واشنطن تنتقد حملة ضد وسائل الإعلام في تونس بعد إغلاق "قناة الزيتونة"

انتقدت الولايات المتحدة، الخميس، إغلاق تونس “قناة الزيتونة” التلفزيونية، وحضّتها على اتّباع مسار واضح لاستعادة الحكم الديمقراطي.


حجزت قوات الأمن التونسية الأربعاء معدّات “قناة الزيتونة” الخاصة المقرّبة من “حركة النهضة”، بدعوى أنّها تبثّ “خارج إطار القانون”، وفق “الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري” (الهايكا).


وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: “نشعر بالقلق وخيبة الأمل حيال التقارير الأخيرة من تونس حول التعدّيات على حرية الصحافة والتعبير“.


ودعا برايس الحكومة التونسية إلى “المحافظة على التزاماتها باحترام حقوق الإنسان كما نصّ عليها الدستور التونسي” ومرسوم أصدره الرئيس قيس سعيّد في سبتمبر/أيلول. وأضاف: “نحضّ أيضاً الرئيس التونسي ورئيسة الوزراء الجديدة على الاستجابة لدعوة الشعب التونسي، لوضع خارطة طريق واضحة، للعودة إلى عملية ديمقراطية شفّافة ينخرط فيها المجتمع المدني والأصوات السياسية المتنوّعة”، وفق ما نقلته وكالة “فرانس برس”.


وعلّق سعيّد في يوليو/تموز البرلمان، وأقال حكومة مدعومة من “حركة النهضة”، بعد شهور من الغضب الشعبي المتزايد بشأن الأزمة الاقتصادية والتعامل مع جائحة “كوفيد-19”.


وزار موفد أميركي تونس بعد فترة وجيزة، حيث التقى سعيّد الذي شدّد على أنّه يستجيب للإرادة الشعبية وسيحافظ على الحريات والديمقراطية.


وأحبط وضع سعيّد يده على السلطة بعض المدافعين عن الديمقراطية الذين رأوا أن تونس مهد الربيع العربي، قبل عقد، قصة نجاح نادرة في قلب صفحة الحكم الاستبدادي.


كانت إدارة “قناة الزيتونة” أعلنت، عبر صفحتها على موقع “فيسبوك”، أنّ قوات من الأمن التونسي اقتحمت مقرها صباح الأربعاء، وشرعت في إتلاف المعدات، مصحوبة بأعضاء من “الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري” (الهايكا).


“الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري” رفضت منذ سنوات منح الإجازة القانونية للبث للقناة، بحجة أنّ مؤسسها أسامة بن سالم عضو في مجلس شورى “حركة النهضة”، وأنّ المرسوم 115 المنظم لعمل قطاع الإعلام في تونس يمنع الجمع بين إدارة مؤسسة إعلامية والمسؤولية الحزبية. لكن أسامة بن سالم يؤكد تخلّيه عن مسؤوليته داخل القناة التي أصبحت ملكاً لسامي الصيد، وهو ما ترفض “الهايكا” الاعتراف به.




ورأى رئيس تحرير “قناة الزيتونة” لطفي التواتي أنّ قرار إغلاقها سياسي. وقال سابقاً لـ”رويترز” إنّ “القرار هو معاقبة لـ(الزيتونة) على مواقفها الأخيرة من قرارات الرئيس… السلطات حرّكت الهيئة بسبب معارضتها للرئيس”.


لكن رئيس “الهايكا” نوري اللجمي نفى هذه المزاعم، مصرحاً لـ”رويترز” بأن “الإغلاق لا علاقة له بالإجراءات الاستثنائية التي أعلنها الرئيس… حاولنا في السنوات الماضية غلق المحطة، ولم نتمكن من ذلك”، في إشارة إلى أنّ “قناة الزيتونة” كانت تحظى بحماية من السلطة.


كانت الشرطة قد ألقت القبض، هذا الأسبوع، على مقدم تلفزيوني في “قناة الزيتونة”، وصف الرئيس بأنه خائن وشبهه بهتلر، في خطوة وصفها منتقدون بأنها تهدف إلى إسكات معارضي الرئيس قيس سعيد الذي قال إنه لن يكون ديكتاتوراً وسيحمي الحقوق والحريات.


وأعربت النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين في بيان لها، مساء الأربعاء، عن قلقها مما وصفته بـ”تردي وضع الحريات” في تونس، مشيرة إلى “تصاعد وتيرة الاعتداءات والملاحقات بعد الإحالات الأخيرة على القضاء العسكري على خلفية الآراء والأفكار”.


وحذّرت النقابة من أن “تنسف هذه التطوّرات مكتسبات الثورة والأسس المدنية للدولة وقيم الديمقراطية والتعدد والتنوع”. وأعلنت رفضها المطلق للمحاكمات العسكرية للمدنيين على خلفية آرائهم ومواقفهم ومنشوراتهم، مؤكدة أنّ هذا الإجراء “يمثل انتكاسة لحرية التعبير وضرباً للديمقراطية وحق الاختلاف”.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً