “مجلس نواب الشعب في مدته النيابية 2019-2024، هو مجلس منتخب من الشعب انتخابا حرا ومباشرا وديمقراطيا، حيث تنقل أعماله مباشرة للشعب التونسي، وهنالك رقابة المجتمع المدني عبر الجمعيات غير الحكومية”.

وأكد أن البرلمان لم يستكمل عهدته ليتم تقييمه، مشيرًا إلى انه تعرض لأعنف حملة شيطنة وتشويه لمؤسسة دستورية في التاريخ لأنه يمثل رمز الديمقراطية والحرية وأيقونة التغيير في تونس والعالم العربي الإسلامي، وهو ما وجب وأده، كما يقول.

واعتبر مذيوب أن “النائبة عبير موسي وكتلتها مكلفة بمهمة محددة من دوائر تضمر الشر وعدم الاستقرار لتونس”، مشيراً إلى أنها نجحت في مهمتها، لكنه أوضح أن “التاريخ سيكتب اسمها ومن معها كامرأة أساءت لنفسها وللمحاماة ولبلادها من أجل إرضاء أسيادها”، بحسب توصيفه.

ونشر مذيوب جدولاً إحصائياً عبر صفحته على “فيسبوك” أرفقه بتعليق جاء فيه “ردها عليا إن استطعت يا سيادة الرئيس”.

وأظهر الجدول تطوراً في عمل البرلمان خلال السنتين الماضيتين مقارنة بأول برلمان منتخب مباشرة بعد المصادقة على الدستور عام 2014.

وذكر الجدول بأن عدد القوانين المصادق عليها منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2019 بلغ 90 قانونا خلافا لما أعلنه الرئيس صباح أمس.



كما أظهر الجدول أن عدد جلسات مراقبة الحكومة بلغ 54 جلسة رقابية و18 جلسة حوار مع الحكومة و12 جلسة حوار مع الهيئات الدستورية و19 جلسة مساءلة.

وبلغ عدد الأسئلة الشفوية الموجهة من النواب للحكومة 535 سؤالا و3731 استجواباً كتابياً تم توجيهه أيضا للوزراء.

كما عقدت لجان البرلمان بحسب نفس المصدر 837 اجتماعاً ونفذت 538 استماعاً لجهات حكومية ومجتمع مدني وقامت بـ50 زيارة ميدانية إلى وزارات ومنشآت ومؤسسات في إطار الدور الرقابي، علاوة على تشكيل 3 لجان تحقيق حول قضايا هزت الرأي العام.

وكانت منصة “تونس تتحرى” قد وصفت تصريحاً سابقاً مماثلاً لسعيد بـ”الزائف” وذلك بعد تدقيق قام به فريقها، بعد قوله خلال استقباله العميد صادق بالعيد والعميد محمد صالح بن عيسى والأستاذ أمين محفوظ بقصر قرطاج، إن “مجلس نواب الشعب صادق فقط على 3 مشاريع قوانين وبقية القرارات المصادق عليها تتمثل في المصادقة على المعاهدات”.



وتوجهت النائبة عن “حزب النهضة” يمينة الزغلامي برسالة مفتوحة للرئيس سعيد استنكرت فيها التحريض والتشويه الذي طاول النواب خصوصا النائبة الأولى لرئيس البرلمان الراحلة محرزية العبيدي. 

وقالت الزغلامي “اليوم أثناء خطابك عرضت صورا لنواب المجلس احتوت إحداها على صورة للمرحومة السيدة الرئيسة محرزية العبيدي. أعلمك إن كنت لا تعلم أن السيدة محرزية العبيدي تعرضت للعنف اللفظي والرقمي والتنمر طيلة أشهر قبل تعكر حالتها ووفاتها رحمها الله وهذا العنف من بين أسباب وفاتها لما كانت تقوم بواجبها للدفاع عن الديمقراطية لا الهرج، وعن الحرية لا العبث، وعن ضرورة مواصلة أشغال المجلس دون تعطيل ممنهج أنت ساهمت في تماديه”.



وقالت الزغلامي “هذه السيدة المحترمة لها زوج وأبناء وعائلة وممنوع أن تعرض صورتها لمزيد التحريض والتشويه والتنمر، وهذا تصرف مناف للدستور وكل المعاهدات والاتفاقيات الدولية والقوانين المناهضة للعنف ضد المرأة”، بحسب تعبيرها.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً