وقفة مع نبيل قدّيش

تقف هذه الزاوية، مع مبدع عربي في أسئلة سريعة حول انشغالاته الإبداعية وجديد إنتاجه وبعض ما يودّ مشاطرته مع قرّائه. “شعور ترقّب ممتع وأنا أتابع مناظرات المترشحين للرئاسة التونسية” يقول الكاتب التونسي في حديثه إلى “العربي الجديد”.

■ ما الذي يشغلك هذه الأيام؟
تشغلني مجموعة قصصيّة والاستحقاق الانتخابي الذي ينتظر التونسيين والديمقراطية التونسية الناشئة. بالنسبة للمجموعة، هي عود على بدء، كنت قد بدأتها منذ ما يربو عن عام. تركتها وانشغلت بروايتي “بياض العين” التي صدرت مؤخراً عن “مؤسسة الانتشار العربي” ببيروت. أعود في الحقيقة إلى عوالم القصّة القصيرة وسحرها منذ أن أصدرت مجموعتي الأولى “العبث مع نيتشه” في 2014. أمّا في ما يخصّ الانتخابات الرئاسية القادمة، فمثلي مثلي أيّ تونسيّ أجد نفسي مرتبكاً قليلاً ومحتاراً في اختيار شخصيّة الرئيس القادم. لكن لا أنفي وجود شعور من الترقّب الممتع وأنا أتابع مناظرات المترشحين كسابقة تحصل في الوطن العربي في تاريخه الحديث.

■ ما هو آخر عمل صدر لك وما هو عملك القادم؟
صدرت لي هذا الشهر رواية “بياض العين”، وهي رابع عمل سرديّ أصدرته في الرواية. وككل عمل روائي جديد يرى النور ليشقّ طريقه في اتجاه القرّاء ويصنع طريقه الخاصّ به بعيداً عن الروائي، أنا الآن أتنفّس الصعداء، استراحة محارب صغيرة لأعود إلى الاشتغال على عمل جديد، فالروائيّ عدّاء ينبغي عليه المحافظة على لياقة تمكّنه من الاستمرار في الركض. أما عملي القادم فهو رواية هي الآن بين يدي الناشر، ربّما تصدر مع بداية السنة الجديدة بعنوان “الركض في المنخفض”.

■ هل أنت راض عن إنتاجك ولماذا؟
راضٍ تماماً لا. لكن بحاجة أحياناً لأن أقول أنني فعلت ما بوسعي فعله حتّى لا أكون قاسياً مع نفسي. لكنّني في بحث دائم عن الأفضل، روائياً طبعاً. لا تهمّني الجوائز. لا تهمني التتويجات. لا يهمني أن أكون “الأكثر مبيعاً”. المهم بالنسبة لي أنني أتطوّر بين عمل وآخر.

■ لو قيّض لك البدء من جديد، أي مسار كنت ستختار؟
كنت سأختار طبعاً أن أدرس الآداب، واستغنيت عن مساري العلمي الذي انتهجته. مع أن دراسة الأدب لا تصنع كتّاباً كباراً بالضرورة لكنّني أشعر أنّني بحاجة أحياناً للتعمّق في بعض المسائل اللغويّة والبلاغيّة.

■ ما هو التغيير الذي تنتظره أو تريده في العالم؟
حلم يراودني دائماً هو أن يختفي الساسة من على وجه الأرض. هو حلم غير قابل للتحقيق، لكنّه إن تحقّق يوماً فستصبح الأرض الجنّة الموعودة. وكما قال جون برنارد شو مخاطباً العامّة في مسرحيّة “الدوّامة”: “أيها البسطاء، أتعتقدون أن السياسة ستتغيرّ؟ لن يتغيّر سوى الأشخاص”.

■ شخصية من الماضي تود لقاءها، ولماذا هي بالذات؟
ربما أنور السادات أو رئيس أركانه سعد الدين الشاذلي لأسأل سؤالاً بعينه: لماذا حين كان الطريق مفتوحاً وسالكاً من العريش إلى تل أبيب عشيّة السادس من أكتوبر/تشرين الأول 1973، ولم يكن هناك دبّابة إسرائيلية واحدة بإمكانها أن تصمد، لماذا لم تحرّر القدس؟ لماذا؟

■ صديق يخطر على بالك أو كتاب تعود إليه دائماً؟
أعود باستمرار لأقرأ مقاطع من رواية “الدقلة في عراجينها” للروائي التونسي البشير خريّف. هي رائعة روائيّة خالدة في نظري وملهمة أيضاً.

■ ماذا تقرأ الآن؟
أقرأ هذه الأيّام رواية الكاتب الياباني هاروكي موراكامي “1Q84”. أجدني مرّة أخرى مأخوذاً بسرده الممتع وتداخل وتشابك عوالمه وشخوصه. إنّها لمتعة كبيرة أن تقرأ لموراكامي.

■ ماذا تسمع الآن وهل تقترح علينا تجربة غنائية أو موسيقية يمكننا أن نشاركك سماعها؟
أسمع بانتظام لموسيقى عمر خيرت الذي يرافقني أثناء الكتابة أو القراءة.

بطاقة
قاصّ وروائي من مواليد 1979 في تونس العاصمة. صدرت له مجموعة قصصية بعنوان “العبث مع نيتشه” (2014)، وله في الرواية: “زهرة عبّاد الشمس”(2015)، و”شارلي” (2016) و”بياض العين” (2019).




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *