نيكولاس كيدج على "نتفليكس"… التاريخ الحيوي للشتائم

هيّأت شبكة “نتفليكس” المشاهدين منذ أن أعلنت عن التعاون مع نيكولاس كيدج لمفاجأة سارّة يفتتحون بها عامهم الجديد. واكتشفنا لاحقاً، بعد أن بدأ الفيديو الترويجي ينتشر، بأن كيدج سيقدم على عملاق البث المنزلي برنامجاً وثائقيّا عن الشتائم وتاريخها، إذا نحن أمام موضوع شائك ومضحك كيدج فيه، ما يعني أننا سنكون أمام تجربة فريدة. 


ظهر في الخامس من كانون الثاني/ يناير “تاريخ كلمات الشتم” على “نتفليكس“، مؤلفًا من ست حلقات كل واحدة منها مُخصصة لكلمة ما زالت الثقافة العربيّة الرسميّة تتحاشى لفظها، وتوارب حول إمكانيّة رسمها. الحلقات الست يتصدرها كيدج الذي يلعب نسخة كاريكاتورية عن نفسه، ويتفنن في لفظ كل كلمة، مُستعيداً تاريخها في الثقافة الشعبيّة الأميركيّة والاستخدام اليومي. 




يعدنا عنوان المسلسل بالضحك والمعرفة. لكن مشاهدة الحلقات الست التي لا يتجاوز طول الواحدة منها الـ20 دقيقة تخيِّب الأمل، فهي محصورة باللغة الإنكليزيّة- الأميركيّة، وتاريخ هذه الكلمات في القرن العشرين مع الإحالات إلى استخدامها القديم. إذ تحاول كل حلقة أن ترصد تغير الكلمات من صفات وأسماء أشياء إلى شتائم إشكاليّة، سواء بسبب الإحراج الذي تسببه أو الإهانة الجندرية التي تختزنها. يظهر في المسلسل أيضاً عدد من الخبراء في اللغة والثقافة الشعبيّة، لكن التركيز كان على الكوميديين، بوصفهم “خبراء” في الشتم وأساليبه، خصوصاً في عمليات التحول التي خضعت لها كل كلمة، أي كيف تحولت مثلاً كلمة مؤنثة للشتم، إلى كلمة للتحبب والتمكين بعد التعديل عليها وامتلاكها من قبل جماعة هوياتيّة مُحددة. 


يركز المسلسل على النصف الثاني من القرن العشرين، بوصفه نقدياً وعصر التغيرات الثقافيّة وحرية التعبير. إذ يذكر المسلسل الحكايات الشعبية الخاصة بكل شتيمة، وظهورها في الأدب والتاريخ، مشيراً إلى بعض الحيثيات المرتبطة بها. لكنه أشبه بنسخة تعليميّة، الهدف منها أن نشتم وألا نخجل من الشتم، وعلينا في ذات الوقت أن نعرف كيف نشتم ولماذا. فهناك حدود ثقافية لا ترتبط بالكلمات ذاتها، بل بأسلوب تداولها في العلن وفي المنتجات الثقافيّة. 



ما يجب الإشارة إليه أن كلمات الشتم محمية ضمن حرية التعبير، والرقابة عليها أخلاقية فقط، وترتبط بالصناعة الثقافية وصناعة الترفيه، ما جعلها محط الجدل، كون “العيب” يهدد نسب المشاهدة. لكن ذلك لا يعني أن هذه الكلمات “ممنوعة”، وهنا يمكن أن نستطرد حول الصوابيّة السياسيّة، أي التأدّب وهي سمة يراهن عليها الآن، خصوصاً أن التقسيمات الهوياتيّة تمنع فئة من استخدام كلمة ما وتبيحها لأخرى. الأمر أشبه برقابة أخلاقية أيضاً، وهذا ما يحاول المسلسل الإشارة له: الحذر في الشتم لا منعه وتقييده. 


كلمات الشتم محمية ضمن حرية التعبير، والرقابة عليها أخلاقية فقط


بالنسبة للمشاهد العربي هناك مستويان، الأول يرتبط بالشتائم بلغات أخرى، والتي لا تمتلك ذات الأثر كتلك المنطوقة بالعربية ذات التاريخ المختلف كلياً. صحيح هي تتشابه أحياناً في تحقيرها للمرأة والتنويعات على ذلك، لكن لفظها بالإنكليزية لا يمتلك ذات الوقع، والمستوى الثاني يرتبط بـ”النظافة”. إذْ إنَّ صناعة الترفيه العربيّة ما زالت خجولة، وما ينطق على الشاشات يختلف عما يقال على “أرض الواقع”. سلطة الرقابة والسلطة الأخلاقية عالية جداً، ولا تبيح الشتائم حتى ولو كانت ضرورية، فهي تنتمي لـ”الشارع” بعكس التلفاز الذي ينتمي لـ”المنزل”، ما يجعل المقارنة أو محاولات الاستطراد حول الشتائم العربية شبه مستحيلة، لأنها أسيرة الكتب والمشافهة. 




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً