وجوه لبنانية تتصارع على كعكة الإعلام السوري

في أغسطس/آب 2018، زارت الفنانة السورية أمل عرفة بيروت، من أجل البحث عن استديوهات إنتاج لبرنامج خاص، كلفت به من قبل مسؤولي محطة “لنا” السورية، التابعة لرجل الأعمال السوري المقرب من النظام سامر فوز. يومها، خرج اسم سامر فوز إلى العلن، وكُشفت أوراقه التي تبين وفق تقارير متقاطعة أنه من أثرياء الحرب في سورية.

يكفي أن نذكر أنه في مارس/آذار باع الأمير الوليد بن طلال حصّته من فندق “فور سيزنز” في دمشق إلى سامر فوز بحسب تقرير نشرته “ذا فايننشال تايمز”، وذكرت أن فوز، وبحسب مصادر في عالم الأعمال اللبناني-السوري، يُفاوض أيضاً على شراء فندق جديد وسط بيروت لتوسيع إمبراطوريته السياحية الجديدة. الصحيفة ذكرت مسألتين عن فوز: أولاً، قربه من النظام السوري وتحديداً “الحلقة الضيقة” (آل الأسد ومخلوف)، وثانياً، أن اسم فوز لمع فقط خلال الحرب السورية، أي أن الرجل من أثرياء الحرب.

لكن إرادة فوز التوسعية لم تقتصر على عالم السياحة، بل دخل مجال الإعلام عن طريق قناة “لنا” التي رسم لها خريطة طريق لتهريب الأموال إلى بيروت، ويُقال إن بعضها يدخل في إطار “استراتيجية” فوز في تبييض الأموال؛ إذ يكفي العلم أن تكاليف البرامج التي أنتجت في العاصمة اللبنانية تتخطى 40 مليون دولار، منذ أغسطس/آب 2018، وهي برنامج الفنانة أمل عرفة “إيه في أمل”، واللبنانية رابعة الزيات في “حكايتي”، والممثل أيمن زيدان في “سيبيا”، كذلك الممثل باسم ياخور في “أكلناها”، إلى جانب تمام بليق والممثلة السورية رنا شميس في “لازم نحكي”، وصولاً إلى اللبناني طوني بارود في “محلولة” الذي يعرض حاليًا على المحطة نفسها، إضافة إلى اختيار زميله اللبناني هشام حداد لتقديم برنامج لم يعرف اسمه، يصور قريبًا، من إخراج نضال بكاسيني.

أسئلة كثيرة تدور حول توجه المذيعين اللبنانيين إلى المحطة السورية، وماذا عن الأسباب التي تدفع هؤلاء إلى الظهور على قناة معروفة بولائها للنظام السوري، بل هي من صناعته، لتلميع صورة هذا النظام عبر استغلال هؤلاء كنوع من التطبيع الثقافي الفني مع نظام بشار الأسد، ورجال أعماله.

من دون شك، فإن الأزمة الاقتصادية في لبنان دفعت كل هؤلاء إلى قبول العرض السوري لسبب واحد، وهو المبالغ الخيالية التي تتخطى المئة ألف دولار للمقدم اللبناني عن الموسم الواحد للبرنامج، وهذا لوحده كاف لأن يضع بعض اللبنانيين موقفهم من الثورة السورية جانبًا، والتموضع مجدداً في دائرة النأي بالنفس عن الصبغة السياسية التي تمثلها المحطة، في حين أن بعضهم يؤيد قيادة النظام السوري ويبجل حكم بشار الأسد كما هو حال رابعة الزيات التي تحولت إلى “الطفلة المدللة” للمحطة، وهي برأي المسؤولين عن “لنا” من الموالين الأوائل الذي آمنوا بـ “انتفاضة” المحطة (صيف 2018).
هكذا، يُحسب على بعض اللبنانيين، محاولة للهروب إلى الإعلام السوري، طمعًا في أجر مرتفع جدًا، بمنأى تام عن دور المعارضة وجمهور المعارضة للنظام والإعلام الناطق باسمه. أسئلة كثيرة تُطرح حول ازدواجية يمارسها هؤلاء، مثل هشام حداد الذي يؤازر الحرية والانتفاضة اللبنانية، أو هكذا يدعي، لكنه يذهب إلى أحضان الفساد والنظام السوري طمعًا بعقد عمل وأجر عال.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً