هارلي كوين مجدّداً: فيلم بلكمات لامتناهية

في عام 2016، حين أطلقت شركة “دي سي كوميكس” ثالث أفلام عالمها السينمائي، Suicide Squade لديفيد آير، كانت تبني آمالاً ضخمة على حضور شخصية جوكر، بأداء جاريد ليتو، وعلى تصدير ويل سميث في دور البطولة، وعلى الفكرة الجذابة لاجتماع عددٍ من الأشرار الخارقين في مهمة واحدة. لكن ما حدث أنّ الفيلم فشل بشكلٍ مدوّ في كلّ تلك العناصر، والنجاح الوحيد الذي حقّقه هو القبول الكبير لشخصية هارلي كوين، حبيبة جوكر المضطربة نفسياً، التي أدّتها مارغو روبي. في Birds of Prey لكاثي يان، ثامن أفلام “دي سي”، تقود روبي نفسها مجموعة نساء، في مهمّة ضد شرير جديد في مدينة غوثام.

يبدأ الفيلم بشكل سريع وجذّاب، بتقديمه توابع انفصال هارلي كوين عن جوكر، في 10 دقائق، تبدأ برسوم متحرّكة، ثم تنتقل بمونتاج خفيف إلى مَشَاهد مميّزة على مستوى الصورة، انتهاءً بانفجارٍ ضخم في أحد المصانع الكيميائية. يُبشّر الفيلم بشيء مختلف عن الأفلام الأخرى لـ”كوميكس”، خصوصاً مع الألق الشديد لأداء روبي، وتمكّنها الواضح من الشخصية.
لكن الأمور لا تستمرّ على هذا النحو، مع الدخول في صلب القصّة الأساسية، المكرّرة إلى درجة الإحباط. فالهدف الأساسي للشرير رومان سايونس، الملقّب بـ”بلاك ماسك”، كامنٌ في الحصول على ماسّة فيها أرقام حسابات إحدى أغنى عائلات مدينة غوثام. صدفة، تعترض كاساندرا تلك الماسّة، فتُصبح هي هدفاً لسايونس. في الوقت نفسه، تحاول هارلي كوين مع “الطيور الجارحة” (فرقة قتال نسائية مشهورة في الكتب المُصوّرة) حماية كاساندرا.
الشكل، التقليدي جداً للقصّة، منع الفيلم من أي صراع له معنى على أي مستوى. هذه معضلته الكبرى، إذ لا جاذبية للشرير، حتّى مع محاولات إيوان ماك غريغر منحه أداءً حركياً وصوتياً مميّزاً. في النهاية، فإنّ هدفه، المتمثّل بالحصول على المال أو الثروة، يُفقده أيّ معنى، ويجعله هَجيناً من أشرار آخرين، ظهروا سابقاً على الشاشة.

وإذا أضيف إلى ذلك عدم امتلاكه، هو وكوين، قوى خارقة، فإنّ مَشَاهد الحركة، على كثرتها، تمحورت غالباً على صراع جسديّ مباشر، تتخلّله لكمات غير متناهية. هذا جيّد مرّة أو مرّتين، لكن مع تكراره في قصّة باهتة، جعل الفيلم رتيباً للغاية.


إلى ذلك، لم يُحدّد صنّاع الفيلم أهدافهم بشكل واضح. فلا الحبكة تحرّكه بشكل فعّال، ولا الشخصيات أيضاً. كما أنّه ليس عن نشأة “الطيور الجارحة” (لذلك يحمل عنوان الفيلم اسم الفرقة) والبطلات بلاك كاناري وهانتْرِس ومونتويا، لاستغلالهنّ لاحقاً في عالم الشركة. فلماذا ظهرت الشخصيات الـ3 بهذا الشكل الباهت جداً، من دون أصول أو جاذبية، في مقابل التخديم الدائم على شخصية هارلي كوين، واختيار كلّ العناصر السردية، واستخدام صوت الراوي أو الحسّ الكوميدي المبالغ به جداً، من أجل شخصيّتها، التي أحبّها الجمهور في الفيلم السابق؟
يُبرز Birds Of Prey الفرق الأكبر بين عالمي “دي سي” و”مارفيل”. فحين تضع الأخيرة خطّة محدّدة طويلة الأمد، وتتحرّك بثبات وفاعلية خلال 13 عاماً إلى الآن، لا تزال “دي سي”، بعد 8 أعوام و8 أفلام، تحدّد فيلمها المقبل بناءً على ما أحبّه الجمهور فقط، من دون رؤية تتعلّق بالأجزاء أو بعالم مترابط، فتكون النتيجة ارتباك تام.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً