هل يودّع لبنان برامج المنوعات؟

حالة من الصمت تسود المحطات اللبنانية، ولا شيء سوى خوف معظم العاملين فيها من المستقبل القريب، بعدما عمدت هذه المحطات إلى “تشفير” البث وأصبحت المشاهدة مدفوعة سلفاً، وخفضت رواتب بعض العاملين إلى النصف.
ليس جديداً على الوسط التلفزيوني في لبنان ما حصل وما يحصل، الكل كان يتوقع مثل هذه الإجراءات أو القرارات بسبب الأزمة الاقتصادية التي تجتاج لبنان منذ عقود، ولم تكن المحطات التلفزيونية بمنأى عنها لأسباب كثيرة، وهي غياب الدعم العربي أولاً، والعائدات الربحية للإعلانات، وكذلك غياب الرعاة التجاريين عن معظم البرامج والمسلسلات.

قبل سنوات، دخلت المحطات الفضائية العربية على الخط، ربما وجدت المحطات اللبنانية في دمج البرامج مع الفضائيات العربية ملاذاً تسويقياً. لكن الدمج لم يعط للمحطات اللبنانية المُراد، بسبب إبقاء الفضائيات العربية بثها مفتوحاً من دون تشفير كما حصل في لبنان. هكذا جاءت ردود فعل الجمهور من المتابعين للقرار بالتشفير، فكتب بعضهم على مواقع التواصل الاجتماعي أن المحطات العربية الفضائية لا تزال تعرض جزءاً من هذه البرامج أو المسلسلات مجاناً، وقال البعض الآخر إن بعض البرامج عن هذه الفضائيات تقدم المحتوى مجاناً حتى اليوم.
كل ذلك أوقع المحطات اللبنانية في عجز عن اختيار محتوى إنتاجي. توقفت كما أشرنا قبل أيام معظم الأعمال الدرامية المحلية اللبنانية، التي كانت تستند إلى مشاركة المحطات نفسها بهذا الإنتاج، والاتجاه اللبناني اليوم ينحصر في بعض الإنتاجات المشتركة مع شركات إنتاج لها تاريخها وميزانيتها الضخمة.
أما على صعيد البرامج، ولا سيما المنوعات، فالواضح أن لا ميزانيات في المحطات اللبنانية لهذا النوع، وحتى في بعض المحطات الفضائية التي تنقص حالياً من ميزانيتها، والاعتماد في الفضائيات على ما يبدو على النقل المباشر لبعض المهرجانات الغنائية، وكذلك على بعض البرامج غير المكلفة كتلك التي تهتم بأخبار النجوم وتسجل ردود الفعل عبر المواقع البديلة إضافة إلى ميزانية خاصة بالبرامج الفنية تُمنح فقط في شهر رمضان، الذي تخصص له ميزانية مستقلة عن باقي أشهر السنة، ويحفل بعض أجدد المسلسلات والبرامج في ما يعرف بموسم الدراما السنوي.
في العودة إلى بيروت، لا إنتاجات في القريب العاجل لبرامج محلية. الخارطة كما هي: مجموعة من المسلسلات التركية الجديدة، وبعض المسلسلات العربية التي تعتمد على شراكة ما بين المنتج الأصلي والمحطة، أو التي تفضّل العرض الثاني للمسلسل محلياً بعد عرضه الفضائي الأول، وهذا بالتالي سيقلل من نسبة المشاهدة بعدما أقفلت بعض المحطات الهواء، ودخلت إطار التشفير المدفوع.

حتى رمضان المقبل، سباق لبناني لبلورة الأمور الخاصة بالمحطات اللبنانية، ولو أن المعلومات تؤكد أن ميزانية المحطات اللبنانية للشهر الفضيل خفضت إلى النصف في انتظار الأجواء الاقتصادية والسياسية التي تسيطر على لبنان منذ 17 تشرين الأول/أكتوبر الماضي




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً