وزير الدفاع الأميركي: تنظيم "القاعدة" قد يسعى للعودة في أفغانستان

قال وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، اليوم الخميس، إنّ تنظيم “القاعدة” الذي استخدم أفغانستان كقاعدة من أجل إطلاق مهاجمة ضد الولايات المتحدة قبل عشرين عاما، قد يحاول التواجد هناك من جديد بعد الانسحاب الأميركي الذي أدى لوصول حركة “طالبان” إلى السلطة.


وأضاف أوستن، لعدد صغير من الصحافيين بمدينة الكويت في ختام جولة خليجية استمرت أربعة أيام: “هذه هي طبيعة التنظيم”، مشيراً إلى أنّ “الولايات المتحدة مستعدة لمنع عودة القاعدة في أفغانستان”، محذراً من أنّ هذه العودة “ستشكل تهديداً على الولايات المتحدة”.


وغزت الولايات المتحدة أفغانستان، وأطاحت بحكم “طالبان” بعد أن رفضت الحركة تسليم قادة “القاعدة” في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول عام 2001.




وخلال حرب الولايات المتحدة التي استمرت عشرين عاماً، تقلّص حجم “القاعدة” إلى حد كبير، لكن طرحت تساؤلات حول آفاقها المستقبلية مع عودة حركة “طالبان” إلى السلطة في كابول.


وقال أوستن: “نبلغ قادة طالبان بأننا نتوقع منهم ألا يسمحوا بحدوث ذلك”، في إشارة إلى احتمال استخدام “القاعدة” لأفغانستان كقاعدة إطلاق هجمات في المستقبل.


وتعهد قادة حركة “طالبان” بعدم دعم “القاعدة” أو أي جماعات متطرفة أخرى من شأنها أن تهدد الولايات المتحدة، وذلك في اتفاق فبراير/شباط عام 2020 مع إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب. لكن المسؤولين الأميركيين يعتقدون أن الحركة تحافظ على علاقات جيدة مع “القاعدة”.


وتشعر عدة دول، ومن بينها دول الخليج، بالقلق من أنّ عودة حركة “طالبان” إلى السلطة قد تفتح الباب لعودة نفوذ “القاعدة”.


وأكد أوستن أنّ الجيش الأميركي قادر على احتواء “القاعدة” أو أي تهديد آخر للولايات المتحدة ينبع من أفغانستان، وذلك باستخدام طائرات مراقبة، وطائرات حربية متمركزة في أماكن أخرى، بما في ذلك دول الخليج.


كما أقرّ بأنّ الأمر سيكون أكثر صعوبة بدون القوات الأميركية، وعناصر المخابرات المتمركزة في أفغانستان.


وتواجد أوستن ووزير الخارجية أنتوني بلينكن معاً في قطر، يوم الثلاثاء الماضي، معربين عن امتنان الولايات المتحدة لمساعدة الدوحة في عبور عشرات الآلاف من الأفغان وغيرهم ممن تم إجلاؤهم من كابول. كما زار بلينكن مركزاً لأشخاص تم إجلاؤهم في ألمانيا، وزار أوستن البحرين والكويت.


وتهدف جولة أوستن وبلينكن إلى طمأنة الحلفاء الخليجيين بأنّ قرار الرئيس جو بايدن إنهاء الحرب الأميركية في أفغانستان يهدف للتركيز بشكل أكبر على التحديات الأمنية الأخرى  كالتي تشكلها الصين وروسيا، وهو أمر لا ينذر بالتخلي عن شركاء واشنطن في الشرق الأوسط.




ويتواجد الجيش الأميركي في منطقة الخليج منذ عقود، حيث يتمركز هناك مقر الأسطول الخامس الأميركي في البحرين. ولم يقترح بايدن إنهاء هذا الوجود، لكنه مثل إدارة ترامب وصف الصين بأنها تشكل الأولوية الأمنية الأولى للولايات المتحدة، إلى جانب التحديات الاستراتيجية التي تتسبب بها روسيا.


ويمتلك أوستن، وهو جنرال متقاعد في الجيش، شبكة اتصالات قوية في منطقة الخليج تستند إلى السنوات التي قضاها في قيادة القوات الأميركية وقوات التحالف في العراق، ثم كرئيس للقيادة المركزية الأميركية، التي تشرف على العمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط.


مع ذلك، كانت زيارة هذا الأسبوع هي الأولى له إلى الخليج منذ توليه منصبه في يناير/كانون الثاني الماضي. وكان من المقرر أن يزور أوستن السعودية، اليوم الخميس، كمحطة أخيرة في جولته الخليجية.


لكن المتحدث باسمه جون كيربي، أعلن، مساء الأربعاء، أنّ الزيارة ألغيت بسبب “مسائل تتعلق بالجدول الزمني”، دون تقديم مزيد من التوضيح، لكنه قال إنّ أوستن يتطلع إلى تكرار هذه الجولة.


من جهته، أشار أوستن إلى أن تأجيل زيارته جاء بناء على طلب السعوديين، وقال: “لدى السعوديين بعض المشاكل المتعلقة بالجدولة، لا أستطيع أن أتحدث بالضبط عن موقفهم”.


وكانت زيارة السعودية ستأتي قبل يومين من حلول الذكرى العشرين للهجمات الإرهابية التي استهدفت الولايات المتحدة في الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001، والتي أودت بحياة قرابة ثلاثة آلاف شخص.




وكان خمسة عشر رجلاً، من الذين اختطفوا طائرات تجارية وارتطموا بها في برجي مركز التجارة العالمي والبنتاغون وحقل في بنسلفانيا في هجمات سبتمبر/أيلول 2001، سعوديين، كما أن أسامة بن لادن زعيم تنظيم “القاعدة”، سعودي.


وتوترت العلاقات بين واشنطن والرياض في بعض الأحيان خلال السنوات الماضية، ففي عام 2018، أشرف ولي العهد محمد بن سلمان على حملة غير مسبوقة ضد نشطاء، ومنافسين، ومعارضين ومقتل الصحافي جمال خاشقجي، داخل القنصلية السعودية في تركيا.


ووجه بايدن برفع السرية عن بعض الوثائق المتعلقة بهجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول في وقت سابق هذا الشهر، وهي لفتة من أجل عائلات الضحايا التي سعت منذ فترة طويلة للحصول على سجلات من أجل اتهام الحكومة السعودية.


وكشفت وثائق عامة (صدرت في العقدين الماضيين) بالتفصيل العديد من التشابكات السعودية، لكنها لم تثبت تواطؤ الحكومة، فيما تنفي الحكومة السعودية ارتكاب أي مخالفات.


وأصدرت السفارة السعودية في واشنطن، أمس الأربعاء، بياناً رحّبت فيه بخطوة رفع السرية، وإصدار المزيد من الوثائق المتعلقة بالأحداث، قائلة: “لم يظهر أي دليل على الإطلاق يشير إلى أنّ الحكومة السعودية أو مسؤوليها كانوا على علم سابق بالهجوم الإرهابي، أو شاركوا في التخطيط أو التنفيذ بأي شكل من الأشكال”.


(أسوشييتد برس)




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً