هكذا سيتأثر خبز الفقراء بفعل قرار الحكومة المصرية تحويل الدعم العيني لنقدي

منذ أيام، قررت الحكومة المصرية التوجه نحو التحول من ‏الدعم التمويني العيني إلى الدعم النقدي المشروط، تحت شعار “وصول الدعم لمستحقيه”، ‏وهو ما يعني ببساطة تحوّل عدد الأرغفة في البطاقة التموينية إلى مبلغ ‏نقدي.‏
المؤيدون للطرح يرون أنّ المنظومة الجديدة ستغلق أبواباً كثيرة ‏في منظومة الفساد السلعي، كذلك فإنّ الدعم النقدي سيوفر للحكومة ‏المليارات جراء النقل والتخزين والهدر وخلافه، إضافة إلى ‏أنه سيفتح الخيارات أمام المواطن لتحديد أولويات إنفاقه.‏

غير أنّ المعارضين لهم وجهة نظر أخرى، مشيرين إلى أن هذا التحول هو بداية ‏لتقليص الدعم بشكل مرحلي، سواء من طريق تقليل أعداد ‏المستفيدين، أو رفع قيمة تكلفة السلعة المدعمة، كذلك فإنّ كلمة “المشروط” تعني عدم فتح خيارات الشراء والتوجه نحو سلع معينة‏.

يقول إسماعيل تركي، المستشار الأسبق لوزير التموين، إنّ ‏المواطن لن يشعر في البداية بأي تغيير في مسألة الخبز، عند ‏تحويل الدعم من عيني إلى نقدي، لكن مع زيادة أسعار القمح أو ‏الوقود أو ارتفاع الدولار، يبدأ التأثير بخفض الحصة بمقدار نصف ‏رغيف يومياً، وهكذا.

ويشير تركي لـ”العربي الجديد”، إلى أنّ “الهدف من هذا التحول، ‏تقليص قيمة الدعم على مراحل، حتى لا تصدم الحكومة المواطن ‏مرة واحدة، وذلك من خلال الحذف المتدرج من بطاقات ‏التموين، وكذلك عدم تحمّل الحكومة لأي زيادة مستقبلية في ‏أسعار رغيف الخبز”.

ويستبعد تركي أن “تقضي المنظومة الجديدة على رؤوس الفساد، ‏سواء على مستوى مستوردي القمح أو المطاحن أو الصوامع أو المخابز، كما يردد الداعون لها”.‏

ويحذر من أنّ “الاقتراب من دعم رغيف الخبز قد يكون الشرارة ‏التي تنطلق من خلالها ثورة الجياع، خاصة أن البلاد مهيّأة لذلك بعد نفاد مدخرات المصريين”.‏

ويشيد عبد النبي عبد المطلب، الخبير المتخصص في الشؤون ‏الاقتصادية، بهذا التحول، من منطلق توصيل الدعم كاملاً إلى من ‏يستحقه فعلاً،‎ ‎ومنع التلاعب والفساد في منظومة الدعم ككل.

ودلّل على كلامه بالقول لـ”العربي الجديد”، إنّ “الدولة تتحمل مصاريف مرتفعة ‏لتوصيل الدعم إلى مستحقيه،‎ ‎فمقابل كل جنيه دعم، هي تتحمل 5 جنيهات على الأقل، تتمثل بمصاريف التوصيل والهدر ‏والفاقد في أثناء تخزين السلعة، فضلاً عن أن النظام الجديد سيسد ‏أبواباً كثيرة من الفساد والسرقة داخل هذه المنظومة”.

ويضيف عبد المطلب: “لذلك، أعتقد أنّه في حال نجاح التطبيق ستنخفض قيمة الدعم ‏في الموازنة العامة،‎ ‎وسيُقضى على جزء من تشوهات ‏الاقتصاد والخاصة بوجود أكثر من سعر للسلعة الواحدة، وسيرفع من تنافسية السوق المصري”‎.

ويرى عطية حماد، رئيس شعبة المخابز في القاهرة، أنّ المنظومة ‏الجديدة “تهدف إلى وصول الدعم لمستحقيه، وتتيح للمواطن ‏الحصول على حصته من الخبز نقداً، بحسم قيمة رغيف الخبز ‏نقداً من رصيده، وما يبقى له من رصيد نقدي، له مطلق الحرية ‏الكاملة في تحديد أوليات إنفاقه”.‏

ويشدد حماد على أن “الحكومة لن تقترب مطلقاً من الحصة ‏المقررة سلفاً لكل فرد من الخبز (5 أرغفة)”.‏

‏وكشف أن 90% من أصحاب المخابز “لا يستوعبون ‏حتى الآن فكرة المنظومة الجديدة”، معتبراً أنّ “من يشكك في ‏هذه المنظومة هم رؤوس الفساد الذين كانوا يستغلون ثغرات في ‏منظومة الدعم العيني”، كما قال.‏

وتبلغ أعداد البطاقات التموينية 22.5 مليون بطاقة تشمل 64 ‏مليون مستفيد، يحصل من خلالها على 150 رغيفاً شهرياً، بسعر ‏‏60 قرشاً للرغيف.‏

ورفعت الحكومة المصرية دعم السلع التموينية إلى 89 مليار ‏جنيه في موازنة 2019-2020، مقابل 86.2 مليار جنيه في ‏موازنة 2018-2019.‏




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً