3 أشهر على "تطبيع أوضاع سنجار": العراقيون لا يلمسون أثرها

رغم مرور نحو ثلاثة أشهر على توقيع الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان العراق، اتفاقية، أطلق عليها اسم “تطبيع الأوضاع في مدينة سنجار” غرب الموصل، وتهدف إلى إعادة الحياة إلى المدينة التي يسيطر عليها مسلحو حزب “العمال الكردستاني”، وخليط من مليشيات تتبع “الحشد الشعبي”، إلا أن أهالي المدينة، متعددة القوميات، لم يلمسوا أي أثر فعلي لهذه الاتفاقية.

ويقضي الاتفاق الذي أبرمته بغداد وأربيل، في 9 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بإخراج جميع الفصائل المسلحة المتواجدة في المدينة وضواحيها، وعلى رأسها “العمال الكردستاني”، والجماعات التابعة إلى “الحشد الشعبي”. كما يدعو إلى البدء بتطبيق برنامج لإعادة سكان المدينة إليها، إلى ما كان الوضع عليه قبل اجتياح “داعش” لسنجار في 2014. وكان التنظيم نفّذ سلسلة جرائم مروعة بحق الإيزيديين، إذ قتل الآلاف، واختطف آلاف النساء، في واحدة من أبشع الجرائم التي ارتكبها في العراق، وما زالت آثارها قائمة لغاية الآن. كما ينص الاتفاق على تشكيل لجان مصالحة أهلية وتأهيل المدينة. ويتلخّص الاتفاق في أن تدير بغداد الملف الأمني في سنجار بالتنسيق مع أربيل، بينما تتولّى مدينة الموصل، عاصمة محافظة نينوى، الجانب الخدمي في المدينة.


خليل: الحكومة العراقية لا تتعامل بجدية مع ملف إخراج حزب العمال الكردستاني من سنجار


وأكد قائمقام المدينة محما خليل، لـ”العربي الجديد”، أنه “لغاية اللحظة لا يوجد أي انسحاب فعلي وحقيقي لحزب العمال الكردستاني من سنجار”. وبيّن أن ما حصل هو “عملية خداع، وانسحاب شكلي وإعلامي فقط من بعض المقرات، لكن مقاتلي الحزب ما زالوا موجودين، عديداً وتسليحاً، داخل المدينة. كما أن نفوذهم لم يتغير”. وشدد على أن “أي حديث من قبل الحكومة العراقية في بغداد، أو أي جهة أخرى، عن انسحاب حزب العمال الكردستاني من قضاء سنجار غير صحيح، وبعيد كل البعد عن الحقيقة والواقع”.

وبيّن خليل، الذي يتواجد في مدينة أربيل بسبب منع “العمال الكردستاني” له من العودة إلى سنجار، أن “الحكومة العراقية لا تتعامل بجدية مع ملف إخراج حزب العمال الكردستاني من سنجار، بسبب وجود تناغم بين هذا الحزب وفصائل في الحشد الشعبي. بل إن هناك ضغوطا من تلك الفصائل على بغداد، لمنع إخراج العمال الكردستاني من سنجار”. واعتبر أن “الحكومة العراقية، لو كانت جادة في إخراج العمال من قضاء سنجار، يمكنها أن تخرجهم خلال وقت قصير جداً، عن طريق التفاوض أو بالقوة. لكنها غير جادة أو مترددة، بسبب وقوف فصائل مسلحة وجهات سياسية مع بقاء هذا الحزب في سنجار لأهداف وأجندات سياسية معروفة”. واعتبر أن “اتفاق سنجار بين بغداد وأربيل، لغاية الآن، لم يُنفذ منه أي شيء يمكن لمسه مع مرور ثلاثة أشهر عليه”.




وينتشر في سنجار خليط من مليشيات مختلفة متعددة الولاء والانتماءات. فإلى جانب مسلحي حزب “العمال الكردستاني”، الذين يتركزون في جبل سنجار، هناك عدة مليشيات أخرى، من أبرزها “وحدات حماية الإيزيديين” بقيادة حيدر ششو، ومليشيا “وحدات حماية سنجار” التي تعتبر الذراع العراقية لـ”العمال الكردستاني”، وتمتلك ترسانة كبيرة من الأسلحة. كما يتواجد ما بات يُعرف بـ”الحشد الإيزيدي”، ويضم المئات من الأكراد الإيزيديين، الذين شكّلوا مليشيا مسلحة في 2015، دعمها حزب “العمال الكردستاني” بالتدريب والسلاح، قبل أن تقدم حكومة عادل عبد المهدي على اعتبارها ضمن فصائل “الحشد الشعبي”، إلى جانب مليشيات أخرى رئيسية، مثل “كتائب حزب الله”، و”عصائب أهل الحق”.


المتغير الوحيد في سنجار بعد الاتفاق هو دخول قوات عراقية للمدينة وانتشارها


وقال مسؤول محلي في لجنة المصالحة، التي تشكلت في المدينة أخيراً، لـ”العربي الجديد”، إن المتغير الوحيد في سنجار بعد الاتفاق هو دخول قوات عراقية للمدينة وانتشارها، لكن “العمال الكردستاني” ما زال يفرض بصمته وحضوره في كل ملفات المدينة عبر أذرعه المحلية. وأشار إلى أن “هناك قيادات بارزة في الحزب موجودة في جبل سنجار ولديهم مقرات. وقبل أيام استقدمت عمالاً سوريين من متخصصي حفر الأنفاق لإنشاء ملاجئ جديدة في جبل سنجار، تحسباً من غارات تركية”. وأضاف أن الفصائل التابعة لـ”الحشد الشعبي” ما زالت “تتواجد في المدينة”. وحول عودة الأهالي إلى سنجار، أوضح المسؤول أن ذلك صعب حالياً، كون الجيش العراقي لا يفرض نفسه، والكلمة ما زالت للمليشيات، التي نجحت في إخراج احتجاجات ضد الجيش أكثر من مرة، حيث تم رشق الجنود وآلياتهم بالحجارة، في مسعى منهم لإفشال الاتفاق.

واعتبر المسؤول المحلي أن الحكومة تواجه عرقلة، ليس من داخل المدينة فقط، بل من بغداد، عبر القوى القريبة من إيران، السياسية منها والمسلحة. وأشار إلى أنها تمارس ضغوطاً لإبقاء الأوضاع في سنجار على حالها لعدة أسباب، أولها متعلق بأجندات إقليمية معروفة تعمل لصالحها (في إشارة إلى إيران)، وأخرى تتعلق بأن نجاح تطبيع الأوضاع في سنجار يعني إمكانية تكرارها في مدن أخرى تسيطر عليها المليشيات منذ سنوات، مثل جرف الصخر ويثرب والعوجة وغيرها.

وتحدّث محافظ نينوى الأسبق، والقيادي في “الجبهة العراقية”، أثيل النجيفي، لـ”العربي الجديد”، عن عرقلة سياسية ومسلحة تواجه تنفيذ الحكومة بنود الاتفاق. وبيّن أن “اتفاق بغداد مع حكومة إقليم كردستان بشأن سنجار، والتعهدات التي قدمها رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي إلى إنقرة، أخيراً، بمحاربة حزب العمال والحد من نشاطاته، تواجه معارضة وعرقلة من بعض القوى السياسية والمسلحة داخل العراق”. وأضاف أن “الحكومة العراقية حالياً في صراع مع القوى السياسية والمسلحة، التي تعرقل إخراج حزب العمال الكردستاني من قضاء سنجار. ومن غير الواضح، هل تستطيع بغداد فرض إرادتها بهذا الصراع وتنفيذ اتفاق سنجار، أو أن إرادة تلك القوى ستكون هي المنتصرة”. وحذر من أن “عدم فرض إرادة الحكومة على مدينة سنجار، وتطبيق الاتفاق الأخير مع أربيل، سيخلق المزيد من الأزمات الأمنية والاجتماعية، ويسبب مشاكل لتركيا، وحتى لإقليم كردستان”.

وتقع سنجار، شمال غرب الموصل، ضمن محافظة نينوى، وتبعد نحو 50 كيلومتراً عن الحدود مع مدينة الحسكة السورية، و70 كيلومتراً عن الحدود التركية، وتضم خليطاً من العرب والأكراد والإيزيديين. وتعرضت المدينة لواحدة من أبشع جرائم “داعش”، إذ قام التنظيم بسبي آلاف النساء والأطفال وقتل المئات من الرجال، عندما تمكن من احتلال المدينة في عام 2014، قبل أن تتمكن قوات البشمركة الكردية والتحالف الدولي من تحريرها، بعملية استمرت عدة أسابيع، شاركت فيها مجموعات من حزب “العمال الكردستاني”.






Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً