هل نصبح بطاريات بيولوجية؟

طور باحثون في جامعة كولورادو بولدر الأميركية جهازاً جديداً منخفض الكلفة يمكن ارتداؤه، يحول جسم الإنسان إلى بطارية بيولوجية، في صورة قد تستدعي إلى الأذهان سلسلة أفلام The Matrix، حيث استعبد جنس من الروبوتات البشر لجني طاقتهم الثمينة.

وطبقاً للدراسة الجديدة التي نُشرت في 10 فبراير/ شباط في مجلة Science Advances، فإن الجهاز قابل للتمدد بدرجة كافية، بحيث يمكنك ارتداؤه مثل الخاتم أو السوار، أو كأي ملحق آخر يلامس البشرة. يستفيد الجهاز من الحرارة الطبيعية لجسم الإنسان باستخدام مولدات كهروحرارية لتحويل درجة حرارة الجسم الداخلية إلى كهرباء.

الهدف الأساسي من الجهاز الجديد هو أن يكون البشر قادرين في المستقبل على تشغيل الأجهزة الإلكترونية القابلة للارتداء الخاصة بهم من دون الحاجة إلى تضمين بطارية، وفقا لغيانليانغ شياو، المؤلف الرئيسي للدراسة، والأستاذ المساعد في قسم الهندسة الميكانيكية في جامعة كولورادو بولدر الأميركية.


في السابق، أجرى العلماء تجارب على أجهزة كهروحرارية مماثلة يمكن ارتداؤها، لكن الجهاز الجديد قابل للتمدد ويمكنه أن يصلح نفسه بنفسه عند تعرضه للتلف


يمكن أن تولد الأجهزة المقترحة في الدراسة قرابة فولت واحد من الطاقة لكل سنتيمتر مربع من مساحة الجلد، وهو بالطبع أقل مما توفره معظم البطاريات الحالية، ولكن لا يزال كافيا لتشغيل الإلكترونيات، مثل الساعات أو أجهزة تتبع اللياقة البدنية.

في السابق، أجرى العلماء تجارب على أجهزة كهروحرارية مماثلة يمكن ارتداؤها، لكن الجهاز الجديد قابل للتمدد ويمكنه أن يصلح نفسه بنفسه عند تعرضه للتلف، كما يمكن إعادة تدويره بالكامل، ما يجعله بديلا أنظف للإلكترونيات التقليدية.

يقول شياو: “كلما استخدمت بطارية فإنك تستنفد طاقة هذه البطارية، وستحتاج في النهاية إلى استبدالها. الشيء الجميل في جهازنا الحراري هو أنه يمكنك ارتداؤه وسيوفر لك طاقة ثابتة”.

ويوضح الباحث الرئيسي في الدراسة أن هذا المشروع ليس المحاولة الأولى له ولفريقه لدمج الإنسان بالروبوت. لقد جرب هو وزملاؤه في السابق تصميم أجهزة “الجلد الإلكتروني” القابلة للارتداء، والتي تشبه إلى حد كبير الجلد البشري، لكن كان يجب توصيل بشرة الروبوت هذه بمصدر طاقة خارجي حتى تعمل.

أما عن تصميم الجهاز، فطبقا للدراسة يتكون الابتكار من قاعدة مصنوعة من مادة قابلة للتمدد تسمى “البوليمين”، ثم قام العلماء بإلصاق سلسلة من الرقائق الكهروحرارية الرفيعة في تلك القاعدة وربطها جميعا بأسلاك معدنية سائلة. يبدو المنتج النهائي وكأنه تقاطع بين سوار بلاستيكي ولوحة أم مصغرة للكمبيوتر أو ربما خاتم ماسي فني.


إذا حدث وتمزق جهازك، في هذه الحالة يمكنك ضم الأطراف المكسورة معا وسوف يتم التئامها مرة أخرى في غضون دقائق قليلة


“تصميمنا يجعل النظام بأكمله قابلا للتمدد من دون إحداث ضغط كبير على المواد الكهروحرارية التي يمكن أن تكون هشة بالفعل”، يقول شياو. ويستطرد: “فقط اخرج لممارسة رياضة الجري، وفي أثناء ممارسة الرياضة سيسخن جسدك، وستشع هذه الحرارة إلى الهواء البارد من حولك، حينها يلتقط الجهاز هذا التدفق للطاقة بدلا من تركه يذهب سدى”. يمكن بسهولة زيادة هذه القوة عن طريق إضافة المزيد من مجموعات المولدات، وهو ما يعني دمج عدد من الوحدات الأصغر للحصول على وحدة أكبر تولد قدرا أكبر من الطاقة. على سبيل المثال، يمكن للشخص الذي يمشي سريعا استخدام جهاز بحجم سوار المعصم الرياضي النموذجي لتوليد 5 فولت من الكهرباء، وهو أكثر مما يمكن أن يجمعه عدد من بطاريات الساعات.

إذا حدث وتمزق جهازك، في هذه الحالة يمكنك ضم الأطراف المكسورة معا وسوف يتم التئامها مرة أخرى في غضون دقائق قليلة. ورغم أن الجهاز لا يزال يواجه بعض المشاكل في التصميم، إلا أن شياو يعتقد أن أجهزة مجموعته يمكن أن تظهر في السوق في غضون خمس إلى 10 سنوات.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً