هل تمهد الهزيمة لعودة بنكيران إلى قيادة "العدالة والتنمية" المغربي؟

أعادت الهزيمة المدوية التي مني بها حزب “العدالة والتنمية” المغربي في الانتخابات التشريعية التي جرت الأربعاء الماضي، بعد احتلاله المرتبة الثامنة بحصوله على 13 مقعداً من أصل 395، فرضية عودة عبد الإله بنكيران إلى رئاسة الحزب الإسلامي، ولا سيما في ظل ما يعيشه الحزب من ارتدادات “زلزال” الثامن من سبتمبر/أيلول التي باتت تهدد وحدته ومستقبله السياسي.


وفي وقت اختار فيه بنكيران، في السنوات الأخيرة، الانزواء في بيته، بسبب إبعاده في عام 2017 عن رئاسة الحكومة، وتزايد الهوة بينه وبين سعد الدين العثماني في المؤتمر الوطني الثامن للحزب، وكذا جراء الخلافات الكبيرة مع قيادات حزبه التي كانت تعتبر تصريحاته مسيئة إليها، ومسيئة كذلك إلى شركاء الحزب في الحكومة والأغلبية البرلمانية، كان لافتاً خروج الأمين العام السابق، ساعات عن الإعلان عن نتائج اقتراع الثامن من سبتمبر/أيلول، ليطالب الأمين العام سعد الدين العثماني بتقديم استقالته.



وهو ما استجابت له، خلال ساعات قليلة فقط، الأمانة العامة للحزب الإسلامي، لتعلن عن استقالتها والدعوة إلى التعجيل بعقد مؤتمر وطني استثنائي للحزب في أقرب وقت ممكن من أجل انتخاب قيادة جديدة، وذلك في سياق حزمة من القرارات التي اتخذتها في مواجهة تداعيات “الزلزال السياسي” الذي أحدثته الهزيمة الانتخابية.


وفي حين أعلنت الأمانة العامة أنها تتحمل كامل مسؤوليتها السياسية عن تدبيرها هذه المرحلة، معلنة أنّ أعضاءها، و”في مقدمتهم الأمين العام، قرروا تقديم استقالتهم من الأمانة العامة مع استمرارها في تدبير شؤون الحزب طبقاً لمقتضيات المادة 102 من النظام الداخلي للحزب”، يسود اعتقاد واسع داخل الحزب الإسلامي بأنّ عودة بنكيران إلى الأمانة العامة قد يكون عاملاً مهماً في وقف خطر الانهيار الشامل وإعادة بناء الحزب.


وبحسب القيادي في “العدالة والتنمية” وعضو الأمانة العامة المستقيلة عبد العزيز أفتاتي، فإنّ “كل الاحتمالات ممكنة” بما في ذلك عودة بنكيران لمواجهة ما سماه “عصابات التزوير والمال الانتخابي”، لافتاً، في تصريح لـ”العربي الجديد ” اليوم الثلاثاء، إلى أنّ ردّ الحزب على ما وقع في الثامن من سبتمبر/أيلول سيكون من خلال محطتين: الأولى بمناسبة انعقاد المجلس الوطني (برلمان الحزب) في 18 سبتمبر/أيلول الحالي، من خلال الحسم في موقف الحزب من نتائج الانتخابات واختيار لجنة للإعداد للمؤتمر الاستثنائي، حيث سنكون أمام محطة ثانية للرد برفع شعار النضال الديمقراطي الجذري”.




من جهته، اعتبر عضو المجلس الوطني لـ”العدالة والتنمية” حسن حمورو أنّ “شروطاً كثيرة يتطلبها تجاوز أزمة الحزب والخروج من الحفرة التي أوقعته فيها السلطوية بعد أن هادنها طيلة هذه المرحلة، في مقدمتها عودة عبد الإله بنكيران إلى القيادة كضرورة تاريخية، وإعدام الأطروحة التي اشتغلت بها قيادة الحزب طيلة فترة حكومة سعد الدين العثماني، ثم إعادة بناء خطاب يمتح من مرجعية الحزب ومنهجه، لكن بجرعات إضافية من الوضوح والجرأة، في ثلاثة اتجاهات: السلطة، والشعب خاصة الفئات المشكلة لحاضنة الحزب الاجتماعية، وتجاه مناضلي الحزب والمتعاطفين معه، وخاصة الذين تراجعوا إلى الوراء ولزموا بيوتهم ومشاغلهم الخاصة بسبب التدبير السيئ للمرحلة من قبل قيادة الحزب”، وفق قوله.


ويشير أستاذ العلوم السياسية إسماعيل حمودي إلى أنّ هناك توجهاً داخل “العدالة والتنمية” قيد التبلور، يرى في بنكيران منقذاً للحزب من الاندثار والتفكك، وهو توجه يعتبر أنّ الأمين العام السابق هو الوحيد الذي لديه القدرة على إعادة تجميع الحزب وهيئاته للوقوف على رجليه من جديد.


ويلفت حمودي، في حديث مع “العربي الجديد “، إلى أنّ “البيان الذي دعا من خلاله بنكيران العثماني إلى الاستقالة، ودعوته إلى مؤتمر وطني استعجالي، يكشفان عن رغبته في العودة إلى قيادة الحزب، خصوصاً أنّ القيادة الحالية، التي قادت الحزب إلى الهزيمة، عملت على إبعاده وتحجيم دور المحسوبين عليه في الحزب”.




في المقابل، يرى أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية رشيد لرزق، في تصريح لـ”العربي الجديد “، أنّ عودة بنكيران لقيادة الحزب الإسلامي “ممكنة، لكنها ستكون من خلف ستار، من خلال الدفع بأحد المحسوبين والمقربين منه”، لافتا إلى أنّ الشخص الذي يبدو الأكثر حظاً هو إدريس الأزمي الإدريسي بصفته رئيساً للمجلس الوطني للحزب ( برلمان الحزب).


لزرق: عودة بنكيران ستكون من خلف ستار من خلال الدفع بأحد المحسوبين والمقربين منه والأكثر حظاً هو إدريس الأزمي الإدريسي


وبحسب لزرق، فإنّ عودة بنكيران إلى قيادة “العدالة والتنمية” “صعبة، بالنظر إلى حاجة الحزب إلى التجديد على مستوى قيادته”، لافتاً إلى أنّ الواقع اليوم يفرض تجديد الأفكار والمشاريع والقيام بالمراجعات اللازمة والنقد الذاتي البناء وفصل المجال الدعوي عن الفضاء الحزبي.


وتلقى حزب “العدالة والتنمية” هزيمة مدوية في الانتخابات التشريعية التي جرت الأربعاء الماضي، بعد أن أظهرت النتائج احتلاله المرتبة الثامنة بـ13 مقعداً. وبدا لافتا حجم الهزيمة التي تلقاها الحزب الذي كان يسعى لقيادة الحكومة للمرة الثالثة على التوالي، بعد أن فقد في ظرف 5 سنوات 113مقعداً من أصل 125 كان قد حصل عليها في انتخابات 2016.


ويبدو حجم الهزيمة المدوية أكثر إيلاماً لـ”إخوان” سعد الدين العثماني، بعدما وجدوا أنفسهم عاجزين عن تشكيل كتلة نيابية (يشترط القانون الداخلي التوفر على 20  مقعداً لتشكيلها) في مجلس النواب المغربي، ليضطروا للعمل النيابي من خلال مجموعة نيابية لا تمتلك الوسائل ولا الصوت للتأثير في المؤسسة التشريعية.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً