وقفة مع زهيّة جويرو

تقف هذه الزاوية مع مبدع عربي في أسئلة حول انشغالاته وجديد إنتاجه وبعض ما يودّ مشاطرته مع قرّائه. “لو قُيّض لي البدء من جديد، لاخترتُ المسار نفسه، وكنت سأخصّص شيئاً من الوقت للكتابة الإبداعية التي بدأتُ بها ثمّ تخلّيت عنها”، تقول الباحثة التونسية.



■ ما الذي يشغلك هذه الأيام؟


– أنا الآن منشغلة بإعداد دراسة حول المراجعات المعاصرة للتشريع الإسلامي: آفاقها وحدودها. ومنشغلة جدّاً، مثل أغلب التونسيّين، بالوضع الصعب الذي تمرّ به تونس، وأُحاول من موقعي فهم ما يحصل، وتقديم ما أستطيع من مساعدة.



■ ما هو آخر عمل صدر لك وما هو عملك القادم؟


– آخر ما صدر لي كتابٌ بعنوان “الوأد الجديد: مقالات في الفتوى وفقه النساء” تضمّن مقالاً مطوّلاً بعنوان “القانون والجندر: المثال التونسي”. أمّا عملي القادم فهو ما أشرتُ إليه سابقاً؛ أنا بصدد إنجاز عمل بحثي مطوَّل حول المراجعات المعاصرة للتشريع الإسلامي.



■ هل أنت راضية عن إنتاجك ولماذا؟


– ليس تماماً. كل من يتعاطى البحث والكتابة يشعر، حالما يفرغ من عمل، بأنّه كان بإمكانه أن يقدّم ما هو أفضل، لذلك يظل يسعى وراء العمل الأفضل المنشود ويحلم بإنجازه إلى آخر حياته. حلمي الآن أن أكتب على الورق الرواية الذي ظللت أكتبها في ذهني منذ أكثر من ثلاثين سنة.



■ لو قيض لك البدء من جديد، أي مسار كنت ستختارين؟


– سأختار المسار نفسه، لأنّني بدأته عن وعي واقتناع واختيار، كنت فقط سأخصّص شيئاً من الوقت للكتابة الإبداعية التي بدأتُ بها وكانت تنال إعجاب كل من قرأوا ما كتبت، ولكن للأسف تخلّيت عنها، أو قُل ظللت أمارسها ذهنياً لا غير. 


حلمي الآن أن أكتب على الورق الرواية الذي ظللت أكتبها في ذهني


■ ما هو التغيير الذي تنتظرينه أو تريدينه في العالم؟


– هناك تغيرات ستحصل بالضرورة، بصرف النظر عمّا أريد أنا أو يريد أي فرد آخر. في قراءتي الخاصة أنّ العالم يسير نحو تغيرات هيكلية قد تكون، من حيث وضعها وأثرها، شبيهة بالتغيّرات التي شهدتها البشرية إبان الثورة العلمية والصناعية الأولى، ثورة غيّرت آنذاك وجه العالم ووضْع الإنسان تغييراً جوهرياً، إلّا أنه تغيُّر ستكون له تبعاتٌ أقسى على جزء مهم من البشرية نحن ضمنه، وعلى كوكبنا عموماً المهدد بالكوارث.


أمّا التغير الذي أريده لهذا العالم وأرجوه وأحلم به، وأظل في قرارة نفسي متمسّكة بشيء من الإيمان بأن الإنسانية قادرة عليه، فهو التغير الذي يجعل من الإنسان القيمة الأعلى، أو قيمة القيم، تغيُّر يسير نحو إرساء العدالة في مفهومها الشامل لكل البشر، التغيّر الذي تتخلّى فيه البشرية عن أنانيتها وفردانيتها حتى تنظر لنفسها بوصفها جزءاً من كوكب يتقاسم معها العيش فيه كثير من الكائنات الأُخرى، عليها أن تحافظ عليه للأجيال القادمة، وأن تخفّف من وطأة جشعها في استنفاد موارده ومقدّراته، وأن تعتني أكثر بالمحافظة على توازناته. 



■ شخصية من الماضي تودين لقاءها، ولماذا هي بالذات؟ 


– أودّ أن ألتقي برسول الإسلام محمد بن عبد الله (ص) أودّ أن ألقي عليه سؤالين: هل هو راض عن المآلات التي انتهي إليها الإسلام والمسلمون في عصرنا؟ وهل هذا الذي نعيش اليوم على أنّه الإسلام هو الإسلام الذي دعا إليه وبشّر به فعلاً؟ 



■ صديق/ة يخطر على بالك أو كتاب تعودين إليه دائماً؟


– لأن لي مفهوماً خاصاً للصداقة يجعلني أعتبر الصديق جزءاً من ذاتي ومن حياتي، فأنا قليلة الأصدقاء، وهؤلاء “لا يخطرون على بالي” لأنهم حاضرون فيّ باستمرار. أمّا الكتاب الذي أعود إليه باستمرار، أو بالأحرى الكتب في صيغة الجمع، فأنا مغرمة بكلّ ما له صلة بالرموز الثقافية الكبرى في كل الثقافات، وأفترض دائماً أنه دون فهم هذه الرموز وأخذها بعين الاعتبار، فإنك لن تستطيع فهم تلك الثقافات ولا فهم أصحابها وطرائق تفكيرهم وعيشهم. لذلك كلّما أشكلَت عليَّ ظاهرة أو قضية أعود إلى الموسوعات أو المصادر الخاصّة بالرموز والأديان، أعود بكثرة إلى كتاب فرايزر “الغصن الذهبي” على سبيل المثال، كما أعود باستمرار، وبحكم اختصاصي، إلى مصادر الإسلام وتاريخه، وبدرجة أقلّ إلى مصادر الأديان الأُخرى.



■ ماذا تقرئين الآن؟


– سألتني إحدى الصديقات منذ أيام عن كتاب لبول ريكور لم أقرأه سابقاً عنوانه vivant jusqu’à la mort فكان السؤال مناسبَة لي حتى أنخرط في قراءته. 



■ ماذا تسمعين الآن وهل تقترحين علينا تجربة غنائية أو موسيقية يمكننا أن نشاركك سماعها؟


– ذوقي في الفنون عامّةً كلاسيكيٌّ جداً. أحب الموسيقى الكلاسيكية، وفي الغناء لا أستبدل فيروز بأي أحد آخر، وإن كنتُ أحب أيضاً عبد الحليم حافظ ومحمد عبد الوهاب وصليحة وعلي الرياحي.



بطاقة


باحثة تونسية متخصّصة في الدراسات الإسلامية والحضارية. أستاذة جامعية في “كلية الآداب والفنون والإنسانيات – منوبة” بتونس العاصمة، وتدير حالياً “معهد تونس للترجمة”. من مؤلّفاتها: “الإسلام الشعبي” (2007)، و”القصاص في النصوص المقدّسة: قراءة تاريخية” (2007)، و”مؤسّسة الإفتاء بين سياج المذهب وإكراهات التاريخ” (2014)، و”الوأد الجديد: مقالات في الفتوى وفقه النساء” (2020).






Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً